المعجم التاريخي للغة العربية.. حكاية مشروع أمة تقوده الشارقة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    المعجم التاريخي للغة العربية.. حكاية مشروع أمة تقوده الشارقة

    المعجم التاريخي للغة العربية.. حكاية مشروع أمة تقوده الشارقة





    كثيرة هي الألفاظ العربية التي لا نعرف أول من استعملها، وكيف اكتسبت معناها، وكيف صارت تشير إلى شيء أو إلى فعل أو دلالة، ومتى صارت مفردة مثل «جلس» بمعنى اعتدل في قعدته، ومَن أول من استخدم لفظة «طبيب» من العرب، وكيف دخلت بعض المفردات إلى العربية من لغات أخرى عبر القرون، وكيف تطورت بعض الألفاظ عبر التاريخ، وكيف هاجرت بعض الكلمات من لغة إلى لغات أخرى.
    هذا ما تتولى مهمته المعاجم التاريخية للغات، وهذا ما ظلت تفتقر إليه اللغة العربية منذ نشوئها إلى اليوم، فعلى الرغم من المحاولات الأولى لتنفيذ هذا المشروع الكبير منذ بدايات القرن العشرين، فإنه تعطل ولم يرَ النور. وعلى الرغم من وجود جهات حاولت تبني هذا المشروع، فإن تأريخها لمفردات اللغة العربية ظل مقتصراً على 3 قرون من الزمن.
    اليوم تقود الشارقة برئاسة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بتوجيهات وإشراف مباشر من سموه، المشروع المعرفي الأكبر للأمة العربية، وتكشف إتمام مراحل العمل الأولى من «المعجم التاريخي للغة العربية» الذي يشرف عليه اتحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، بمشاركة عشرة مجامع عربية، ليكون المعجم الأول الشامل في تاريخ لغة الضاد.

    تتبّع منهجي

    بعد سنوات من العمل، تمت خلالها أتمتة قرابة 20 ألف كتاب ومصدر ووثيقة تاريخية باللغة العربية، يفتح «المعجم التاريخي للغة العربية» الباب واسعاً على 17 قرناً من الزمن ليصل في توثيقه لمفردات اللغة العربية إلى نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام، ويقود بذلك الباحثين إلى المصادر الأولى للغة ويكشف عبر تتبّع منهجي كيف استخدمت كل مفردة عبر العصور: قبل الإسلام، والعصر الإسلامي من 1 إلى 132 هجرية، والعباسي، والدول والإمارات، والعصر الحديث.


    ويكشف المعجم الذي يتولى مجمع اللغة العربية في الشارقة إدارة لجنته التنفيذية، برئاسة صاحب السمو حاكم الشارقة، عن الانتهاء من التأريخ للأحرف الأولى من اللغة العربية، ومن المقرر أن ترى المجلدات الأولى النور في نهاية عام 2020، معلناً أن المدة التقديرية للانتهاء من كامل المعجم تقدر بستة أعوام.

    ويشكل المعجم إلى جانب أنه يبحث ويُوثِّق لمفردات اللغة العربية، مكتبة إلكترونية ضخمة مكوّنة من أمهات كتب اللغة والأدب والشعر والفلسفة والمعارف العلمية المتنوعة، تمكّن الباحثين والقراء بعد الانتهاء من مراحل إعداده كاملة، من الوصول إلى أكثر من 40 ألف كتاب ومصدر ووثيقة يعرض بعضها إلكترونياً للمرة الأولى في تاريخ المحتوى المعرفي العربي.
    تاريخ الكلمة

    ويُعنى المعجم بإيضاح جملة من المعلومات الرئيسية هي «تاريخ الألفاظ العربية»، حيث يبحث عن تاريخ الكلمة من حيث جذرها، ويبحث عن جميع الألفاظ المشتقة منها وتقلباتها الصوتية، ويقوم يتتبع تاريخ الكلمة الواحدة ورصد المستعمل الأول لها منذ الجاهلية إلى العصر الحديث، ويعمل على توضيح «تطور المصطلحات عبر العصور»، ويرصد تاريخ دخول الكلمات الجديدة المستحدثة في اللغة المستعملة، والكلمات التي انقرضت وزالت من قاموس الاستعمال، مع ذكر الأسباب المؤثرة في ذلك، حيث يبحث عن تطور الكلمة عبر الزمان وعلى ألسن العرب، وغيرهم من المتكلمين باللسان العربي منذ الجاهلية إلى يومنا هذا.
    وإلى جانب ذلك يختص المعجم بالكشف عن تاريخ نشأة العلوم والفنون؛ إذ يبحث مثلاً في علوم اللسان العربي عن جميع العلوم التي نشأت تحت ظل البحوث اللغوية قديماً وحديثاً من نحو وصرف وفقه لغة، ولسانيات وصوتيات وعلوم بلاغة وعروض وغيرها، ويرصد المصطلحات التي ولدت ونشأت وترعرعت في رحاب هذه العلوم.
    وقبل ذلك يقارن بين الألفاظ في اللغة العربية وأخواتها الساميات مثل اللغة العبرية والأكّادية والسريانية والحبشية وغيرها، وفي هذا المجال تم تكليف لجنة متخصصة من علماء الساميات برصد أوجه الشبه والاختلاف بين الألفاظ العربية، وما يقابلها في تلك اللغات، وذكر الشواهد الحية التي تدل على ذلك، مع توثيق المصادر والكتب التي أُخِذت منها.
    وحول أهمية المعجم، قال الدكتور امحمد صافي المستغانمي، أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة: «مشروع المعجم التاريخي هو حُلم الأمة العربية الأكبر، ومشروعها الأعظم، وحامل ذاكرتها الجماعية، وإنجازه سيُحدث حركة عظيمة في ميدان المعجميات، وسيعود بالعربية إلى أمجادها، ويبعث فيها الحياة من جديد، وإن كانت العربية لم تمت ولن تموت لارتباطها بوحي السماء».


