أحوال القلب وصفاته في قصائد ديوان (مراكب ذكرياتي)
د. عبد الرحمن العشماوي
تحدث الدكتور عبد الرحمن العشماوي عن أحوال القلب وصفاته في عشرات الأبيات في قصائد ديوان (مراكب ذكرياتي)، وفيما يلي بيان ما تحدث به في ذلك:
ساكنة القلب:
يبين الشاعر أن أمته تسكن في أعماق قلبه، فيقول في قصيدة (ماذا نخاف من الدنيا):
ولا جرت كلماتي حين أسكبها في مسمعيك زرافات ووحدانا
إلا لأنك في الأعماق ساكنة سكنتِ قلبي فغنى الحب وازدانا[1]
كما يبين الشاعر أن أمته أغلى شيء عنده فهي تسكن قلبه فيقول في قصيدة (لك الصدارة):
لك الصدارة في قلبي وفي لغتي وهل يؤخر في ترتيبه الألف؟[2]
ويبين الشاعر أيضًا أن أمته تسكن قلبه الذي يخفقُ بين الأضلع فيقول في قصيدة (تمر الحنين ):
أنت يا ساكنة القلب الذي لم يزلْ يخفقُ بين الأضلع [3]
وفي نفس القصيدة يخاطب ملهمته (أمته) مبينا لها أنه لا يزال يحمل في قلبه الضحى فيقول:
لم أزلْ أحملُ في قلبي الضحى أنا يا ملهمتي لا أدَّعي [4]
وفي قصيدة (زوارق المستقبل) يدعو (أمته) ريحانة القلب للاطمئنان فيقول:
ريحانة القلب اطمني إنني أمشي وقنديل الوفاء يضيء لي ِ [5]
وفي قصيدة (ريحانة القلب) يخاطب (أمته) فيبين أن عين الشعر مبصرة، وأن الفجر ينسكب فيقول:
ريحانة القلب عين الشعر مبصرة وفجرنا في عروق الكون ينسكب [6]
وفي قصيدة (مشاتل الألحان) يطلب الشاعر من محبوبته (أمته)أن تطلب من بدر السماء أن يدلها على طريق قلبه، حيث يقول:
وإذا جهلت طريق قلبي فاسألي بدر السماء يُجبك عن عنواني [7] ِ
ويبين في قصيدة (من القلب )مكانة ومنزلة (أمته)في قلبه، فهي في أشرف منزلٍ، فيقول:
يا من لها في القلب أشرف منزلٍ وبمقلتيها حوضي المورود
قلبي وعقلي في هواك توافقا والرأي فيك كما علمت سديدُ[8]
ويبين في نفس القصيدة أنها حياة القلب فيقول:
أنا يا حياة القلب إنسان له نفسٌ تتوق وتشتهي وتريد [9]
وها هو يخاطب أميرة القلب في قصيدة (سلي فؤادي )مبينًا لها أن هنا فرقًا شاسعا بين المشاعر النابعة من القلب، والأخرى المفتعلة فيقول:
أميرة القلب لا تستمطري سُحبًا في غيثها ما يميت الزهر إن هطلا
لا يستوي من يبث اللحن مقتطعًا من قلبه ويبث اللحن مفتعلا.[10]
وها هي المحبوبة (أمته) تأتي إلى القلب خفاقة، فيحملها الشاعر في قلبه، حيث يقول الشاعر في قصيدة (عندما يكون العتاب دليلا على الحب ):
عشقتك حتى رأيت المنى تبوح بحبي وتشتاق لي
وتأتي إلى القلب خفاقة تغرد تغريدة البلبل.
سمعتك لحنا فكم حسرة توارت، وكم فرحٍ مقبل ِ
حملتك في القلب ريحانة فكيف تحولتَ كالمرجلِ[11]
ويبين في قصيدة (زوارق المستقبل )أن الحب يزيل الغشاوة التي على الأعين والقلوب فيقول:
وستحمل الدنيا مشاعل حبنا في كفها، وتدل كل مضلل
وتزيل كل غشاوة طمست بها عين الجبان، وقلب كل مغفل [12]
وفي قصيدة (ريحانة القلب) يبين أن القلب أبى إلا أن يكون للمحبوبة (أمته) فيقول:
يا من أبى القلب إلا أن يكون لها وفيه مأوى لعينيه ومنقلبُ [13]
ويقول في قصيدة (منها وإليها) مبينا أن حبه لأمته يسمو بها؛لذا فهي تأمن إلى قلبه الخفاق:
رأيت حبك يسمو بي فطرت به أبني على شرفات النجم بنيانًا
فجّرت في كل أرض – بعد أنْ أمنتْ نفسي إلى قلبك الخفاق -بركانا[14] ِ
فرح القلوب:
يبين الشاعر فرحة المزارع بثمار النباتات فيقول في قصيدة (وقفة على حمى ظبيان ):
وكنت أرى في اللوز ما لا ترونه ثمارا بها قلب المزارع يفرح[15]
ونشاهد القلب فرحًا، وهو يلبس ملابس عرسه، وفي هذا يقول الشاعر في قصيدة (هبني فمًا يشدو):
بك يرتدي قلبي ملابس عرسه وعليك تشقى مقلتي ببكائي [16]
