لديّ عدد من المسألة .. منها سؤال عن الدورات المكثفة في اللغة وغيرها، سمعت أنكم لا تؤيدونها..؟
الفتوى (44): سؤال للدكتور عبدالعزيز الحربي عن رأيه في "الدورات العلمية المكثفة"
تقليص
X
-
-
-
الجواب:
تركتُ بعض أسئلتك ، وأقرب سؤال يصلح أن يشغل بجوابه هذا الخير سؤالك عن الدَّورات المكثفة، وسماعك أني لا أؤيدها سماع صحيح من حيث الجملة ، وأما التفصيل : فاعلم أن كثيرا من طرق التعليم والتلقين التي يسلكها المعلمون اليوم ليست طرقا مستقيمة، لا سيَّما علوم الشريعة والعربية، ومنها ما يسمى بالدورات المكثفة، وأعني بها تلكم الدورة التي تعقد في يوم وليلة، أو يوم وبعض يوم، في علم من العلوم القوية ، كالنحو والبلاغة وأصول الفقه ، هكذا بهجوم فاتك على أذهان الطلبة الشاردة، وفي هؤلاء الطلبة الصغير في سنه وعلمه وتحمله ، وفيهم من لم يسمع إلا بألفاظ مرّت في دراسته أو بعض حِلّق العلم ، وفيهم الذكيّ والغبيُّ، فأما الغبيُّ فيزداد غباء، وأما الذكي فيُعْقَر ذكاؤه بذلك الحشو المكثف وإرهاق الذهن، وكثيرا ما يحبط الطالب الذكيّ وتَنْقبضُ نفسه حين يرى أنه لم يخرج مما طمح إليه إلا بشيء يسير ، لا يناسب همته وأمله فيترك ذلك العلم ، أو يترك العلم كلّه ، و لا ينتفع بذلك التلقين أو المحاضرة إلا قليل، بانتفاع قليل ، ولو قدر أن المنفعة أكبر من ذلك ، فإن فيها من المساوي ما يقضي على ذلك كلّه، ويشوه تلك المحاسن ، ومنها:
أنّ العلوم كالغذاء للعقول ، وتغذيتها بهذه الطريقة إجهاد وإرهاق للأذهان ، وضرر ذلك أكبر من نفعه ، كإجهاد البدن بالرياضة مدّة طويلة بلا راحة.
ومنها: أنّ في الطلبة الضعيف والقويّ ، والضعفاء هم الأكثر، وأصحاب تلك الدّورات يفتحون بابها لمن هبَّ ودبَّ، بلا توجيه ولا تدريب، فيتحمل أولئك الضعفاء ما يدرسونه كما يتحمل الجسم الضعيف الدواء القويّ ، فيتحول الدواء إلى داء.
ومنها: أنّ ذلك المنهج مخالف للنهج الصحيح في العلم وسياسته، فإن سياسة التعليم وصحة التربية أن يُعلَّم الطالب صغار العلم قبل كباره.
ومنها: أن هذه الطريقة تُعلَّم الطالب العجلة وتضعف عنده الصبر والبصيرة والأناة في طلب العلم ، وطول النظر والفهم . ولا يزال المرء في عجبِ، كيف صح لهؤلاء أن يضعوا دورة في يوم واحدٍ في متن كاملٍ في البلاغة ، التي تحتاج إلى وقوف وتأمل ومباحثات وتذوق ونظر ؟
ومنها : أن في ذلك استهانة بالعلوم ، وبطرق أهل العلم في تعلمها وتعليمها.
وهذه الأسباب وغيرها قد تقع لبعض الطالبين دون بعض .. ولو كانت تلك الدورات في تصحيح المتن وضبطه لهان الخطب، ولكان في ذلك بعض نفع ..أسأل الله لي وللقائمين على تلك الدورات الهداية والتوفيق إلى ما هو خير للعلم وأهله وأشدّ تثبيتا.
التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 06-03-2015, 08:21 AM..
د . عبدالعزيز بن علي الحربي
azz19a@hotmail.com
0505780842
.تعليق

تعليق