الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

الشعر في مواقع التواصل الاجتماعي: (وقفة مع شعر محمد حماسة عبد اللطيف)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    الشعر في مواقع التواصل الاجتماعي: (وقفة مع شعر محمد حماسة عبد اللطيف)

    الشعر في مواقع التواصل الاجتماعي: (وقفة مع شعر محمد حماسة عبد اللطيف)
    د. أحمد كمال محمد محمد
    (دكتوراه اللغة العربية، كلية دار العلوم، جامعة الفيوم)




    لم يبرع العرب الأقدمون في فن من فنون القول براعتهم في الشعر، ولم يكتب لشيء من كلامهم من الذيوع والحفظ ما كُتِبَ له, وقد أدرك أهل العربية وعلماؤها للشعر منزلته منذ الصدر الأول؛ فقد روى البيهقي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشعر لحكمة"،(السنن الصغير، ج4، ص182).
    وأشهر عبارة يوصف بها الشعر، وهي (الشعر ديوان العرب)، مرويةٌ عن ابن عباس رضي الله عنه؛ حيث روى البيهقي عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: " إذا قرأ أحدكم شيئا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب"، (شعب الإيمان، ج3، ص212).
    ولعل من أوفى العبارات دلالة على تقدير علماء العربية للشعر قولَ ابن قتيبة :" وللعرب الشِّعرُ الذي أقامه الله تعالى لها مقام الكتاب لغيرها، وجعله لعلومها مستودعًا، ولآدابها حافظًا، ولأنسابها مُقَيِّدًا، ولأخبارها ديوانًا لا يرثُّ على الدّهر، ولا يبيد على مرِّ الزمان، وحرسه بالوزن والقوافي، وحسن النظم، وجودة التحبير من التدليس والتغيير، فمن أراد أن يُحدِث فيه شيئًا عسر ذلك عليه، ولم يخف له كما يخفى في الكلام المنثور"، (تأويل مشكل القرآن، ص17-18).
    والشعر الذي عرفته العربية هو ما التزم الأوزان العروضية المعروفة طبقًا لرؤية الخليل بن أحمد، وهي القصيدة ذات الشطرين أو المصراعين محروسةً بالوزن والقوافي كما يقول ابن قتيبة.
    وقد بقي الشعر في حراسة الوزن والقوافي حتى في عصور الضعف المتأخرة التي سيطرت فيها الصنعة اللفظية، ووصف شعرها بالركاكة وضعف المعنى، وظل محروسًا بالوزن والقوافي حتى ظهور حركة الإحياء الشعري في العصر الحديث، ثم خلفت من بعد ذلك خُلُوفٌ دعت إلى التخلص من الوزن والقوافي أحدهما أو كلاهما؛ وزعم زاعم أن الشعر العربي مات بموت أحمد شوقي ميتة الأبد، حكى ذلك شيخ العربية محمود محمد شاكر في (أباطيل وأسمار، ص9).
    وليس يخفى على ذوي العناية بالشأن الأدبي أن شعراء الموزون المقفى قد ضاقت الأرض عليهم زمنًا بما رحبت، فالصدارة في المحافل ووسائل النشر وغير ذلك من بوابات التواصل مع الجمهور صارت لغيرهم، وإن أتيح لهم شيء من ذلك فبقدر ضئيل لا يتناسب مع أصالة هذه النمط الشعري وعراقته، حتى كاد كثير منهم يموت بالسكتة الشعرية على حد تعبير أبي همام عبداللطيف عبد الحليم.
    ولكن التضييق الذي لقيه الشعر بصفته التي أسلفنا أعقبته رحابة غير محدودة بانطلاق مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها موقع (Facebook)، وقد لحظ كاتب هذه السطور – وقد لا يكون منفردًا بهذا- أن الشعر الموزون المقفى ازدهر وراج على نطاق واسع في الفضاء الرقمي بدرجة يصح القول معها إن الشعر العربي يشهد حركة إحياء جديدة كالتي شهدها على يد البارودي، ومن سار على نهجه من الإحيائيين الأولين.