ويقول في قصيدة (يا عازف الحرف) معبرًا عن فرحة رياض القلب:
وأمطرت سحب الأفراح، وابتهجت رياض قلبك، واسترخت يد الألم
يا من يسافر قلبي في مدائنها فما يرى غير أمشاج من الرحم
إني وهبتك قلبًا فيه خارطة من الإباء عليها خاتم الهمم.[17]
ويتحدث في قصيدة(شدا لك قلبي) عن شدو القلب وفرحته:
شدا لك قلبي قبل شدو لساني ومنك أضاءت حكمتي وبياني [18]
ويبين فرحة القلب في قصيدة (عندما يحزن العيد) فيقول:
أزفُّ تهنئتي للناس أشعرهم أني سعيدٌ وأن القلب جذلان[19]
ويقول في قصيدة (حدثيني) أن قلبه دوحة يرقص فيها الحب زهوا:
كان قلبي دوحة يرقص فيها الحب زهوا [20]
كما يبين في قصيدة (سلي فؤادي)بهجة القلوب فيقول:
حتى إذا غرد العصفور وابتهجت منا القلوب، وقال الفجر: حيهلا [21]
نور القلوب:
يوضح الشاعر أصناف الناس، وأن من بين هذه الأصناف نوعًا نرى نور قلبه في وجهه حيث يقول الشاعر في قصيدة (وقفة على حمى ظبيان):
هم الناس في الدنيا، صنوف تنوعت مشاربهم، والأرض للناس مسرح
فشهمٌ ترى في وجهه نور قلبه إلى الخير في كل الميادين يطمح [22]
صفاء القلوب:
بين الشاعر صفاء القلوب من أسباب رحمة الله بنزول الأمطار فيقول في قصيدة (زوارق المستقبل ):
ولسوف تهطل غيمة ٌ من حبنا لولا صفاء قلوبنا لم تهطلِ [23]
ويشير في قصيدة (بوابة الشعر )إلى طهارة القلب فيقول:
رعاك إلهي يا رُبى الخير، إنني أحبُّك حب الفاضل الشهم للبر
وحب إمامٍ عادلٍ لرعيةٍ وحبُّ غيور طاهر القلب للستر
كذلك يغدو الحبُّ رمزَ سعادة إذا ما ارتدى ثوب البراءة والطهر [24]
ويبين أن قلبه نقي صافي الجوهر فيقول في قصيدة (مزرعة الرضا ):
ما زال يشهد كل حب صادقٍ أني نقي القلب صافي الجوهر [25]
(المحبة في القلوب):
يبين الشاعر أن المحبة كامنة في القلوب فيقول في قصيدة (زوارق المستقبل ):
ظنوا بنا سوءًا، ونحن قلوبنا موصولة بالخالق المتفضلِ
إنا حملنا في القلوب محبةً وبها فتحنا كل باب مقفل ِ [26]
ويقول في قصيدة (بعد أن أصبحت دكتورا):
لو دخلتم عوالم قلبي لوجدتم فيه الحبيب الأثيرا
ورأيتم في القلب لوحة حب ورأيتم فيها اسمه محفورا [27]
ويقول في قصيدة (لو أطعنا جراحنا )أن المحبوبة قاربت بين قلبه وبين الشوق فيقول:
أنت قاربت بين قلبي وبين الشوق، حتى استلذ طعم حنيني [28]
ويقول في قصيدة (حدثيني) أن المحبوبة تجاوزت إلى قلبه الحدود، وأن الشاعر لن يصد عنها:
وإذا أنتِ تجاوزت إلى قلبي الحدودا
أتظنين بأني باذلٌ مني صدودا
كيف هذا؟ ليس قلبي لو تأملتِ حديدا
هذه الآهة في صدرك زادتني عذابا
وضعت بين فؤادينا من البؤس حجابا
أطلقي قلبي من قبضتها كيلا يصابا
ودعيني أسكب الأشواق في سمعك لحنا
أنفض الأوهام عن قلبي وأمحو عنك حزنا
أنت معنى الشعر عندي ما له إلا كِ معنى [29]
ويقول في نفس القصيدة أن المحبوبة موغلة الإبحار في أعماق قلبه:
أنتِ يا موغلة الإبحار في أعماق قلبي
إنه العش فسيري نحوه في كل درب
واطمئني..لن ترىْ فيه سوى عطف وحب [30]
ويقول في قصيدة (يا عازف الحرف) أن نهر الحب يجري في قلبه فيقول:
في قلبك الحب يجري نهره وعلى شواطئ الحب أصناف من النعم [31]
ويقول في نفس القصيدة أن وجوه الذكريات تطل على ساحات قلبه:
أما ترى في سماء الحب نافذة تفضي إليك بسر غير منكتم
تطل منها وجوه الذكريات على ساحات قلبك لم تقعدْ ولم تقم [32]
ويبين الشاعر أن في قلبه هوى قديم فيقول في قصيدة (واحة وفجر ):
قال مهلا فإنني عاشقٌ بالهوى عليم
لا تسلني فإنني وبقلبي هوى قديم
أحمل النور في يدي جئت من واحة القصيم [33]
