الانكماش النحوي للجملة في النحو العربي
أ.د. مفرح سعفان
طلب إلي بعض الفضلاء
توضيح معنى مصطلح ( الانكماش النحوي )
الذي ذكرته في مقالتي السابقة (الجملة بين التمدد والانكماش)
فأقول وبالله التوفيق.
عندما نقول على سبيل المثال:
( زيد جالس ).
فهذه جملة تامة ، تدل على معنى كلي مستقل ، يحسن السكوت عليه .
ولكن عندما نقول :
( دخل المعلم الفصل وزيد جالس).
فإننا نلاحظ أن جملة ( زيد جالس ) هنا قد قامت مقام الاسم المفرد الواقع حالا .
كما نلاحظ أنها قد تحولت
من الدلالة على معني كلي تام
مستقل في الجملة الأولى
إلى معنى جزئي داخل الجملة الكبرى الثانية.
و كذلك جملة ( ذلك خير ) ، فهي جملة تامة مستقلة ، ولكنها في قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) نجدها قد وقعت موقع الخبر فيها ، وتحولت دلالتها النحوية من الدلالة على معنى كلي تام إلى معنى جزئي داخل الجملة الكبرى .
وهكذا سائر الجمل التي يكون
لها محل من الإعراب ، مثل جملة النعت والواقعة مفعولا به والواقعة مضافا إليه...
فكل واحدة منها لو أفردت لكان لها معنى كلي تام مستقل ، ولكنها عندما تدخل في جملة كبرى فإنه تصير دالة على معنى جزئي داخل الجملة الكبرى.
وذلك لأن جميع الجمل التي يكون لها محل من الإعراب تكون واقعة موقع الاسم المفرد .
وبعبارة أخرى يمكن القول بأن
جميع هذه الجمل التي لها محل من الإعراب داخل جملة كبرى
تكون دالة على جزء من كل ،
بعد أن كانت دالة على كل ، في حال انفرادها .
وقد تقع الجملة موقع جزء من اسم داخل جملة كبرى ، وذلك
مثلما يحدث دائما في جملة الصلة ، كما في قولنا مثلا :
( جاء الذي نجح ) .
فجملة الصلة هنا ( نجح هو) تقوم مقام جزء من اسم مفرد ؛ لأن الاسم الموصول وصلته يقومان معا مقام الاسم المفرد ، لأن قولنا : ( جاء الذي نجح ) معناه : ( جاء الناجح ) ،
وعليه فإن جملة الصلة وحدها تقوم مقام جزء من اسم مفرد
داخل الجملة الكبرى ( جاء الذي نجح ) ، وبذلك تكون جملة الصلة قد تحولت من الدلالة على معنى كلي في حال انفرادها إلى جزء من معنى جزئي في الجملة الكبرى .
أي أنها تحولت من كل إلى
جزء من جزء .
وقد تقع الجملتان موقع الاسم
المفرد في جملة كبرى .
وذلك في حالة وقوع أسلوب الشرط خبرا ، كما في قولنا:
( زيد إن تكرمه يكرمك ).
أو نعتا ، كما في قولنا :
(رأيت رجلا إن تكرمه يكرمك).
وبذلك يكون قد وقع ما هو أكبر من الكل ( وهو جملتا الشرط والجواب ) موقع الجزء في الجملة الكبرى .
وقد يقع أسلوب الشرط هذا
موقع الجزء من الاسم المفرد
وذلك في حالة وقوعه صلة لموصول ، كما في قولنا :
(جاء الذي إن تكرمه يكرمك).
وبذلك يكون ماهو أكبر من الكل قد وقع موقع الجزء من الجزء .
هذا وكلما زاد تمدد الجملة الكبرى بتعدد الجمل الداخلة في تكوينها زاد انكماش
القيمة النحوية لكل جملة من
الجمل الداخلية بالنسبة إلى الجملة الكبرى .
ولما كان تمدد الجملة الكبرى لا نهائيا ، ولا يقف عند حد ، كان انكماش الجمل الصغرى كذلك لا نهائيا ، الأمر الذي
يؤكد لنا حقيقة أخرى ،
ألا وهي نسبية المعنى .
لعلي بذلك أكون قد أوضحت
المقصود بمصطلح الانكماش النحوي للجملة في النحو العربي .
ومن يرد التفاصيل في هذا الموضوع فليتفضل مشكورا بالرجوع إلى بحثي المعنون :
( لا نهائية الجملة في النحو العربي وسقوط مصطلح نحو النص )
المنشور بمجلة كلية الآداب جامعة المنوفية.