    وأضاف: «وليس من المبالغة القول إنه لا يوجد مشروع استقطب اهتمام اللغويين، ولفت انتباه عشاق لغة الضاد كما لفتهم مشروع المعجم التاريخي للغة العربية؛ ذلك لأن عدداً من اللغات العالمية قد أنجزت معجمها التاريخي خصوصاً ما يتعلق باللغات المتفرعة عن اللاتينية الأم مثل: الفرنسية والإنجليزية ومثيلاتها، وظل المشروع العربي يترنّح بين عوائق ضبابية التخطيط، ومزالق ضخامة المشروع، وعوائق فداحة التكاليف المادية. ولا يخفى أن الذين أرخوا للغاتهم مثل الإنجليز والفرنسيين والألمان والسويديين وغيرهم، في الحقيقة أرخوا للغاتهم التي هي حديثة المولد مقارنة باللغة العربية التي هي ضاربة الجذور في أعماق التاريخ من لدن العرب العدنانيين الذين ينحدرون من أرومة إسماعيل عليه السلام إلى عصرنا الحاضر».
    وأشار د. المستغانمي إلى أن الداعم الرئيسي والراعي الأول والرئيس الأعلى لهذا المشروع الفذّ، هو العالم المؤرّخ المثقّفُ صاحب السّمو حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لمجمع اللغة العربية في الشارقة، وهو يشرف على خطط التنفيذ إشرافاً مباشراً، ويتابع أعمال اللجان حاثّا ومُوجهاً وناصحاً ومُذلّلاً للعوائق وممهّداً للسبل. وفي هذا الإطار تقوم اللجنة التنفيذية التي يحتضنها المجمع في الشارقة بجهود طيبة وخطوات حثيثة لتسريع الإنجاز، بالتنسيق مع اللجنة العلمية في اتحاد المجامع.
    وتجدر الإشارة إلى أن المنصة الرقمية التي تم إعدادها لهذا الغرض، تتميز بسهولة البحث، وسرعة الحصول على المعلومة واسترجاع النصوص وإظهار النتائج في سياقاتها التاريخية، إضافة إلى أنها تشتمل على قارئ آلي للنصوص المصورة، بالاعتماد على محلل صرفي يساعد الباحثين على الوصول إلى مبتغاهم في السياقات التاريخية المتنوعة.

    المجمع في سطور

    مجمع اللغة العربية في الشارقة، هو مؤسسة حكومية أكاديمية تُعنى بقضايا اللغة العربية ودعم المجامع اللغوية العلمية في العالَمَين العربي والإسلامي، وهي همزة وصل للحوار الثقافي والبحث اللغوي والمعجمي بين الباحثين في شتى دول العالم.
    ويعمل المجمع على رعاية الأعمال البحثية والمشاريع العلمية المتعلقة باللغة العربية، ورعاية برامج تسهيل تعلم اللغة العربية، وتحفيز الناشئين على التعامل بها، والإبداع في فنونها وأجناسها الأدبية، والإشراف والتخطيط والرعاية المادية لإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية.
    كما يتولى المجمع مهام النهضة بالجانب المصطلحي وتهذيبه، والإشراف على إصدار قواميس ومعاجم لغوية عصرية تلبي احتياجات المتحدث باللغة الفصيحة والكاتب بها في العصر الحديث، ومد جسور التعاون، وتنسيق الجهود مع المجامع اللغوية العلمية في العالمين العربي والإسلامي للوصول إلى مخرجات معرفية هادفة وواعدة، إضافة إلى التواصل مع رجالات الفكر واللغة والثقافة والآداب والعلوم الإنسانية في شتى دول العالم.
    المصدر
يعمل...