ويبين الشاعر أن الحب يسري في قلبه، ويهزم همته وتصبره فيقول في قصيدة (مزرعة الرضا):
لكنه الحب الذي يسري إلى قلبي ويهزم همتي وتصبري [34]
ويقول في نفس القصيدة أن قلبه واحة ٌخضراءُ:
ومنحت قلبك كل حب صادق ٍ وحكمت فيه بخيبتي وتأخري
أو ما علمت بأن قلبي واحة ٌ خضراءُ تهزأ بالجفاف وتزدري [35]
(الوجد والشغف في القلوب):
بين الشاعر أن الوجد والشغف كامن في القلوب لا الهوى فيقول في قصيدة (لك الصدارة ):
في القلب شيء يقول الناس عنه: هوى أما أنا فأقول الوجد والشغف [36]
ويقول في قصيدة (مشاتل الألحان )أن قلبه يخفق فهو واحة ذات ثمر شهي الطعم:
قلبي وقلبك واحتان جناهما ثمر شهي الطعم من خفقاني [37]
ويقول في قصيدة (مشاتل الألحان) أن الشوق يختال في قلبه:
هذا حصان الشوق أصبح جامحًا يختال في قلبي بغير عنان [38]
وها هو الشاعر يصف القلب الذي يرده تلهف العاشق فيقول في قصيدة (هذا يراع الحب):
فوردْتُ في قلبي تلهف عاشق زالتْ به عني غيوم ترددي [39]
ويقول في قصيدة (يا من رحلت )أن الجراح تزاحمت حوله وأفرغت في قلبه الولهان العجب:
وتزاحمت حولي الجراح وأفرغت في قلبي الولهان سحر الساحر [40]
ويقول في نفس القصيدة أن الأسى يسعى إلى قلبه:
ها أنت تخرج من حياتي والأسى يسعى إلى قلبي برأسٍ حاسرٍ [41]
حنين القلوب:
يبين الشاعر في قصيدة (جفاف في موسم الخصب)حنين القلوب فيقول:
ربما أوهمت غيري أنني سوف أسلو، سوف أنسى سقمي
ربما، لكن قلبي لم يزلْ في حنين والأسى في ضرم[42]
كما يتحدث عن حنين القلوب أيضًا في قصيدة (منها وإليها):
رسمتَ لي فوق عين الشمس خارطة وصغتَ لي من حنين القلب أوزانا [43]
ويقول في نفس القصيدة أن القلب يعلن الحنين:
يا شاعري، كلما أخفيت خاطرة من الحنين، أراد القلب إعلانا [44]
كما يتحدث في قصيدة (رسالة إلى الرياض) عن حنين وأشواق القلب، والمحبة التي به؛ فيقول:
سلامٌ رياض الحب، جئتك حاملا همومي، وفي قلبي حنين وأشواق
مددت إليك الكفَّ خافقٌ فلله قلبٌ بالمحبة خفّاقُ[45]
ويبين أن قلبه معلقٌ بالمحبوبة (أمته)، وأن الحنين دليلُ ذلك فيقول في قصيدة (حوار مع ليل طويل):
أتبغي دليلا أن قلبي معلق ٌ كفى بحنيني شاهدُا ودليلا [46]
ويبين الحنين الذي في قلبه لأمته في قصيدة (شدا لك قلبي) فيقول:
فجئتكِ في قلبي جنينٌ ولهفةٌ وأغضيت طرفي عن صروف زماني [47]
قلب لا يسهو:
بين الشاعر أن طرفه لا يغفو وقلبه لا يسهو حيث يقول في قصيدة جنة الصبر:
ما غَفا طرفي، ولا قلبي سَها أمر العقل فؤادي ونهى [48]
كما يبين في قصيدة (سلي فؤادي)أن قلب محبوبته (أمته)لا يرضى الخطل، ولا يحمل الدغل فيقول:
أميرة القلب ما زالت تجادلني فيك الظنون، وما سلمتها جدلا
صدت جحافلها عن خاطري ثقة في أن قلبك لا يرضى الخطلا
وأن قلبك لا يطوي على دغل وكيف يحمل قلب الحرة الدغلا[49]
أسى في القلب:
يعجب الشاعر من الخاطر الذي مزقه الألم حيث يبدأ الرحلة بأسى في القلب، وينتهي على أشلاء الفرحة، حيث يقول في قصيدة جنة الصبر:
بدأ الرحلة في قلبي أسىً وعلى أشلاء أفراحي انتهى [50]
ويقول في نفس القصيدة:
عجبي من بعد هذا أنْ أرى لوعة مدَّت لقلبي يدها [51]
ويقول في قصيدة (بعد أن أصبحت دكتورا) أن البعض يظن قلبه سعيد:
ويظنون أن قلبي سعيدٌ قد حوى البشر كله والسرورا [52]
ويقول في قصيدة (شرود ):
وهبتك قلبًا مفعمًا بحنينه يعبر بالآهات عني ويعرب [53]
ويقول في قصيدة (ريحانة القلب ):
حسبي من الهم أن القلب ينتحبُ وإن بدا فرحي للناس والطربُ [54]
ويبين في قصيدة (عندما يرتحل القلب) رحيل القلب، والأمل العذب الذي به:
رحلتِ؟ كلا، ولكن قلبي ارتحلا فمنْ يقولُ إذا أقبلت حيهلا؟
