حمد الجاسر والتراث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
    عضو المجمع
    • Mar 2012
    • 461

    #1

    حمد الجاسر والتراث

    "لم أكتب هذا الكتاب ليكون كتابًا تبجيليًّا أو تقريظيًّا له ولجهوده في خدمة الثقافة التراثية، وإن كان يستحق ذلك، وأظن أن كثيرًا ممن كتبوا عنه قد نحوا هذا المنحى، وإنما كتبته ليكون كتابًا علميًّا، يكثف جهوده في الموضوعات التي عالجها، ويبين الإسهامات الحقيقية له في خدمة التراث. ويعرض فكره فيما طرقه من مواضيع، سواء أوافقه فيها بعض الباحثين أم خالفوه، مبيّنًا رأيي في كثير من الأحيان. وإنّي لأرجو أن أكون قد لملمت شتات أعمال الشيخ في بحوث مختلفة ليطلع القارئ على زبدة هذه الأعمال ومغزاها في سياق ثقافتنا التراثية".
    بهذه الأسطر أوجز أستاذي الدكتور أحمد بن محمد الضبيب هدفه من كتابه (حمد الجاسر والتراث: قراءات في فكره ومنهجه) الصادر عن دار ملامح في الشارقة عام 2020م، في 267 صفحة.
    احتوى الكتاب بعد تمهيد عن (لمحات من السيرة الذاتية للشيخ حمد الجاسر) على أربعة أبواب: الأعمال الجغرافية، الأعمال التاريخية، الأعمال الأدبية، منهج الجاسر في تحقيق النصوص القديمة ونشرها.
    أما الباب الأول (الأعمال الجغرافية) ففصل ثلاثة فصول، الأول (البحوث الجغرافية) تحدث فيه المؤلف عن تقويم الشيخ المصادر الجغرافية القديمة معالجًا التصحيف والتحريف منتهيًا إلى التصحيح الموضوعي للأماكن كموقع سوق عكاظ والحجون والرَّبذة، وتحدث المؤلف عن المشروع الكبير وهو المعجم الجغرافي مبينًا أهدافه ومنهج المؤلف فيه ومصادره، وعالج منهج الجاسر في ترتيب المادة ودراستها وتصحيحها والرأي في الأسماء الجغرافية التي تغيرت في استعمال الناس، وبيّن التقصير في إيراد المعلومات وتجزئتها. وأما الفصل الثاني فـ(رحلات الجاسر الجغرافية) وكانت عن "شمال غرب الجزيرة" و"سراة غامد وزهران" وبيّن المؤلف أن الجاسر يهتم في رحلاته ببيان "الموقع الجغرافي" و"الربط بين المكان وسكانه في القديم والحديث" واقفًا على " الآثار والتاريخ القديم" وما تستحضره من "ذكريات التراث الأدبي القديم" وأن الشيخ يهتم بما في تلك المواقع من "التراتيب الإدارية" العتيدة. وأما الفصل الثالث فعن (نشر كتب التراث الجغرافي) ومن هذه الكتب "بلاد العرب للغدة الأصفهاني" و"المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي"، و"كتاب المنازل وطرق الحج"، وبيّن المؤلف أن الشيخ اهتم بكتب الرحلات فنشر ملخصات لما كتبه الرحالون عن مواضع الجزيرة مثل "رحلة النابلسي" و"رحلة العبدري" و"رحلة العياشي" وغيرها.
    وأما الباب الثاني (الأعمال التاريخية) فجعله المؤلف في أربعة فصول، أولها عن "المصادر التاريخية والتعريف بالمؤرخين"، وأما ثانيها "البحوث التاريخية" فبحوث عن المواضع والمدن، مثل "مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ" و"بلاد ينبع" و"شرقي الجزيرة العربية"، وبحوث عن الشخصيات التاريخية، مثل "ابن عربي موطد الحكم الأموي في نجد"، و"إسحاق بن إبراهيم بن حميضة"، وأما ثالثها فعن "الآراء والتصحيحات التاريخية" التي منها "موضع مولد النبي  وبعض مساجد مكة" و"الحجون ومكانه" و"قبر السيدة خديجة رضي الله عنها وقبر عبدالمطلب وأبي طالب"، و"خرافة قبة اليهودية"، و"خرافة ضرب الطبل في بدر"، وأما رابع فصول الباب الثاني فهو (نشر النصوص ذات الصبغة التاريخية) تحدث فيه عن "كتب الأنساب القديمة" و"كتب الوقائع والحروب والحوادث الخاصة"، و"رسائل في تاريخ المدينة".
