اللّغة العربيّة وتكنولوجيا القرن الواحد والعشرين
أ.د. الطاهر أحمد مكي
اللّغة، أيّ لغة، دون نزاع، أوضحُ خصائص الجنس البشريّ، فهي مرآة العقل، وأداة الفكر، ووعاء المعرفة، وتاريخ أيّ لغةٍ هو تاريخ شعوبها، وازدهار أيّ حضارة مرتبط بازدهار لغتها، تسمو بسموّ المتكلّمين فيها، وتنحدر بانحدارهم.
ولغتنا العربيّة أعرق اللّغات السّامية، وأغناها أصواتاً وصرفاً ومعجماً، وهي أجمل اللّغات إيقاعاً، وأيسرها تركيباً واشتقاقاً، والحفاظ عليها مسؤوليّة الجميع، المجتمع ومؤسّسات التّعليم والتّربية والإعلام، مقروءاً ومسموعاً ومرئيّاً، والمنظّمات الثّقافية بكلّ مستوياتها.
مع التّقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات، وتفجّر المعرفة على كلّ المستويات، احتلّت اللّغة مركز الصّدارة، وتجاوز تأثيرها مجالات التّربية والثّقافة إلى المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والتّقنيّة، وإذا كانت اللّغة قد ارتبطت بالسّياسة في عصور سلفت عن طريق الخطابة، وأداتها اللّغة، وإجادتها شرط في نجاح الحاكم وشعبيّته، فهي الآن أساس الخطاب الإعلاميّ ومادّته اللّغة، والإعلام يلعب أهمّ دور في الحياة السياسيّة، وطنيّة أو قوميّة أو عالميّة.
وأدى ذلك إلى العناية باللغات القوميّة التي اندثرت، أو كانت في طريقها إلى الاندثار، في عدد من البلاد الأوروبية وغيرها، ونجح بعضها نجاحاً كاملا كما هو الحال في اللغة العبرية في فلسطين المحتلة، واللغة القطلونيّة في شمال شرقي إسبانيا، والجليقية في شمال غربيها، ولغة ويلز في بريطانيا، وأخذت هذه الظاهرة بعداً سياسياً خاصة بشعار أوروبا الموحدة، واختلف حولها المثقفون هناك، رآها بعضهم عقبة كأداء في طريق أوروبا الموحدة، ورآها آخرون مصدر طاقة ثقافية كامنة، يمكن أن تثري الحضارة الأوروبية في مختلف بلدانها.
وتجلى التأثير الاقتصادي واضحاً فيما تتمتع به الولايات المتحدة من ميزات في تنافسها الشديد مع اليابان في سوق البرمجيات، لشيوع اللغة الإنجليزية وبساطتها، وانغلاق اللغة اليابانية وصعوبتها، ومن هنا جاء اهتمام البلدين الشديد بنشر لغتيهما، والإنفاق على تعليمها في البلاد التي لا تتكلمها، فاليابان مثلا تموّل تعليم اللغة اليابانية في الجامعات المصرية وتدعمه، وتمد هذه الكليات بالمعامل اللغوية والكتب والأساتذة.
وتزداد العناية باللغة –أي لغة– أهمية حين ترتبط بتقنية الطباعة والاتصالات والبرمجيات، والدور الخطير الذي تلعبه في تطوير معمارية الحاسب على نحو ثوري حتى أنه ليعد الآن حاسباً لغويّاً، غايته كسر الحواجز التي تعاني منها بعض اللغات، كالصينية واليابانية، أملا في السيطرة على سوق المعلومات العالمي، والذي يعدّ فيه تعامل تقنية المعلومات مع لغات العالم المتعددة عاملا حاسماً في تحقيق السيطرة.
لقد فجرت تقنية المعلومات مشكلات اللغة على نحو لم يحدث من قبل، وتظهر المواجهة الشديدة بينهما الحاجة الماسة إلى التوفيق بين اللغة والحاسب حتى يتهيّأ للأولى أن تفيد من الثاني، ومن الثاني أن يستخدم الأولى في كفاءة ومن غير مشكلات في الاستخدام والتوصيل، ولن يتمّ ذلك في كفاءة إلا بجهد بالغ من الجانبين، علماء اللغة من جانب، وعلماء الحواسيب من الجانب الآخر، ولن يستطيع أيٌّ منهما أن يصل وحده إلى حلّ مشكلات هذه القضية، وهي بالغة التشابك والتعقيد.
لقد وجد علماء اللغة وعلماء الحواسب أنفسهم أمام تحدٍّ حقيقي؛ لأن ما هو متاح الآن لا يكفي لمواجهة مشكلات اللغة – الحاسب ولا بديل عن استخدام مناهج مبتكرة، وشق دروب علمية جديدة، في جوانب لم يتطرق إليها البحث العلمي من قبل، وهو ما تقوم به مراكز علمية جديدة متخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وألمانيا واليابان ومناطق أخرى من العالم.