ومن يسافر في قلبي يرى أملا عذبا، ويبصر في أطرافه وجلا؟ [55]
ويبين في نفس القصيد أن البعد يُحزن القلب:
ماذا دعاكِ إلى بُعدٍ جعلتِ به قلبي الحزين لأصناف الأسى نزلا؟ [56]
ويبين في نفس القصيد أيضًا أن ترحم محبوبته (أمته) قلبه:
عرفتِ إحساس قلبي فارحميه وإن قتلتِ حبي فكوني خير من قتل [57]
وفي قصيدة الإبحار يبن الإعصار(الحزن الشديد )الذي في قلبه فيقول:
آهِ يا من أسكنتها في فؤادي وبقلبي من أجلها إعصارُ
علمي مقلتيك معنى التغاضي عن همومٍ صغارهن كبارُ
علمي قلبك الحنون اعتصامًا بجوار الرحمن، نعم الجوار
واعلمي - يا أميرة القلب - أنا في طريق تحفه الأخطار [58]
ويتحدث في قصيدة (هبني فمًا يشدو)عن ذبول زهور المحبة في القلب فيقول:
لِمَ هكذا تقسو على مَنْ قلبه مأواك، هذي شيمة الجبناءِ
أذبلت في قلبي زهور محبتي وحصدتها بمناجل البغضاء [59]
ويقول في قصيدة (حدثيني) أن به آلام، وبقلبه خفقان حيث يقول:
أنا في دربي وللأحلام حولي مهرجان
ولآلامي كيانٌ ولآلامي كيانُ
وبنفسي ومضات، ولقلبي خفقان [60]
ويبين في نفس القصيدة أن بقلبه أشتات أماني:
يا صدى أيقظ في قلبي أشتات الأماني [61]
ويقول في نفس القصيدة أن الأنين ينقش المأساة في قلبه العليل:
يا أنينا ينقش المأساة في قلبي العليل [62]
كما يتحدث عن زفرات القلوب وأحزانها في قصيدة (منها وإليها):
سلي الليالي التي أفنيتها سهرًا أصوغ من زفرات القلوب ألحانا [63]
ويقول في نفس القصيدة:
يا عطر قلبي ويا سر الحنين به هل نترك الهم يرعى في خلايانا؟
وهل نسيت في الأعماق حسرتنا تبني لأحزاننا في القلب أركانا؟ [64]
ويبين الحسرة التي في قلبه في قصيدة (شدا لك قلبي )فيقول:
حبيبة قلبي حسرتي فوق طاقتي وجرحي عميق دائم الغليان [65]
وها هو الشاعر يشكو حسرة القلب المعذب، وحزنه فيقول في قصيدة (مرحبًا يا فجر ):
بِتُّ أشكو حسرة القلب المعذب وسهادي بجفوتي يتلعب ْ[66]
ويقول في نفس القصيدة:
بغير أن الحزن في داخل نفسي من شراييني إلى قلبي تسرب [67]
وفي قصيدة (وثيقة حب لا تقبل النقض) يصف حيرة قلبه فيقول:
يناجيك قلبي، لا يمل من النجوى ويشرب من ماء الحنين فما يروى
تحير قلبي كيف يبْرأ جرحه وكيف ينال الصبر أو يجد السلوى
أيبكي، وماذا ينفع القلب إنْ بكى أيشكو، بماذا سوف تنفعه الشكوى؟
أميرة قلبي لست أدري إلى متى أصبّر هذا القلب عنك فلا يقوى
لقد كنت أبني فوق أرض سعادتي قصورًا من الأفراح مسكونة زهوا
وكنت أرى أحلام قلبي دوانيا فصرت أرى الأحلام من بعدكم قصوى
إلى أن يقول:
أميرة قلبي لا تطيعي مخادعًا يحاول أن يبني السدود بلا جدوى[68]
وفي قصيدة (يا من رحلت) يصف حزن قلبه وخفقانه فيقول:
عجبا لهذا الحزن كاد يذيبني وأنا أراك تمد كفَّ مسافر
أحسست أن القلب يخفق لهفة ورأيت دمعي يستبيح محاجري [69]
وفي قصيدة (أين غاب العازف ) يصف خوف قلبه وخنينه وحسرته فيقول:
همي يحاصرني، وقلبي خائفُ وخطاي جامدة، وقلبي واقفُ
قلبٌ يحن وحسرةٌ لا تنتهي ومشاعرة فياضة وعواطف [70]
ويقول أيضا في قصيدة (أين غاب العازف )مبينا حالة قلبه الحزين:
هذي غصون الروض كم عصفورةٍ فيها تغرد لي وقلبي عائفُ[71]
ويبين كيف صار قلب المحب عليلا، وأن الألم جعله حزينا فيقول في قصيدة (حوار مع ليل طويل):
كأنك يا ليل الرياض مكلفٌ بأن تجعل القلب المحبَّ عليلا
أو أنك مسؤولٌ عن الألم الذي يجرّر في قلبي الحزين ذيولا [72]
ويبين حزن القلب في قصيدة (مراكب ذكرياتي) حيث يقول الشاعر:
حزنت فلامني من ليس يدري كأن القلب يحزن باختياري
أصبِّر قلبي الشاكي فيأبى موافقتي على معنى اصطباري [73]