    وأما الباب الثالث (الأعمال الأدبية) فجعل في ثلاثة فصول، أولها عن (جمع التراث الأدبي القديم) مثل شعر "عبدالله بن همام السلولي"، و"شعر الصمة بن عبدالله القشيري"، وغيرهما، وثانيها (نشر النصوص المخطوطة) مثل "نونية الكميت الأسدي" و"كتاب من اسمه عمرو من الشعراء لابن الجراح" وغيرهما، وأما ثالث فصول الباب الثالث فهو (المستدركات) وهو عن جملة استدراكات الشيخ على بعض نصوص التراث، منها استدراكات على جملة من الدواوين مثل "ديوان الوأواء الدمشقي" و"ديوان ابن الدمينة"، و"ديوان زيد الخيل الطائي" وغيرها من الدواوين.
    وأما الباب الرابع (منهج الجاسر في تحقيق النصوص القديمة ونشرها) فهو ثمرة دراسة متعمقة لجهود الشيخ حمد الجاسر انتهى فيها أستاذي د. أحمد الضبيب إلى أن موقف الجاسر من منهج تحقيق التراث يتبين من أمرين: الأعمال التراثية التي نشرها، ونقد الأعمال المنشورة من كتب التراث، فللجاسر منهج في التحقيق موافق لما هو مشهور عند المحققين، فهو يرى (الهدف من التحقيق) إخراج العمل في صورة مطابقة لما وضعه المؤلف، وتبين لأستاذي د.الضبيب أن الجاسر كان حريصًا على ذلك إلا في ضرورات اقتضته حذف بعض نصوص مشكلة لا خير من إظهارها للناس مع أن الرقابة لها قيود تلجئ إلى ذلك. وبين د. الضبيب أن الجاسر يهتم لتجويد تحقيقه بجمع أكبر قدر من (النسخ الخطية) للكتاب المحقق، ولذا يعيب على من يعتمد في تحقيقة على نسخة واحدة، ومن منهج الجاسر أنه لا يكترث ببيان الفروق بين النسخ الخطية، ومن منهج الجاسر "الرجوع إلى المصادر والتخريج" ولكن د.الضبيب يأخذ عليه أنه قد يرجع إلى كتب موسوعية وسيطة فلا يكاد يرجع إلى الأصول، ويتصل بالرجوع إلى المصادر التخريج أي تخريج الآي والأحاديث والأشعار والأمثال والأقول، ويذكر أستاذي "أن الجاسر يغفل ذلك إغفالًا يكاد يكون تامًّا في كثير مما نشره". وأما (الضبط بالشكل) فـ"لم يتخذ الجاسر طريقة واضحة في ضبط نص المخطوط بالشكل"، ولما كان هدف الجاسر إخراج الكتاب قريبًا من نسخة المؤلف تخفف من (التعليق على النص) فالغالب أن لا تعليقات ولاحواشٍ، ولكن قد نصادف تعليقات فيها إطناب وخاصة في كتب المواقع. وأما (المقدمات ودراسة الكتاب) فأولاها الشيخ عناية تامة حتى ربما تطول كما في كتاب المناسك إذ بلغت 263 صفحة. ولا يشك الجاسر في أهمية (الفهارس) ولذا يعد خلو كتب التحقيق من الفارس عيبًا، ولذلك ألحق بكتبه التي حققها كشافات عديدة، وربما تتضخم الفهارس كما في فهارس (الدرر الفرائد) التي بلغت 357 صفحة.
    "نحن إذن بإزاء شخصية تتشوف إلى الكمال والحق، وتدرك أبعاد معرفة الإنسان، مهما بلغ من العلم وما بذل من الجهد، ولذلك فهي تتقبل النقد، وتتطلب التجويد، وتؤمن بتراكم المعرفة والخبرة، فتفسح المجال لكل مجتهد، وترحب بالإضافة الجديدة، وتلك وأيم الله أخلاق العلماء".
    بهذا ختم أستاذي كتابه الجليل الذي زوى فيه جهود الجاسر، وهي جهود كثيرة متنوعة عميقة ليس يسهل أن يتحدث عنها في كتاب واحد، وأن ينالها من التعليقات والملحوظات والنقود ما هو ثمرة فحص متواصل ومتابعة دقيقة عبر سنوات من حياة المؤلف، أطال الله بقاءه وجزاه عن العربية وتراثها وطلابها خير الجزاء.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    منقول:
    الشيخ حمد الجاسر