وتصنع الأمم الحريصة على السبق والتقدم المستحيل لكي تحقق غاياتها، ولو أحنت رأسها أمام من تراهم خصومها وأعداءها، وتزهو عليهم وتتكبر بتقدمها وعلمها، وأخرى تتراجع أمام ما كانت تراه تهويمات إبداع، تستمع إليه وتدرسه، فقد تخرج من ورائه بجديد نافع.
إسرائيل تدعو أحمد زويل ليحاضرَها عن ثمرة خياله العلميّ، وقد حوّله هذا العالم المصريّ الفذّ إلى واقع علميّ بعد أن نجح في سحق الزّمن إلى وحدة (الفمتو ثانية) واحد على ألف تريليون من الثانية، التي تتعامل معها آلة تصويره الفائقة السّرعة.
ويرى الكونجرس الأمريكيّ أنّ أيّ خيال علميّ الآن يمكن أن يصبح في الغد واقعاً، وهكذا دعا كاتباً متخصّصاً في الخيال العلمي ليحاضره في مستقبل صناعة المعلومات، وهو يضع سياسة جديدة لنظم الاتّصالات في الولايات المتّحدة.
هذه العمليّة الجادّة والمتحرّرة في الوقت نفسه لم تستطع وهي تدرس قضايا اللغة لكي تجعل منها وسيلة ناجحة وميسرة يستخدمها الحاسب الآلي، أن تتخلص من الأسئلة القديمة ذات الطابع الفلسفي، والتي عادت تطرح نفسها من جديد: هل اللغة ظاهرة عشوائية اعتباطية أو وراء ظاهرها نظام متسق تحكمه قواعد ومبادئ؟
هل ندرس سلوكها الظاهر المحسوس أو نحاول استجلاء المعرفة اللاواعية التي تحكم آليات النطق والفهم؟ هل اللغة سلسلة من الرموز الخطيّة أو شبكة من العلاقات المتداخلة، أو أبنية من مستويات متوازية متتالية؟
ما الوحدة اللغويّة التي يرتكز إليها الدرس اللغوي: أهي اللفظ أو الجملة أو السياق؟ وهل المدخل لدراسة بنيتها الداخلية: مباني تراكيبها، وأنماط نظمها أو دلالة معانيها؟ استعاراتها بخاصّة، وما تبطنه كناياتها؟
وهل تدرس اللغة المنطوقة أو آثارها المكتوبة؟ وهل تعني باللغة كما يجب أن تكون أو كما تمارس في واقع الحياة اليومية، أو نجمع بينهما؟
ومن هنا يرى بعض العلماء أن إخضاع اللغات لضوابط العلم وهمٌ خادع؛ لأن الرياضيات والمنطق والإحصاء لا تستطيع أن تحيط بهذا الكمّ الهائل من ظواهر اللغة المعقّدة، ومن الصعب- إن لم يكن مستحيلاً- على هذه الآلة الصماء (الحاسب) أن تحاكي ملكة اللغة في مرونتها، ومترادفاتها، والانفعالات الكامنة وراء تعابيرها.
لكنّ آخرين من العلماء أيضاً يرفضون هذا الرأي تماماً، ويرون أن كلّ ذلك ممكن تحقيقه إذا توافرت لدينا وسائل علمية جديدة ورياضية حديثة، وإحصاء متقدّم، ومنطق يغاير منطق أرسطو، ومعالجة آلية تختلف عن أساليب البرمجة الحالية التقليدية، وهكذا ظهر ما يسمّى علم (اللّسانيات الحاسبة) (computional linguistics) وأدى ذلك إلى ثورة علميّة في معظم فروع علم اللغة، لما يزل صداها قوياً الآن – طبعاً في غير العالم العربيّ – ولفترة قادمة قد تطول.
إنّ دخول دراسة اللغة في مصاف العلوم المضبوطة فيما يرى عدد من العلماء شرطٌ جوهريّ لكي تتبعها علوم الاجتماع والأدب والنقد، وعلم (استرجاع المعلومات) وهو ما يزال قيد البرمجيات الهندسيّة العمليّة.