د. عبد الرحمن العشماوي
تحدث الدكتور عبد الرحمن العشماوي عن أحوال القلب وصفاته في عشرات الأبيات في قصائد ديوان (مراكب ذكرياتي)، وفيما يلي بيان ما تحدث به في ذلك:
ساكنة القلب:
يبين الشاعر أن أمته تسكن في أعماق قلبه، فيقول في قصيدة (ماذا نخاف من الدنيا):
ولا جرت كلماتي حين أسكبها في مسمعيك زرافات ووحدانا
إلا لأنك في الأعماق ساكنة سكنتِ قلبي فغنى الحب وازدانا[1]
كما يبين الشاعر أن أمته أغلى شيء عنده فهي تسكن قلبه فيقول في قصيدة (لك الصدارة):
لك الصدارة في قلبي وفي لغتي وهل يؤخر في ترتيبه الألف؟[2]
ويبين الشاعر أيضًا أن أمته تسكن قلبه الذي يخفقُ بين الأضلع فيقول في قصيدة (تمر الحنين ):
أنت يا ساكنة القلب الذي لم يزلْ يخفقُ بين الأضلع [3]
وفي نفس القصيدة يخاطب ملهمته (أمته) مبينا لها أنه لا يزال يحمل في قلبه الضحى فيقول:
لم أزلْ أحملُ في قلبي الضحى أنا يا ملهمتي لا أدَّعي [4]
وفي قصيدة (زوارق المستقبل) يدعو (أمته) ريحانة القلب للاطمئنان فيقول:
ريحانة القلب اطمني إنني أمشي وقنديل الوفاء يضيء لي ِ [5]
وفي قصيدة (ريحانة القلب) يخاطب (أمته) فيبين أن عين الشعر مبصرة، وأن الفجر ينسكب فيقول:
ريحانة القلب عين الشعر مبصرة وفجرنا في عروق الكون ينسكب [6]
وفي قصيدة (مشاتل الألحان) يطلب الشاعر من محبوبته (أمته)أن تطلب من بدر السماء أن يدلها على طريق قلبه، حيث يقول:
وإذا جهلت طريق قلبي فاسألي بدر السماء يُجبك عن عنواني [7] ِ
ويبين في قصيدة (من القلب )مكانة ومنزلة (أمته)في قلبه، فهي في أشرف منزلٍ، فيقول:
يا من لها في القلب أشرف منزلٍ وبمقلتيها حوضي المورود
قلبي وعقلي في هواك توافقا والرأي فيك كما علمت سديدُ[8]
ويبين في نفس القصيدة أنها حياة القلب فيقول:
أنا يا حياة القلب إنسان له نفسٌ تتوق وتشتهي وتريد [9]
وها هو يخاطب أميرة القلب في قصيدة (سلي فؤادي )مبينًا لها أن هنا فرقًا شاسعا بين المشاعر النابعة من القلب، والأخرى المفتعلة فيقول:
أميرة القلب لا تستمطري سُحبًا في غيثها ما يميت الزهر إن هطلا
لا يستوي من يبث اللحن مقتطعًا من قلبه ويبث اللحن مفتعلا.[10]
وها هي المحبوبة (أمته) تأتي إلى القلب خفاقة، فيحملها الشاعر في قلبه، حيث يقول الشاعر في قصيدة (عندما يكون العتاب دليلا على الحب ):
عشقتك حتى رأيت المنى تبوح بحبي وتشتاق لي
وتأتي إلى القلب خفاقة تغرد تغريدة البلبل.
سمعتك لحنا فكم حسرة توارت، وكم فرحٍ مقبل ِ
حملتك في القلب ريحانة فكيف تحولتَ كالمرجلِ[11]
ويبين في قصيدة (زوارق المستقبل )أن الحب يزيل الغشاوة التي على الأعين والقلوب فيقول:
وستحمل الدنيا مشاعل حبنا في كفها، وتدل كل مضلل
وتزيل كل غشاوة طمست بها عين الجبان، وقلب كل مغفل [12]
وفي قصيدة (ريحانة القلب) يبين أن القلب أبى إلا أن يكون للمحبوبة (أمته) فيقول:
يا من أبى القلب إلا أن يكون لها وفيه مأوى لعينيه ومنقلبُ [13]
ويقول في قصيدة (منها وإليها) مبينا أن حبه لأمته يسمو بها؛لذا فهي تأمن إلى قلبه الخفاق:
رأيت حبك يسمو بي فطرت به أبني على شرفات النجم بنيانًا
فجّرت في كل أرض – بعد أنْ أمنتْ نفسي إلى قلبك الخفاق -بركانا[14] ِ
فرح القلوب:
يبين الشاعر فرحة المزارع بثمار النباتات فيقول في قصيدة (وقفة على حمى ظبيان ):
وكنت أرى في اللوز ما لا ترونه ثمارا بها قلب المزارع يفرح[15]
ونشاهد القلب فرحًا، وهو يلبس ملابس عرسه، وفي هذا يقول الشاعر في قصيدة (هبني فمًا يشدو):
بك يرتدي قلبي ملابس عرسه وعليك تشقى مقلتي ببكائي [16]