    وبالقدر الذي تسمح به هذه المقالة نقف مع شعر الأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف (1941م-2015م)، الذي نشره بصفحته الخاصة في موقع (Facebook)؛ وكان رحمه الله أستاذًا بدار العلوم، وعضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ونائبًا لرئيس المجمع، وقد صحب اللغة والشعر تدريسا وإبداعًا عدة عقود، وتحولت صفحته مذ أنشأها إلى منتدى أدبي للشعر فيه النصيبُ الأوفرُ؛ وغدت من مواقع التواصل الاجتماعي كما كان المربد وعكاظ من عالم الشعر في ذلك الزمان، (ولكل عهدٍ مِرْبَدٌ وعُكَاظُ).
    والتزمت القصائد المنشورة في صفحة الدكتور حماسة (Moham¬ed Hamasa) وحدة الوزن ووحدة الروي، وفق ما جرى عليه الشعر العربي القديم، ولم يخرج عن ذلك إلا قصائد مما نظمه في دواوينه الأولى، وكان ظهوره على هذه الصفحة إعادة نشر، لا محض ابتداء.
    من موضوعات شعر حماسة في موقع (Facebook):
    1 - الحنين إلى الشباب:
    بكاء الشباب والحنين إليه موضوع مطروق من قديم، " قال أبو عمرو بن العلاء: ما بكت العرب شيئًا ما بكت الشباب، وما بلغت ما هو أهله"، (عيون الأخبار لابن قتيبة، ج4، ص 50)، ونُقِل عن الأصمعي قوله:" من أحسن ألفاظ الشعر المراثي، والبكاء على الشباب"، (شرح مقامات الحريري للشريشي، ج3، ص 223).
    وليس بغريب أن يأسى المرء على فترة زمنية هي بعضُه، وقد تولت بما فيها من قوة وفتوة، وخلفت البعض الباقي منه يقاسي عوادي الدهر.
    وقد جرى (حماسة) في شعره بموقع (Facebook) على سنن الأولين من الشعراء فبكى شبابه، وأسف لمشيبه، وترى في شعره الموازنة بين الشباب والمشيب بصورة مُبِينةٍ عن الصراع الداخلي العنيف الذي يعانينه الشاعر، فالروح وثابة فَتِيَّة لا تعترف بعامل الزمن، والبدن – وقد أثقلته السنون - لا يستطيع أن يساير الروح فيما تهفو إليه، يولِّد ذلك عند من يشعر به إحساسا بالمحنة والقهر لا تمحوها السعادة التي يدركها المرء في بعض أطواره:
    كَمْ يَبْتَغِى المَرِءُ أَنْ تَبْقَى نَضَارُته
    يأَبَى الزَّمَانُ وَيَأْبَى الهَمُّ والحَزَنُ
    وَكَمْ تَضِيقُ بِهِ الدُّنيَا فَيَقْبَلُها
    وَإِنْ يُرِدْهَا فَإِنَّ العُمْرَ مُرْتَهِنُ
    يَظَلُّ لِلرُّوحِ ما كَانَتْ تُرَاوِدُه
    وَلَا يُجِيبُ الَّذِى تَهْفُو لَهُ البَدَنُ
    هَلْ بَعْدَ سَبْعِينَ أَو خَمْسٍ تُنَاوِشُها
    يُطَاوِعُ الجِسْمُ ما للنَّفْسِ يَفْتَتِنُ؟
    هذا الزَّمَانُ الذى نَحْيَاهُ، يُسْعِدُنَا
    طَوْرًا، وَيَقْهَرُنا طَوْرًا، وَيَمْتَحِنُ
