#استراحة_لغوية: حكايات لغوية مفيدة المصدر الميمي والرزق...
د. أحمد درويش
من حكايات ابن هشام 671ه) في المغني... تلك التي نقلها عن كتب الأدب...
ما جاء في قول الشاعر:
أظلومُ إنَّ (مُصابَكم) رجلًا
أهدَى السَّلامَ تحيةً (ظُلمُ)
فالمصدر الميمي هنا ( مصاب) بمعنى ( إصابتكم) نصب كلمة ( رجلا) على المفعولية...
فأين خبر إن؟ هنا وقعت المشكلة
الخبر هنا كلمة ( ظلم)، وقد ظن بعضهم أن الخبر كلمة ( رجلا )، وهذا يفسد المراد ولا يتحصل له معنى ألبتة بتعبير ابن هشام... فالمعنى: إن أصابتكم رجلا يسلم عليكم ويهديكم التحية ظلم كبير لهذا الرجل المحب لكم ... والشاعر هنا يخاطب محبوبته
لكن: ما حكاية الرزق هنا؟ ...
قال ابن هشام في مغني اللبيب ( بتصرف) : "ﺭﻭﻭا ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻤﺎﺯﻧﻲ...وهو عالم كبير من علماء القرن الثالث الهجري توفي 247.... ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ ﺑﺬﻝ ﻟﻪ ﻣﺌﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳُﻘﺮﺋﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ، ﻓﺎﻣﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﺣﺘﻴﺎﺝ، ﻓﻼﻣﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ اﻟﻤُﺒﺮِّﺩ ، ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺑﺄﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﻤﺌﺔ ﻭﻛﺬا ﻛﺬا ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻤﻜﻴﻦُ ﺫﻣﻲ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺗﻬﺎ"
فالمازني لا يريد أن يعلم الذمي كتاب سيبويه؛ احتراما لهيبة كتاب الله لا كتاب سيبويه، فسيبويه استشهد في كتابه بآيات كثر،...
ﺛﻢ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﻏﻨﺖ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺑﺤﻀﺮﺓ اﻟﻮاﺛﻖ بالله ... (من خلفاء الدولة العباسية) ... ﺑﻬﺬا اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ اﻟﺤﺎﺿﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻧﺼﺐٍ (ﺭﺟﻞ) ﻭﺭﻓﻌِﻪ، ﻭﺃﺻﺮﺕ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺼﺐ ( رجلا)، لا ( رجل)، ﻭﺯﻋﻤﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺮﺃﺗﻪ ﻋﻠﻰ (ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ المازني) ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﺄﻣﺮ اﻟﻮاﺛﻖ ﺑﺈﺷﺨﺎﺻﻪ...بإحضاره... ﻣﻦ اﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻓﻠﻤﺎ ﺣﻀﺮ ﺃﻭﺟﺐ المازني اﻟﻨﺼﺐ ( رجلا) ﻭﺷﺮﺣﻪ ﺑﺄﻥ (ﻣﺼﺎﺑﻜﻢ) ﺑﻤﻌﻨﻰ (ﺇﺻﺎﺑﺘﻜﻢ) ﻭ(ﺭﺟﻼ) ﻣﻔﻌﻮﻟﻪ، ﻭ(ﻇﻠﻢ) اﻟﺨﺒﺮ... ﻭﻟﻬﺬا ﻻ ﻳﺘﻢ اﻟﻤﻌﻨﻰ إلا بذكر كلمة ( ظلم)
ﻗﺎﻝ : ﻓﺄﺧﺬ بعض الحاضرين .... ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻲ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻫﻮ ﻛﻘﻮﻟﻚ:(ﺇﻥ ﺿﺮﺑﻚ ﺯﻳﺪا ﻇﻠﻢ)، ﻓﺎﺳﺘﺤﺴﻨﻪ اﻟﻮاﺛﻖ بالله، ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺄﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ...، ﻓﻘﺎﻝ المازني الأستاذ ﻟﻠﻤﺒﺮﺩ تلميذه " ﺗﺮﻛﻨﺎ ﻟﻠﻪ ﻣﺌﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﻌﻮﺿﻨﺎ ﺃﻟﻔﺎ"
قال المبرد عن أستاذه المازني: «لم يكن بعد سيبويه أعلم من المازني في النحو»،
وفي القصة من القيم ما نفتقده اليوم ...
أعاد الله للعربية هيبتها المفقودة، وللمسلمين مجدهم الأثيل... وثبتني على حب العلم والبحث
يوم مبارك...