ويقول في قصيدة (يا عازف الحرف) معبرًا عن فرحة رياض القلب:
وأمطرت سحب الأفراح، وابتهجت رياض قلبك، واسترخت يد الألم
يا من يسافر قلبي في مدائنها فما يرى غير أمشاج من الرحم
إني وهبتك قلبًا فيه خارطة من الإباء عليها خاتم الهمم.[17]
ويتحدث في قصيدة(شدا لك قلبي) عن شدو القلب وفرحته:
شدا لك قلبي قبل شدو لساني ومنك أضاءت حكمتي وبياني [18]
ويبين فرحة القلب في قصيدة (عندما يحزن العيد) فيقول:
أزفُّ تهنئتي للناس أشعرهم أني سعيدٌ وأن القلب جذلان[19]
ويقول في قصيدة (حدثيني) أن قلبه دوحة يرقص فيها الحب زهوا:
كان قلبي دوحة يرقص فيها الحب زهوا [20]
كما يبين في قصيدة (سلي فؤادي)بهجة القلوب فيقول:
حتى إذا غرد العصفور وابتهجت منا القلوب، وقال الفجر: حيهلا [21]
نور القلوب:
يوضح الشاعر أصناف الناس، وأن من بين هذه الأصناف نوعًا نرى نور قلبه في وجهه حيث يقول الشاعر في قصيدة (وقفة على حمى ظبيان):
هم الناس في الدنيا، صنوف تنوعت مشاربهم، والأرض للناس مسرح
فشهمٌ ترى في وجهه نور قلبه إلى الخير في كل الميادين يطمح [22]
صفاء القلوب:
بين الشاعر صفاء القلوب من أسباب رحمة الله بنزول الأمطار فيقول في قصيدة (زوارق المستقبل ):
ولسوف تهطل غيمة ٌ من حبنا لولا صفاء قلوبنا لم تهطلِ [23]
ويشير في قصيدة (بوابة الشعر )إلى طهارة القلب فيقول:
رعاك إلهي يا رُبى الخير، إنني أحبُّك حب الفاضل الشهم للبر
وحب إمامٍ عادلٍ لرعيةٍ وحبُّ غيور طاهر القلب للستر
كذلك يغدو الحبُّ رمزَ سعادة إذا ما ارتدى ثوب البراءة والطهر [24]
ويبين أن قلبه نقي صافي الجوهر فيقول في قصيدة (مزرعة الرضا ):
ما زال يشهد كل حب صادقٍ أني نقي القلب صافي الجوهر [25]
(المحبة في القلوب):
يبين الشاعر أن المحبة كامنة في القلوب فيقول في قصيدة (زوارق المستقبل ):
ظنوا بنا سوءًا، ونحن قلوبنا موصولة بالخالق المتفضلِ
إنا حملنا في القلوب محبةً وبها فتحنا كل باب مقفل ِ [26]
ويقول في قصيدة (بعد أن أصبحت دكتورا):
لو دخلتم عوالم قلبي لوجدتم فيه الحبيب الأثيرا
ورأيتم في القلب لوحة حب ورأيتم فيها اسمه محفورا [27]
ويقول في قصيدة (لو أطعنا جراحنا )أن المحبوبة قاربت بين قلبه وبين الشوق فيقول:
أنت قاربت بين قلبي وبين الشوق، حتى استلذ طعم حنيني [28]
ويقول في قصيدة (حدثيني) أن المحبوبة تجاوزت إلى قلبه الحدود، وأن الشاعر لن يصد عنها:
وإذا أنتِ تجاوزت إلى قلبي الحدودا
أتظنين بأني باذلٌ مني صدودا
كيف هذا؟ ليس قلبي لو تأملتِ حديدا
هذه الآهة في صدرك زادتني عذابا
وضعت بين فؤادينا من البؤس حجابا
أطلقي قلبي من قبضتها كيلا يصابا
ودعيني أسكب الأشواق في سمعك لحنا
أنفض الأوهام عن قلبي وأمحو عنك حزنا
أنت معنى الشعر عندي ما له إلا كِ معنى [29]
ويقول في نفس القصيدة أن المحبوبة موغلة الإبحار في أعماق قلبه:
أنتِ يا موغلة الإبحار في أعماق قلبي
إنه العش فسيري نحوه في كل درب
واطمئني..لن ترىْ فيه سوى عطف وحب [30]
ويقول في قصيدة (يا عازف الحرف) أن نهر الحب يجري في قلبه فيقول:
في قلبك الحب يجري نهره وعلى شواطئ الحب أصناف من النعم [31]
ويقول في نفس القصيدة أن وجوه الذكريات تطل على ساحات قلبه:
أما ترى في سماء الحب نافذة تفضي إليك بسر غير منكتم
تطل منها وجوه الذكريات على ساحات قلبك لم تقعدْ ولم تقم [32]
ويبين الشاعر أن في قلبه هوى قديم فيقول في قصيدة (واحة وفجر ):
قال مهلا فإنني عاشقٌ بالهوى عليم
لا تسلني فإنني وبقلبي هوى قديم
أحمل النور في يدي جئت من واحة القصيم [33]
ويبين الشاعر أن الحب يسري في قلبه، ويهزم همته وتصبره فيقول في قصيدة (مزرعة الرضا):