    (2:00ص/4/12/2015م)
    2- الشعر:
    حديث (حماسة) عن الشعر كثير، ونقف هنا مع قصيدة جعل عنوانها (الشعر)، وقد رأي فيها أن شعر الشاعر جزء من روحه، يتجسد في كلمات ينظمها استجابة لحوادث الحياة، سواء في ذلك عواصف الحزن وطوائف السعادة، فالمحب واجدٌ في شعره مسلكًا تعبيريًّا عن أشواقه ممتزجًا بالنغم الإيقاعي الذي تكسبه إياه البنية العروضية، وواجد فيه كذلك مواساة لما يعتري القلب من انكسار، والشعر باعث للآمال، مُوقِظٌ من الغفلة، وله تأثيره الحاسم في موقف التراخي والتردد فيستبين به الحق ويثبت به المتردد :
    إنّمَا الشِّعرُ شَظَايَا رُوحِنا
    تَتَبَدَّى دائِمًا ِفي كَلِمَاتْ
    تَنْجَلِي لَو عَصَفَ الحُزْنُ بِنَا
    أو حَوَانَا طَائِفٌ مِنْ بَسَمَاتْ
    تُرْجُمان الحُبِّ في أَشْواقِنَا
    ويُجْلِّيهِ بِعذْب النَّغَمَاتْ
    أَو يُواسِيهِ إذَا مَا انْكَسَرَتْ
    مِنْ حُمَيَّاهُ قُلوبٌ ذَائِبَاتْ
    ثُمَّ يَغْدُو شُعْلةً مِنْ أَمَلٍ
    أَو نَفِيرًا إِنْ تَوَلَّانَا السُّبَاتْ
    إنْ تَرَاخَتْ أَنْفُسٌ يَوَمًا غَدَا
    رايةً للحَقِّ تَدْعُو للثَّبَاتْ
    هَكَذَا كَانَ وَيَبقَى أَبَدًا
    فِي بَنِي الإِنْسانِ في مَاضٍ وآتْ
    (2:45م/24/12/2015م)
    3- الحب:
    يتمتع الحب بحضور وافر في شعر (حماسة) عبر الفضاء الرقمي، وحديثه عن الحب حديثٌ سامٍ، حديثٌ عن معاناة المحب وأشواقه، ترى فيه من صفات الهوى العفافَ والرقةَ، وفيه من خيال الحالم ما يلائم هذين، ثم هو من بعد ذلك يمر بالقلب مر النسيم، فيفعل فعله فيه، ويبعث في النفس ذكريات ما مضى من أيام بعيدًا عن نبع الحب الجميل، يقول:
    هَوَاكِ هَوىً عَفٌّ رَقِيقٌ وَحَالِمٌ
    يَمُرُّ كَمَا مَر َّالنَّسِيمُ المُقْبِلُ
    فَيَخْطفُ مِن قَلْبي هَوَاهُ فَأَنتَشِي فَيَثْقُلُ خَطْوي تَارَةً ثُمَّ أَثْمُلُ
    وَأَذْكُرُ أَيَّامِي الَّتِي قَدْ قَضَيْتُها
    بَعِيدًا عَن النَّبْعِ الجَمِيلِ فَأَخجَلُ
    (1:06م/10/12/2015م)
    وتراه خصص إحدى القصائد للحديث عن ماهية الحب على نحو ما فعل مع الشعر، فجاءت بعنوان (سؤال وجواب)، وفيها حوار بين الشاعر وسائلةٍ عن ماهية الحب:
    قَالَتْ، وفِى صَوتِها قَدْ أَحْكَمَ الضِّيقُ خِنَاقَهُ؛ فَهْوَ تَرْجِيعٌ وتَمْزِيقُ
    يَا سَيِّدى هَل لَدَيكَ اليَومَ أَجْوِبَةٌ
    عَن السُّؤَالِ الَّذِي يَعْلُوه تَغْلِيقُ
    فَقُلْتُ هَاتِى سُؤَالًا لَا يُلَجْلِجُه
    خَوفٌ وَلَا يَعْتَلِيه مِنكِ تَحْلِيقُ