هذا وبالله التوفيق .
أ.د. مفرح سعفان
طلب إلي بعض الفضلاء
توضيح معنى مصطلح ( الانكماش النحوي )
الذي ذكرته في مقالتي السابقة (الجملة بين التمدد والانكماش)
فأقول وبالله التوفيق.
عندما نقول على سبيل المثال:
( زيد جالس ).
فهذه جملة تامة ، تدل على معنى كلي مستقل ، يحسن السكوت عليه .
ولكن عندما نقول :
( دخل المعلم الفصل وزيد جالس).
فإننا نلاحظ أن جملة ( زيد جالس ) هنا قد قامت مقام الاسم المفرد الواقع حالا .
كما نلاحظ أنها قد تحولت
من الدلالة على معني كلي تام
مستقل في الجملة الأولى
إلى معنى جزئي داخل الجملة الكبرى الثانية.
و كذلك جملة ( ذلك خير ) ، فهي جملة تامة مستقلة ، ولكنها في قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) نجدها قد وقعت موقع الخبر فيها ، وتحولت دلالتها النحوية من الدلالة على معنى كلي تام إلى معنى جزئي داخل الجملة الكبرى .
وهكذا سائر الجمل التي يكون
لها محل من الإعراب ، مثل جملة النعت والواقعة مفعولا به والواقعة مضافا إليه...
فكل واحدة منها لو أفردت لكان لها معنى كلي تام مستقل ، ولكنها عندما تدخل في جملة كبرى فإنه تصير دالة على معنى جزئي داخل الجملة الكبرى.
وذلك لأن جميع الجمل التي يكون لها محل من الإعراب تكون واقعة موقع الاسم المفرد .
وبعبارة أخرى يمكن القول بأن
جميع هذه الجمل التي لها محل من الإعراب داخل جملة كبرى
تكون دالة على جزء من كل ،
بعد أن كانت دالة على كل ، في حال انفرادها .
وقد تقع الجملة موقع جزء من اسم داخل جملة كبرى ، وذلك
مثلما يحدث دائما في جملة الصلة ، كما في قولنا مثلا :
( جاء الذي نجح ) .
فجملة الصلة هنا ( نجح هو) تقوم مقام جزء من اسم مفرد ؛ لأن الاسم الموصول وصلته يقومان معا مقام الاسم المفرد ، لأن قولنا : ( جاء الذي نجح ) معناه : ( جاء الناجح ) ،
وعليه فإن جملة الصلة وحدها تقوم مقام جزء من اسم مفرد
داخل الجملة الكبرى ( جاء الذي نجح ) ، وبذلك تكون جملة الصلة قد تحولت من الدلالة على معنى كلي في حال انفرادها إلى جزء من معنى جزئي في الجملة الكبرى .
أي أنها تحولت من كل إلى
جزء من جزء .
وقد تقع الجملتان موقع الاسم
المفرد في جملة كبرى .
وذلك في حالة وقوع أسلوب الشرط خبرا ، كما في قولنا:
( زيد إن تكرمه يكرمك ).
أو نعتا ، كما في قولنا :
(رأيت رجلا إن تكرمه يكرمك).
وبذلك يكون قد وقع ما هو أكبر من الكل ( وهو جملتا الشرط والجواب ) موقع الجزء في الجملة الكبرى .
وقد يقع أسلوب الشرط هذا
موقع الجزء من الاسم المفرد
وذلك في حالة وقوعه صلة لموصول ، كما في قولنا :
(جاء الذي إن تكرمه يكرمك).
وبذلك يكون ماهو أكبر من الكل قد وقع موقع الجزء من الجزء .
هذا وكلما زاد تمدد الجملة الكبرى بتعدد الجمل الداخلة في تكوينها زاد انكماش
القيمة النحوية لكل جملة من
الجمل الداخلية بالنسبة إلى الجملة الكبرى .
ولما كان تمدد الجملة الكبرى لا نهائيا ، ولا يقف عند حد ، كان انكماش الجمل الصغرى كذلك لا نهائيا ، الأمر الذي
يؤكد لنا حقيقة أخرى ،
ألا وهي نسبية المعنى .
لعلي بذلك أكون قد أوضحت
المقصود بمصطلح الانكماش النحوي للجملة في النحو العربي .
ومن يرد التفاصيل في هذا الموضوع فليتفضل مشكورا بالرجوع إلى بحثي المعنون :
( لا نهائية الجملة في النحو العربي وسقوط مصطلح نحو النص )
المنشور بمجلة كلية الآداب جامعة المنوفية.
هذا وبالله التوفيق .