من حكايات ابن هشام 671ه) في المغني... تلك التي نقلها عن كتب الأدب...
ما جاء في قول الشاعر:
أظلومُ إنَّ (مُصابَكم) رجلًا
أهدَى السَّلامَ تحيةً (ظُلمُ)
فالمصدر الميمي هنا ( مصاب) بمعنى ( إصابتكم) نصب كلمة ( رجلا) على المفعولية...
فأين خبر إن؟ هنا وقعت المشكلة
الخبر هنا كلمة ( ظلم)، وقد ظن بعضهم أن الخبر كلمة ( رجلا )، وهذا يفسد المراد ولا يتحصل له معنى ألبتة بتعبير ابن هشام... فالمعنى: إن أصابتكم رجلا يسلم عليكم ويهديكم التحية ظلم كبير لهذا الرجل المحب لكم ... والشاعر هنا يخاطب محبوبته
لكن: ما حكاية الرزق هنا؟ ...
قال ابن هشام في مغني اللبيب ( بتصرف) : "ﺭﻭﻭا ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻤﺎﺯﻧﻲ...وهو عالم كبير من علماء القرن الثالث الهجري توفي 247.... ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ ﺑﺬﻝ ﻟﻪ ﻣﺌﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳُﻘﺮﺋﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ، ﻓﺎﻣﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﺣﺘﻴﺎﺝ، ﻓﻼﻣﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ اﻟﻤُﺒﺮِّﺩ ، ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺑﺄﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﻤﺌﺔ ﻭﻛﺬا ﻛﺬا ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻤﻜﻴﻦُ ﺫﻣﻲ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺗﻬﺎ"
فالمازني لا يريد أن يعلم الذمي كتاب سيبويه؛ احتراما لهيبة كتاب الله لا كتاب سيبويه، فسيبويه استشهد في كتابه بآيات كثر،...
ﺛﻢ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﻏﻨﺖ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺑﺤﻀﺮﺓ اﻟﻮاﺛﻖ بالله ... (من خلفاء الدولة العباسية) ... ﺑﻬﺬا اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻒ اﻟﺤﺎﺿﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻧﺼﺐٍ (ﺭﺟﻞ) ﻭﺭﻓﻌِﻪ، ﻭﺃﺻﺮﺕ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺼﺐ ( رجلا)، لا ( رجل)، ﻭﺯﻋﻤﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺮﺃﺗﻪ ﻋﻠﻰ (ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ المازني) ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﺄﻣﺮ اﻟﻮاﺛﻖ ﺑﺈﺷﺨﺎﺻﻪ...بإحضاره... ﻣﻦ اﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻓﻠﻤﺎ ﺣﻀﺮ ﺃﻭﺟﺐ المازني اﻟﻨﺼﺐ ( رجلا) ﻭﺷﺮﺣﻪ ﺑﺄﻥ (ﻣﺼﺎﺑﻜﻢ) ﺑﻤﻌﻨﻰ (ﺇﺻﺎﺑﺘﻜﻢ) ﻭ(ﺭﺟﻼ) ﻣﻔﻌﻮﻟﻪ، ﻭ(ﻇﻠﻢ) اﻟﺨﺒﺮ... ﻭﻟﻬﺬا ﻻ ﻳﺘﻢ اﻟﻤﻌﻨﻰ إلا بذكر كلمة ( ظلم)
ﻗﺎﻝ : ﻓﺄﺧﺬ بعض الحاضرين .... ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻲ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻫﻮ ﻛﻘﻮﻟﻚ:(ﺇﻥ ﺿﺮﺑﻚ ﺯﻳﺪا ﻇﻠﻢ)، ﻓﺎﺳﺘﺤﺴﻨﻪ اﻟﻮاﺛﻖ بالله، ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺄﻟﻒ ﺩﻳﻨﺎﺭ...، ﻓﻘﺎﻝ المازني الأستاذ ﻟﻠﻤﺒﺮﺩ تلميذه " ﺗﺮﻛﻨﺎ ﻟﻠﻪ ﻣﺌﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﻌﻮﺿﻨﺎ ﺃﻟﻔﺎ"
قال المبرد عن أستاذه المازني: «لم يكن بعد سيبويه أعلم من المازني في النحو»،
وفي القصة من القيم ما نفتقده اليوم ...
أعاد الله للعربية هيبتها المفقودة، وللمسلمين مجدهم الأثيل... وثبتني على حب العلم والبحث
يوم مبارك...
المصدر