لكنه الحب الذي يسري إلى قلبي ويهزم همتي وتصبري [34]
ويقول في نفس القصيدة أن قلبه واحة ٌخضراءُ:
ومنحت قلبك كل حب صادق ٍ وحكمت فيه بخيبتي وتأخري
أو ما علمت بأن قلبي واحة ٌ خضراءُ تهزأ بالجفاف وتزدري [35]
(الوجد والشغف في القلوب):
بين الشاعر أن الوجد والشغف كامن في القلوب لا الهوى فيقول في قصيدة (لك الصدارة ):
في القلب شيء يقول الناس عنه: هوى أما أنا فأقول الوجد والشغف [36]
ويقول في قصيدة (مشاتل الألحان )أن قلبه يخفق فهو واحة ذات ثمر شهي الطعم:
قلبي وقلبك واحتان جناهما ثمر شهي الطعم من خفقاني [37]
ويقول في قصيدة (مشاتل الألحان) أن الشوق يختال في قلبه:
هذا حصان الشوق أصبح جامحًا يختال في قلبي بغير عنان [38]
وها هو الشاعر يصف القلب الذي يرده تلهف العاشق فيقول في قصيدة (هذا يراع الحب):
فوردْتُ في قلبي تلهف عاشق زالتْ به عني غيوم ترددي [39]
ويقول في قصيدة (يا من رحلت )أن الجراح تزاحمت حوله وأفرغت في قلبه الولهان العجب:
وتزاحمت حولي الجراح وأفرغت في قلبي الولهان سحر الساحر [40]
ويقول في نفس القصيدة أن الأسى يسعى إلى قلبه:
ها أنت تخرج من حياتي والأسى يسعى إلى قلبي برأسٍ حاسرٍ [41]
حنين القلوب:
يبين الشاعر في قصيدة (جفاف في موسم الخصب)حنين القلوب فيقول:
ربما أوهمت غيري أنني سوف أسلو، سوف أنسى سقمي
ربما، لكن قلبي لم يزلْ في حنين والأسى في ضرم[42]
كما يتحدث عن حنين القلوب أيضًا في قصيدة (منها وإليها):
رسمتَ لي فوق عين الشمس خارطة وصغتَ لي من حنين القلب أوزانا [43]
ويقول في نفس القصيدة أن القلب يعلن الحنين:
يا شاعري، كلما أخفيت خاطرة من الحنين، أراد القلب إعلانا [44]
كما يتحدث في قصيدة (رسالة إلى الرياض) عن حنين وأشواق القلب، والمحبة التي به؛ فيقول:
سلامٌ رياض الحب، جئتك حاملا همومي، وفي قلبي حنين وأشواق
مددت إليك الكفَّ خافقٌ فلله قلبٌ بالمحبة خفّاقُ[45]
ويبين أن قلبه معلقٌ بالمحبوبة (أمته)، وأن الحنين دليلُ ذلك فيقول في قصيدة (حوار مع ليل طويل):
أتبغي دليلا أن قلبي معلق ٌ كفى بحنيني شاهدُا ودليلا [46]
ويبين الحنين الذي في قلبه لأمته في قصيدة (شدا لك قلبي) فيقول:
فجئتكِ في قلبي جنينٌ ولهفةٌ وأغضيت طرفي عن صروف زماني [47]
قلب لا يسهو:
بين الشاعر أن طرفه لا يغفو وقلبه لا يسهو حيث يقول في قصيدة جنة الصبر:
ما غَفا طرفي، ولا قلبي سَها أمر العقل فؤادي ونهى [48]
كما يبين في قصيدة (سلي فؤادي)أن قلب محبوبته (أمته)لا يرضى الخطل، ولا يحمل الدغل فيقول:
أميرة القلب ما زالت تجادلني فيك الظنون، وما سلمتها جدلا
صدت جحافلها عن خاطري ثقة في أن قلبك لا يرضى الخطلا
وأن قلبك لا يطوي على دغل وكيف يحمل قلب الحرة الدغلا[49]
أسى في القلب:
يعجب الشاعر من الخاطر الذي مزقه الألم حيث يبدأ الرحلة بأسى في القلب، وينتهي على أشلاء الفرحة، حيث يقول في قصيدة جنة الصبر:
بدأ الرحلة في قلبي أسىً وعلى أشلاء أفراحي انتهى [50]
ويقول في نفس القصيدة:
عجبي من بعد هذا أنْ أرى لوعة مدَّت لقلبي يدها [51]
ويقول في قصيدة (بعد أن أصبحت دكتورا) أن البعض يظن قلبه سعيد:
ويظنون أن قلبي سعيدٌ قد حوى البشر كله والسرورا [52]
ويقول في قصيدة (شرود ):
وهبتك قلبًا مفعمًا بحنينه يعبر بالآهات عني ويعرب [53]
ويقول في قصيدة (ريحانة القلب ):
حسبي من الهم أن القلب ينتحبُ وإن بدا فرحي للناس والطربُ [54]
ويبين في قصيدة (عندما يرتحل القلب) رحيل القلب، والأمل العذب الذي به:
رحلتِ؟ كلا، ولكن قلبي ارتحلا فمنْ يقولُ إذا أقبلت حيهلا؟