    قَالَتْ: فَمَا الحُبُّ؟ هَذَا مَا يُلَجْلِجُنِي ومَا أَصَابَ فؤَادِي مِنْهُ تَأْرِيقُ
    هَذَا الذِي حَيَّرَ المَاضِينَ كُلَّهُمُ وكُلُّ قَولٍ لَهُم فِيه تَفَارِيقُ
    سائلة حائرة قلقة لم تقنعها أقوال الماضين في تعريف الحب، لديها سؤال واحد تطلب له أجوبةً لا جوابًا واحدًا، وقد سقطت على خبير أجابها برأيه في الحب إثباتًا ونفيًا:
    فَقُلْتُ قَوْلًا جَرَى مِنْ غَيرِ فَلْسَفَة الحُبُّ نُورٌ وإِيمَانٌ وتَصْديقُ
    وليسَ شَكَّا وتَكْذِيبًا وَوَسْوَسَةً
    فَغَيرُ ذَلِكَ تَعذِيبٌ وَتَضْييقُ
    وَلَا عَلَيْكِ فَإِنَّ الحُبَّ مَرْحَمَةٌ
    وَشَوقُه خَمْرَةٌ والقَلْبُ إِبْرِيقُ
    (9:30م/12/12/2015م)
    والحبُّ كما عبر عنه (حماسة) فاعلٌ قوي التأثير، وتيار جارف يبدد جسد المحب، ويفرق ضلوعه، ولا غرابة في ذلك؛ فَثَمَّ القلبُ الذي يحس وينبض، وينصهر بالحب، فينطقه الشاعرُ شعرًا:
    مَا الذِى يَسْتَقِرُّ بَيْنَ الحَنَايَا
    يَجْعَلُ الرُّوحَ والإِطَارَ بَقَايَا
    أَهْوَ قَلْبٌ يَدُقُّ بِالحُبِّ حَتَّى
    فَرَّقَ الجِسْمَ والضُلُوعَ شَظَايَا
    أو هوَ الرُوحُ شَفَّ بالجِسْمِ حَتَّى
    حَوَّلَ الجِسْمَ والبَقَايَا مَرَايَا
    أو هِيَ النَّفْسُ شَعْشَعتْ بِضِياءٍ
    فَتَجَلَّت نُجُومُها في سَمَايَا
    أَو هُوَ الحُبُّ يَصْهَرُ القَلْبَ شِعْرًا
    فَيُذِيبُ القُلُوبَ بَينَ الخَلَايَا
    (10:33ص/9/12/2015م)
    4- الشكوى:
    نلحظ في بعض شعر حماسة الشكوى من جحود أهل زمانه, وما لقيه منهم في محنة طبقت شهرتها الآفاق في وقتها؛ فكانت هذه النفثة التي عنونها بــــ(جزاء سنمار) التي قيل - وليس كذلك - أنها آخر ما نظم من الشعر قبيل وفاته، يقول:
    لَمْ أفْعَل العُرْفَ لا خَوفًا ولا طَمَعًا
    لكنَّهُ اللهُ والأخْلَاقُ و الدَّارُ
    ما كُنْتُ أَبْغِى سِوَى حُسْنِ الوِدَادِ بهِ
    وَقَدْ جُزِيتُ كَمَا يُجْزَى سِنِمَّارُ
    يَكْفِي جَزَائِي أَنِّى قَدْ سَعِدتُ بِمَا
    أَتَيْتُ مِنْ عَمَلٍ، واللهَ أَخْتَارُ
    (11:30م/29/12/2015م)
    ما يقدمه موقع (Facebook) للشعر:
    يستطيع الشاعر أن ينشر في صفحته ما يريد دون قيود شكلية، أو كمية، أو موضوعية، ويمكن الاعتماد على بيانات الموقع في التأريخ الدقيق لكثير من القصائد المنشورة، وهي تلك القصائد التي ينشرها الشاعر للمرة الأولى، ولا يصاحبها من القرائن ما يدل مغايرة تاريخ نظمها لتاريخ إبداعها، ولا يتوفر لها من معاينة تعديلات ما يؤكد أنها لها تاريخًا رقميًّا سابقًا.