    الدورة الرابعة : 1994 – 1995
    حقل الإنجاز الثقافي والعلمي

    اللوحة للفنان : عبدالله المحرقي – البحرين

    ولد في قرية (البرود) في إقليم السر، شمال القصيم، غرب الوشم في المملكة العربية السعودية عام 1330هـ.
    بدأ حياته عليلاً وفقيراً، وأن أهله حفروا قبره أربع مرات، إذ يعتقدون أنه سيموت. بعد أن شفي من مرضه ، أرسله أبوه إلى الرياض عام 1341هـ.
    عندما أنهى حمد الجاسر دراسته في المعهد الإسلامي السعودي، عمل مدرساً في ينبع منذ عام 1353هـ حتى 1357هـ .
    عين قاضياً في شمال الحجاز بظبا عام 1357هـ، ولكن حبه لمزيد من العلم والمعرفة دفعه للسفر إلى القاهرة في أول فرصة تتهيأ له، والتحق بكلية الآداب عام 1358 هـ .
    في عام 1372 هـ أصدر مجلة اليمامة.
    في عام 1374هـ أسس أول مطبعة صحفية في الرياض وأسماها مطبعة الرياض.
    طور مشروعه الصحفي، فحول مجلة اليمامة إلى أسبوعية عام 1375هـ ، وبدأت ترسم لها خطاً آخر ومعالجات جديدة. أصدر صحيفة الرياض عام 1385 هـ.
    أجمع الباحثون على أنه رائد من رواد التنوير في الجزيرة العربية.

    قرار لجنة التحكيم :

    قرر مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بجلسته المنعقدة الأربعاء 18/10/1995 منح جائزة سلطان بن علي العويس للإنجاز الثقافي والعلمي لهذه الدورة للمفكر والباحث العلامة الشيخ حمد الجاسر.



    وقد اتخذ المجلس قراره هذا الخاص بأحقية الشيخ حمد الجاسر لنيل هذه الجائزة، كونه أحد رموز النهضة العلمية والثقافية في بلده المملكة العربية السعودية كما في الوطن العربي من خلال جهده المتواصل، وإسهاماته المتعددة والتي غطت أكثر من نصف قرن من الزمن تنوعت ما بين إصداره لصحيفة اليمامة، وتأسيس جريدة الرياض، وإصداره لمجلة العرب، وتأسيسه لأول مطبعة في نجد ثم دار للنشر، إلى جانب ما كتبه من عشرات المؤلفات والأبحاث والدراسات التي أثرت وبشكل فعال وإيجابي في داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، وأصبحت لأعماله وأبحاثه ودراساته قيمة فكرية وعلمية جعلتها مرجعاً للكثير من الدارسين والباحثين ونموذجاً يحتذى به من قبلهم.



    وقد شغل حمد الجاسر عدة مناصب في حياته العملية ما بين تربوية مختلفة ولمراحل دراسية متعددة، إلى جانب عمله بالقضاء، وبالصحافة، وبالنشر، خدم وطنه وأمته من خلال هذه المواقع التي أنطلق منها لتحقيق مشروعه، خاصة فيما يتعلق بالبحوث التاريخية والجغرافية عن شبه الجزيرة العربية.



    أنتج حمد الجاسر في التأليف منهجاً خاصاً يتلخص في الحرص على إيصال المعلومات بكل أمانة، مستنداً إلى الدلائل التاريخية والشواهد لقائمة مع التحليل والتعليل، وهو هنا لا يعتمد الكلمات البلاغية بقدر حرصه على الوصول إلى الحقيقة العلمية بلا غموض أو لبس.