ومن يسافر في قلبي يرى أملا عذبا، ويبصر في أطرافه وجلا؟ [55]
ويبين في نفس القصيد أن البعد يُحزن القلب:
ماذا دعاكِ إلى بُعدٍ جعلتِ به قلبي الحزين لأصناف الأسى نزلا؟ [56]
ويبين في نفس القصيد أيضًا أن ترحم محبوبته (أمته) قلبه:
عرفتِ إحساس قلبي فارحميه وإن قتلتِ حبي فكوني خير من قتل [57]
وفي قصيدة الإبحار يبن الإعصار(الحزن الشديد )الذي في قلبه فيقول:
آهِ يا من أسكنتها في فؤادي وبقلبي من أجلها إعصارُ
علمي مقلتيك معنى التغاضي عن همومٍ صغارهن كبارُ
علمي قلبك الحنون اعتصامًا بجوار الرحمن، نعم الجوار
واعلمي - يا أميرة القلب - أنا في طريق تحفه الأخطار [58]
ويتحدث في قصيدة (هبني فمًا يشدو)عن ذبول زهور المحبة في القلب فيقول:
لِمَ هكذا تقسو على مَنْ قلبه مأواك، هذي شيمة الجبناءِ
أذبلت في قلبي زهور محبتي وحصدتها بمناجل البغضاء [59]
ويقول في قصيدة (حدثيني) أن به آلام، وبقلبه خفقان حيث يقول:
أنا في دربي وللأحلام حولي مهرجان
ولآلامي كيانٌ ولآلامي كيانُ
وبنفسي ومضات، ولقلبي خفقان [60]
ويبين في نفس القصيدة أن بقلبه أشتات أماني:
يا صدى أيقظ في قلبي أشتات الأماني [61]
ويقول في نفس القصيدة أن الأنين ينقش المأساة في قلبه العليل:
يا أنينا ينقش المأساة في قلبي العليل [62]
كما يتحدث عن زفرات القلوب وأحزانها في قصيدة (منها وإليها):
سلي الليالي التي أفنيتها سهرًا أصوغ من زفرات القلوب ألحانا [63]
ويقول في نفس القصيدة:
يا عطر قلبي ويا سر الحنين به هل نترك الهم يرعى في خلايانا؟
وهل نسيت في الأعماق حسرتنا تبني لأحزاننا في القلب أركانا؟ [64]
ويبين الحسرة التي في قلبه في قصيدة (شدا لك قلبي )فيقول:
حبيبة قلبي حسرتي فوق طاقتي وجرحي عميق دائم الغليان [65]
وها هو الشاعر يشكو حسرة القلب المعذب، وحزنه فيقول في قصيدة (مرحبًا يا فجر ):
بِتُّ أشكو حسرة القلب المعذب وسهادي بجفوتي يتلعب ْ[66]
ويقول في نفس القصيدة:
بغير أن الحزن في داخل نفسي من شراييني إلى قلبي تسرب [67]
وفي قصيدة (وثيقة حب لا تقبل النقض) يصف حيرة قلبه فيقول:
يناجيك قلبي، لا يمل من النجوى ويشرب من ماء الحنين فما يروى
تحير قلبي كيف يبْرأ جرحه وكيف ينال الصبر أو يجد السلوى
أيبكي، وماذا ينفع القلب إنْ بكى أيشكو، بماذا سوف تنفعه الشكوى؟
أميرة قلبي لست أدري إلى متى أصبّر هذا القلب عنك فلا يقوى
لقد كنت أبني فوق أرض سعادتي قصورًا من الأفراح مسكونة زهوا
وكنت أرى أحلام قلبي دوانيا فصرت أرى الأحلام من بعدكم قصوى
إلى أن يقول:
أميرة قلبي لا تطيعي مخادعًا يحاول أن يبني السدود بلا جدوى[68]
وفي قصيدة (يا من رحلت) يصف حزن قلبه وخفقانه فيقول:
عجبا لهذا الحزن كاد يذيبني وأنا أراك تمد كفَّ مسافر
أحسست أن القلب يخفق لهفة ورأيت دمعي يستبيح محاجري [69]
وفي قصيدة (أين غاب العازف ) يصف خوف قلبه وخنينه وحسرته فيقول:
همي يحاصرني، وقلبي خائفُ وخطاي جامدة، وقلبي واقفُ
قلبٌ يحن وحسرةٌ لا تنتهي ومشاعرة فياضة وعواطف [70]
ويقول أيضا في قصيدة (أين غاب العازف )مبينا حالة قلبه الحزين:
هذي غصون الروض كم عصفورةٍ فيها تغرد لي وقلبي عائفُ[71]
ويبين كيف صار قلب المحب عليلا، وأن الألم جعله حزينا فيقول في قصيدة (حوار مع ليل طويل):
كأنك يا ليل الرياض مكلفٌ بأن تجعل القلب المحبَّ عليلا
أو أنك مسؤولٌ عن الألم الذي يجرّر في قلبي الحزين ذيولا [72]
ويبين حزن القلب في قصيدة (مراكب ذكرياتي) حيث يقول الشاعر:
حزنت فلامني من ليس يدري كأن القلب يحزن باختياري
أصبِّر قلبي الشاكي فيأبى موافقتي على معنى اصطباري [73]

تعليق