    كما يسهم النشر في هذا الموقع في سرعة انتشار القصيدة؛ حيث يستطيع الأصدقاء أن ينشروا القصيدة على صفحاتهم سواء أكان ذلك بالنسخ وإعادة النشر أم بخاصية المشاركة (share)، وعلى سبيل المثال وصل عدد مشاركة قصيدة (جزاء سنمار) إلى تسعمائة وإحدى وسبعين مشاركة حتى وقت كتابة هذه السطور.
    وهناك أمران يقدمها (Facebook) لمنشوراته بعامة، ومنها الشعر، نقف عندهما يسيرًا فيما يلي:
    1. تتبع تطور القصيدة وصولًا إلى صيغتها الأخيرة:
    يمكن تتبع تطور القصيدة حتى وصلت لشكلها المنشور من خلال معاينة التعديلات التي أجراها الشاعر في سجل التعديلات (Edit History)، إن كان ذلك متاحًا، ومثال ذلك قصيدة (جزاء سنمار)؛ فقد نشر (حماسة) البيتين الأول والثاني يوم (29/12/2015م) في الساعة (11:30م) ثم أضاف البيت الثالث في الساعة (12:17ص) يوم (30/12/2015م) أي بعد سبع وأربعين دقيقة من نشر البيتين الأول والثاني.
    وتستطيع متابعة تطور تشكيل القصيدة من إعادة نشرها بصورة مختلفة، ومن ذلك قصيدته التي نشرها في الساعة (5:36م) من يوم (17/12/2015م)، يقول فيها:
    أَنْتِ الهَوَى والشِّعْرُ وَالغَزَلُ
    لَا تَعْتَبي، وَليُشْرِق الأَمَلُ
    فَجُذُورُكُمْ فِي الرُّوحِ ضَارِبَةٌ
    وَالقَلْبُ عَنْكُمْ لَيْسَ يَنْتَقِلُ
    مَا ضَرَّ هَذَا الحُبَّ أَنْ ذَهَبَتْ
    عَيْنٌ مَع اﻷَزْهَارِ تَرْتَحِلُ
    أَنْتِ التِي فِي القَلْبِ صُورَتُها
    دَومًا بِها اﻷَحْداقُ تَكْتَحِلُ
    لَا يَرتَجى مِن غَيْرهَا أَمَلًا
    ذَا أَنّهُ مِنْ حُبِّهَا ثَمِلُ
    يَا فِتْنَتي أَنْت السَّبِيلُ لَهُ
    لَو أَظْلَمَتْ أَوْ حَارَت السُّبُلُ
    لَو أَبصَرَ العُشَّاقُ فِتْنَتَه
    لَتَعَلَّمُوا. إِنِّي لَهُم مَثَلُ فِيمَ العَذَابُ؟ وفِيمَ حُرقتُه؟
    خَلِّيهِ لِي . ولتَضْحَك القُبَلُ
    فَلتُشْرِقِي بِالحُبِّ مُؤْتَلِقًا
    ولتُقْبِلِي، وليَذْهَب الخَجَلُ
    وإِذَا نَهَاكِ عَن الهَوَى وَجَلٌ
    قُولِي لَهُ ارْحَلْ أَيُّهَا الوَجَلُ
    فقد سبق نشرها يوم (15/12/2015م) في الساعة (5:22م)، وبمقارنة النشرتين تبين أن الشاعر عدَّل في القصيدة فاستبدل (وليشرق الأمل) بــ(وليزهر الأمل) في البيت الأول، واستبدل (ذا أنه) بــــ(ألأنه) في البيت الخامس، واستبدل (حارت) بـ (ضاقت) في البيت السادس.
    ومن البَيِّن أن إجراء مثل هذه التعديلات من قبل الشاعر وتتبعها من قبل المتلقي قد لا يتاح بيسر في حالة النشر الورقي.
    2. التفاعل بين الشاعر والجمهور:
    يزيل النشر الرقمي الحجب بين الشاعر والمتلقين، فيمكن للمتابعين والأصدقاء أن يبدوا آراءهم ونقدهم على القصيدة موافقة وخلافًا، إجمالًا أو تفصيلًا، ويمكن للشاعر أن يتلقى هذه الاستجابات فور صدورها أو بعد حين، وأن يتفاعل معها بالقبول أو المحاورة.