    وإضافة إلى ما عرف عن الجاسر كمؤلف متميز فقد عرف عنه أيضاً أنه محقق موثوق، فقد حقق أو شارك في تحقيق نصوص تراثية عديدة، اعتمد منهج ضبط النص اعتماداً على ما هو موجود من نسخ مخطوطة إلى جانب التحقق من أسماء الإعلام والمواضع والتعريف بما يحتاج إلى تعريف منها.



    ولعل من أهم وأبرز ما أنجزه الشيخ حمد الجاسر، تحقيق كتاب البرق اليماني في الفتح العثماني، وبلاد العرب، والمناسك وتحديد أماكن الحج، ومعالم الجزيرة، وتأليفه للمعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية الذي صدر حتى الآن في ثمانية أجزاء، وبواحد وعشرين مجلداً، وما زال مستمراً في كتابة بقية أجزائه ومجلداته رغم تقدمه بالسن، إضافة إلى عشرات الكتب ومجلدات مجلة العرب، التي بلغت 30 مجلداً، وهو بهذا الإنجاز قد صحح كثيراً من المعلومات السائدة المغلوطة عن الجزيرة العربية، الأمر الذي دفع أعضاء المجامع العلمية العربية للإستعانة بدراساته وأبحاثه لتصحيح تلك الأخطاء.



    إن الشيخ حمد الجاسر رهن معظم حياته للتأليف والتحقيق، والمتابعة، فحصل على ميزة وتفرد قل أن تجده عند غيره، وحصل على شهرة عربية وعالمية، وأصبح مرجعاً بتاريخ وجغرافية الجزيرة العربية لما يتمتع به من مكانة علمية، ودور فعال، فكتب عنه كبار المفكرين والكتاب من الأعلام العرب والأجانب، ولمكانته العلمية فقد اختير عضواً في العديد من المجامع العلمية العربية، فهو عضو في المجمع العلمي العربي بدمشق منذ عام 1951، وعضو في المجلس العلمي العراقي منذ عام 1954، وعضو في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1958، وهو أيضاً عضو مجامع عربية أخرى.

    لذلك كله ونظراً لاتساع مسيرته العلمية والحياتية وما أنجزه خلالها، حيث بلغت مجموع أعماله 1117 عملاً تنوعت بين بحث ومقالة ودراسة وتحقيق إضافة إلى ما أنجزه من كتب ومجلدات، فإن مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية يرى في الشيخ العلامة حمد بن محمد بن جاسر بن علي آل جاسر، المعروف باسم حمد الجاسر خير من يمثل جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي لهذه الدورة 1994-1995، ويمنحه الجائزة على ما أنجز من أعمال خاصة وهو ما زال مستمراً في عطائه متواصلاً مع أبحاثه وتحقيقاته ودراساته، وعضويته في المجامع العلمية واللغوية، محققاً بشخصيته العلمية نموذجاً متميزاً للعالم والباحث والإنسان، وتاركاً للأجيال القادمة تراثاً غنياً مثلماً كان هذا التراث مهماً وثرياً للأجيال السابقة.

    أهم المؤلفـــات :

    أبو علي الهجري وابحاثه في تحديد المواضع. أثر الحج في نشر الثقافة.
    الإمام أبو أسحق الحربي وكتابه في المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة.
    البرق اليماني في الفتح العثماني.
    بلاد العرب تأليف الحسن بن عبد الله الأصفهاني .
    بلاد ينبع.
    جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد.
    الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة.
    المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية شمال المملكة، إمارات حايل والجوف وتبوك وعرعر والقريات.
    المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية مقدمة تحوي أسماء المدن والقرى وأهم موارد البادية.
    معجم الشيوخ. معجم قبائل المملكة العربية السعودية.
    مقتطفات من رحلة العياشي (ماء الموائد).
    ملخص رحلتي أبن عبد السلام الدرعي المغربي. من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي.

    توفي بتاريخ 14 سبتمبر 2000

    تعليق

    يعمل...