في الطريق إلى الأستاذية
منارات مسموعة ومرئية
7
في إجازة عامي الجامعي الأول بدار العلوم اطلعت على بعض مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله وطيب ثراه التي اجتمعت بعد ثلاثين عاما في كتابه نمط صعب ونمط مخيف ثم في إجازة عامي الأخير اطلعت على رسالته في الطريق إلى ثقافتنا فاتصل لدي طرفا تنظيره وتطبيقه واعتدل الميزان ولم يكن بد من أن أجلس إليه
رأيت فيما يرى النائم أنني زرت أستاذنا ثم كان ما رأيت على مثل ما رأيت ولكن بعد عام من تخرجي قضيته جنديا باللواء المئة والعشرين من سلاح المشاة الميكانيكي بالجيش المصري الميداني الثاني ودرست في أثنائه لتمهيدية ماجستير قسم علم اللغة والدراسات السامية والشرقية وكنت من قبل تعييني أعرف نفسي بأنني معيد فيه مطمئنا إلى رضا أساتذته وأثر تكريمهم لي بجائزة القسم السنوية ثلاث مرات من الأربع وانقطعت بغرفة عمليات قيادة اللواء لمقالين علميين أحدهما في أدوات الجواب والآخر في دراسة وردة من دم المتنبي للبردوني دراسة لغوية وبمسجد اللواء لأوراد من الأصول الثقافية حتى إذا ما أشرفت على اختبارات التمهيدية عينت معيدا بقسم النحو والصرف والعروض ثم تسلمت العمل يوم تسلمي شهادة أداء الخدمة العسكرية
من ميدان سفير سعيت إلى شارع حسين المرصفي من عن يمين مقهى هناك مطل على الميدان فإذا بي أمام رقم ثلاثة على بيت جليل ذي أربعة طوابق أو ثلاثة على شقتين في حديقة مسورة فدخلت مأخوذا بما لا عهد لي به في البيوت من التنظيم والتأنق وصعدت إلى الطابق الأعلى بمصعد بدا لي دخيلا على البيت مستحدثا
خرجت من المصعد فإذا باب فخم عليه اسم معرف بأنه قبطان بحري فتجاوزته إلى الباب الآخر فإذا اسم أستاذنا مثلما يخطه على كتبه سيد إبراهيم سيد الخطاطين فضغطت زر الجرس فسمعت صوته ساذجا قديما وفتحت لي فتاة كريمة الحفاوة كانت زلفى حبة قلب أستاذنا
دخلت إلى المجلس ولم أعرف أحدا من جلاسه غير أنني احتفيت بأحدهم فنبهني على أن أستاذنا في الداخل وسبخرج إلينا بعد قليل وأن هذه اللحية من لوازم آل شاكر يدرأ عن نفسه شبهة أن أظنه هو أستاذنا وكان هو الأستاذ عبد الرحمن شاكر السياسي الكاتب الأديب الخطيب الفذ ابن أخيه الذي سرى عني يومئذ وبعد يومئذ رحمه الله وطيب ثراه
ثم طلع البدر علينا من ثنيات البيت جسيما قسيما أسدا في براثنه مهيبا فوثبت له أحييه فحياني وجلس في مقعده المخلى له في صدر المجلس وجلست عن يمينه أعرفه أصلي وفصلي وعملي ومنتماي ومطمحي فاستصغر سني واستكبر مطمحي وأومأ لي بمثال الأستاذ إبراهيم إلى ما ينبغي أن أحصله قبل أن أدعي في العلم ما ليس فيه ورأيت أنه أراد الأستاذ إبراهيم مصطفى صاحب كتاب إحياء النحو الذي دعاه طه حسين سيبويه العصر
منارات مسموعة ومرئية
7
في إجازة عامي الجامعي الأول بدار العلوم اطلعت على بعض مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله وطيب ثراه التي اجتمعت بعد ثلاثين عاما في كتابه نمط صعب ونمط مخيف ثم في إجازة عامي الأخير اطلعت على رسالته في الطريق إلى ثقافتنا فاتصل لدي طرفا تنظيره وتطبيقه واعتدل الميزان ولم يكن بد من أن أجلس إليه
رأيت فيما يرى النائم أنني زرت أستاذنا ثم كان ما رأيت على مثل ما رأيت ولكن بعد عام من تخرجي قضيته جنديا باللواء المئة والعشرين من سلاح المشاة الميكانيكي بالجيش المصري الميداني الثاني ودرست في أثنائه لتمهيدية ماجستير قسم علم اللغة والدراسات السامية والشرقية وكنت من قبل تعييني أعرف نفسي بأنني معيد فيه مطمئنا إلى رضا أساتذته وأثر تكريمهم لي بجائزة القسم السنوية ثلاث مرات من الأربع وانقطعت بغرفة عمليات قيادة اللواء لمقالين علميين أحدهما في أدوات الجواب والآخر في دراسة وردة من دم المتنبي للبردوني دراسة لغوية وبمسجد اللواء لأوراد من الأصول الثقافية حتى إذا ما أشرفت على اختبارات التمهيدية عينت معيدا بقسم النحو والصرف والعروض ثم تسلمت العمل يوم تسلمي شهادة أداء الخدمة العسكرية
من ميدان سفير سعيت إلى شارع حسين المرصفي من عن يمين مقهى هناك مطل على الميدان فإذا بي أمام رقم ثلاثة على بيت جليل ذي أربعة طوابق أو ثلاثة على شقتين في حديقة مسورة فدخلت مأخوذا بما لا عهد لي به في البيوت من التنظيم والتأنق وصعدت إلى الطابق الأعلى بمصعد بدا لي دخيلا على البيت مستحدثا
خرجت من المصعد فإذا باب فخم عليه اسم معرف بأنه قبطان بحري فتجاوزته إلى الباب الآخر فإذا اسم أستاذنا مثلما يخطه على كتبه سيد إبراهيم سيد الخطاطين فضغطت زر الجرس فسمعت صوته ساذجا قديما وفتحت لي فتاة كريمة الحفاوة كانت زلفى حبة قلب أستاذنا
دخلت إلى المجلس ولم أعرف أحدا من جلاسه غير أنني احتفيت بأحدهم فنبهني على أن أستاذنا في الداخل وسبخرج إلينا بعد قليل وأن هذه اللحية من لوازم آل شاكر يدرأ عن نفسه شبهة أن أظنه هو أستاذنا وكان هو الأستاذ عبد الرحمن شاكر السياسي الكاتب الأديب الخطيب الفذ ابن أخيه الذي سرى عني يومئذ وبعد يومئذ رحمه الله وطيب ثراه
ثم طلع البدر علينا من ثنيات البيت جسيما قسيما أسدا في براثنه مهيبا فوثبت له أحييه فحياني وجلس في مقعده المخلى له في صدر المجلس وجلست عن يمينه أعرفه أصلي وفصلي وعملي ومنتماي ومطمحي فاستصغر سني واستكبر مطمحي وأومأ لي بمثال الأستاذ إبراهيم إلى ما ينبغي أن أحصله قبل أن أدعي في العلم ما ليس فيه ورأيت أنه أراد الأستاذ إبراهيم مصطفى صاحب كتاب إحياء النحو الذي دعاه طه حسين سيبويه العصر
