الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

#شيء من اللغة: أسماء من القرآن (3)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: أسماء من القرآن (3)

    #شيء من اللغة: أسماء من القرآن (3)
    د. هادي حسن حمّودي





    في القرآن الكريم أسماء آخرها واو وتاء، مثل طاغوت، طالوت، تابوت، وغيرها مما سنذكره ليس من السليم أن نحكم عليها بأنها أعجمية، إذ لا برهان على ذلك الحكم، فهي مشتقة من جذور لغوية عربية، ولو فتشت في اللغات الأخرى عن جذور لتلك الأسماء لما رأيت منها ما له علاقة دلالية بها.
    نأخذ هنا أمثلة من بعض الأسماء والمسميات بإيجاز واختصار، إشارة إلى غيرها، وقبل ذلك نبين دور الواو والتاء في هذا النوع من الأسماء:
    * من الملاحظ أن حرفي الواو والتاء، في هذه الأسماء والمسميات، يفيدان تأكيدا وتعظيما ومبالغة، بناء على القاعدة المعروفة، كل زيادة في المبنى تتبعها زيادة في المعنى، مما ذكره ابن جني في كتاب الخصائص. فإذا أردنا المبالغة في دلالة الطغيان، قلنا (طاغوت)، وفي كلمة المُلك قلنا (الملكوت)، وفي كلمة التجبّر قلنا (الجَبَروت). وللمبالغة في الرهبة والترهيب نقول: الرهَبوت. وهذه صيغة مبالغة قلّ استعمالها بناء على تغيرات الذوق اللغوي. وقد تعود في وقت لاحق. وهي كلمات عربية فصيحة صحيحة، ولا يخدش في هذا وجودها في اللغات الأخرى الموصوفة بالسامية.
    * هنا نتناول بعض تلك الأسماء:
    أ- ملكوت، يقال لك في معجمات حديثة وضعها جهلة لا يفقهون من اللغة شيئا: إنها من (لكت). ولما لم يكن في اللغة الجذر (لكت) قيل: إنها عبرية، ولما كانت منتهية بواو وتاء، قرروا أن كل كلمة على هذه الصيغة عبرية.
    على أنك تجدها في (ملك) لا في (لكت) التي لا وجود لها. ومنه جاء مُلك الله ومَلَكُوته: سلطانُه وعظمته. ومنه (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ). ومثلها (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)، أي القدرة على كل شيء. وجاء في المعجمات: ولفلان ملكوت العراق: أي عزّه وسُلطانه ومُلكه. والملكوت من المُلك كالرّهَبوت من الرهبة.
    ب- التابوت: أرى أن أصله (توب) ومن الجذر التوبة، تاب يتوب توبا وتوبة، والتائب هو الراجع إلى الله. أما قول ابن بري المذكور في لسان العرب إنه من (ت ب ت) فلا يثبت لعدم علاقة تبت بالتابوت. وأرى ما رآه الجوهري في الصحاح أنه من الجذر (توب) ذلك أنّ المحمول في التابوت - حسب العقيدة الدينية - عائد إلى الله فيتطابق المعنى تماما بين الجذر (توب) وكلمة التابوت. وبالتأمل فيها نجد ملمحا إنسانيا، أنه سمي بذلك، أيضا، على أمل أن يكون الراحل من الذين تابوا إلى ربهم.
    ج - الطاغوت اسم يقع على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، وتجد له في كتب الصرف ميزانا صرفيا. وقد ورد في التنزيل العزيز: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ). ونسبوا لليث (وهي نسبة خاطئة فالقول للخليل، كما في العين 4/120 ط، مسقط): الطاغوت تاؤها زائدة وهي مشتقة من (ط غ ى). قوله: زائدة، عنى بها زيادة على الجذر. وجمعه طواغيت وهم الذين تجاوزوا كل الحدود بظلمهم وعدوانهم.
    د - طالوت: ملك من ملوك بنِي إسرائيل. وردت قصّته في سورة البقرة (الآيات 247-251) وفيها يظهر دورُ النّبيّ داوود في قتل ملك أعدائهم جالوت. وهو من الجذر (طَوَلَ) الدالّ على الطول، وأيضا على القدرة والاستطاعة والاستطالة، كما في التنزيل العزيز: (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ) وأيضا: (اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ) أي ذوو القدرة والاستطاعة.
    هـ - جالوت: إنّ اسمَ (جالوت) من (جَوَل) الدال على كثرة فتوحاته وجولاته في الأرض أثناء حروبه ورحلاته، وعلى القوة أيضا. فهو من (ج و ل) لا من (ج ل ت) كما يزعم جهلة اللغة.
    ولا نعجب من تسمية الشخص بصفة من الصفات فهذه طبيعة لغوية ملحوظة. ثم تدخل الواو والتاء على أسماء معينة لتجعل حامل الاسم متلبسا تماما بالصفة الموصوف بها. فجالوت فيه تعميق لمعنى الجولان والقوة أكثر مما في جائل وجوّال.

    المصدر
...
يعمل...