    • من هذه الاستجابات ما هو إبداعي صادر عن أصدقائه من الشعراء، فكثير منهم كان يعلق على قصائد حماسة بقصائد من نفس الوزن والروي، مثال ذلك أنه نشر قصيدته:
    أَشْعَلَ الجَمْرَ بِقَلْبِي وَمَضَى
    مَا الَّذِي أَفْعَل في جَمْر الغَضَا
    أَتُرَاه مُطْمَئِنَّا بَعْدَمَا
    هَنأَ النَّفْسَ بِأَحْكامِ القَضَا
    إِنَّ مَا بِالقَلْبِ لَو أَطْلَقْتُهُ
    مَلَأَ اﻷَكْوَانَ أَرْضًا وَفَضَا
    لَيْسَ لِي فِي حُبِّهِ مِنْ أَمَلٍ
    كَيْفَ – يَا عُمْريَ- وَالعُمْرُ انْقَضَى
    إِنَّنِي أَهْوَى الَّذِى يَأْتِي بِهِ
    غَاضِبًا جَاءَ بِهِ أَو فِي رِضَا
    فَلِذَا أَرْفُضُ مَا يَرفُضُهُ
    وَأَنَا أَقْبَلُ مَا مِنْهُ ارتَضَى
    نَحْنُ رُوحٌ وَاحِدٌ قُسِّمَ فِي
    جَسَدَيْنَا، وَبِذَا اللهُ قَضَى
    أَيُّهَا المُمْعِنُ فِي إِعْرَاضِهِ
    مَهْ فَمَا قَلْبِيَ يَوْمًا أَعْرَضَا
    (3:21م/3/11/2015م)
    فأجابته الأستاذة هُدَى مِيقَاتِي (Houda Mikati) في تعليقٍ، تقول:
    آهِ مِنْ جَمْرِ الهَوَى فِي مَا حَوَى
    مِنْ لَهِيبٍ جَازَ أَجْوَازَ الفَضَا
    مِنْ بَخُورِ القَلْبِ يَسْرِي عِطْرُهُ
    نَاشِرًا فِي الكَونِ أَنْفَاسَ الرِّضَى
    كُلَّمَا أَذْكَتْهُ أَنْسَامُ الغَرَامِ
    ضَاعَ، شُكْرًا لِلقَضَا فِيمَا قَضَا
    (10:44م/3/11/2015م)
    • ومن استجابات متابعي شعر حماسة ما تضمن بعض التحليلات والتعليقات النقدية، ومن أمثلة ذلك قصيدته التي قال في مطلعها:
    مَالِي أَرَى الذِّكْرَى بِقَلْبِي تَصْفَعُ
    وَتَرجُّهُ مُهْتَاجَةً وَتُصَدِّعُ
    (2:334م/25/10/2015م)
    يقول الناقد الدكتور أحمد فرحات (Ahmed Frahat) معلقا:" الأفعال ذوات الدلالات النفسية الحادة، من جهة، والمضعفة، من جهة أخرى، جعلت النص متماسكًا، من حيث البنية الصغرى، وجلال الموضوع وهيبته، وصبه في قالب تقليدي، جعل من النص أيقونة شعرية لها مهابتها وقدسيتها الفنية، ....".
    (10:40م/25/10/2015م).
    ونستطيع في ختام هذه المقالة التأكيد على أن الشعر العربي بصورته الأولى مازال متقد الجذوة قابلا للإفادة من التطورات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي بوصفها وسائط نشر تضمن قسطا وافرا من الحرية والذيوع، وتضمن كذلك حرية التفاعل بين الشاعر ومتلقيه، ويستطيع الباحثون أن يجدوا في هذه الصفحات مادة وفيرة للبحث والدرس؛ فما اخترناه من صفحة الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف هو قليل من كثير تفيض صفحات الشعراء في الفضاء الرقمي.




...
يعمل...