لقد أصبح التعامل مع اللغة الآن آليّاً بواسطة الحاسب، وهو محور تقنية المعلومات، وأصبح التواصل عن بعدٍ عبر الوسيط الالكتروني أوسع نطاقاً، وأكثر تنوّعاً، مما قلب مفهوم التواصل اللغويّ التقليدي الذي اعتمدنا عليه قروناً رأساً على عقب فيما يتصل بالعلاقة بين المرسل والمتلقي، أو تنوع أشكال التواصل واتساع نطاقه، ومع ذلك يرى المختصون أن التواصل الحاليّ عبر الشبكة العنكبوتيّة ويرتكز الآن على الكتابة هو مرحلة بدائيّة تمهّد لتواصل أوسع نطاقاً، وسوف تنتهي بنا إلى تواصل أوسع دائرة يمتزج فيه المكتوب بالمسموع، إضافة إلى المرئي من الصور الثابتة والمتحركة.إنها ثورة في أسلوب التواصل ذات نتائج خطيرة، بعيدة المدى فوق ما نتصوّر.
اللّغة العربيّة، والتّطورات التّقنيّة المعاصرة:
قبل أن نعرض لموقف أهل اللّغة العربيّة من التّطورات الخطيرة التي تجري حولنا ونتحدّث عن السّلبيّات الهائلة التي تحول بيننا وبين مكاننا الذي نستحقّه بين الدّول الكبرى المتنافسة من الضروري أن نذكر بميزاتها التي يجهلها الكثيرون من أبنائها الأجيال الشابة بخاصة، واليساريون المراهقون، والمولعون بالغرب حضارة وثقافة على نحوٍ أخص حتى نأتي على الصعاب الكبرى التي تقف في طريقنا، وتحول دون الوصول إلى غايتنا هذه، وهو طريق لا مفر لنا من اجتيازه إذا أردنا الحياة فلا نهضة بدون الوصول إلى هذه الغاية العظمى.
العربية أعرق اللغات السامية، وأغناها أصواتاً وصرفاً، وأثراها معجماً، وهي تتسم بالتوسط اللغوي، ويتجلى ذلك في معظم خصائصها اللغوية مما يجعلها وسطاً بين أطراف كثيرة من المحاور التي تحدد مجالات التنوع اللغوي، فهي تؤثر الشائع وتكرر الشاذ، وتجمع بين كثير من الخصائص اللغوية المشتركة مع لغات أخرى. فإذا اتخذنا من الإعراب مثلاً وجدناها تتخذ موضعاً وسطاً، فهي لا تخلو منه تماماً كما هو الحال في اللغة الإنجليزية، ولا يكثر فيها نسبياً كما هو الحال في اللغة الروسيّة (حالات الإعراب في العربية ثلاث، وفي الروسية ست).
وتضمّ اللغة العربية في صيغ الأفعال المزيدة خمس عشرة صيغة،فتجئ وسطاً بين اللّغات ذات صيغ الأفعال المحددة كاللغة الإنجليزية، والأخرى ذات المزيد منها كالإسبانيّة حيث يتجاوز عدد صيغ أفعالها ثلاثين صيغة.
وتتسم اللغات السامية عامة بخاصية الاشتقاق الصرفيّ المبني على أنماط الصيغ، والعربية في هذا نسيج وحدها لا تباريها في ذلك لغة سامية أخرى أو غير سامية، وتتميز في ذلك بالاطراد الصرفي شبه المنتظم كظاهرة صيغ الجمع مثلاً، ويزيد النّظام الصّرفيّ العربيّ في اطّراده من قابليّته للمعالجة الآليّة، وميكنة المعجم العربيّ، وتطوير نظم آليّة للإعراب الآليّ، والتّشكيل التّلقائيّ، فنظام الصّرف في اللّغة العربيّة يتمتّع بثراء اشتقاقيّ لا تدانيه لغة أخرى في العالم، ذلك وغيره كثير يجعلنا نعتزّ بلغتنا العربية، ونزهو بها، ولسنا وحدنا في هذا الاتجاه، فقد سبقنا الإغريق قديما في هذا، وكانوا يرون أنّ لغات غيرهم بالنسبة للإغريقية نباح كلابٍ، أو نقيق ضفادع، ويقدّس اليهود لغتهم العبرية فيحرمون الكذب بها، ويستحلونه بغيرها، وفي العصر الحديث لا يصدق الفرنسيون أن هناك في العالم من لا يعرف لغتهم، وإن كان فلا بدّ أن يكون جاهلاً متخلفاً لا يستحق الاحترام. وحين تولى الجنرال فرانكو حُكمَ إسبانيا عام 1939م، ولحظ أنّ مواطنيه يحسّون بمركب نقص تجاه تقدم أوروبا وتخلفهم، جعل وسائل العلاج إشاعة الاعتزاز، والزّهو بينهم بلغتهم القوميّة، وأنهم ليسوا في حاجة لمعرفة أية لغة أجنبية غيرها، وقصر التعليم على اللغة الإسبانية وحدها.
اللغة والحاسب:
عندما ظهر الحاسب آلة في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين تحدث العلماء عن استخدامه المحتمل في مجالات التحليل اللغويّ والتّرجمة الآليّة، وقد باءت المحاولات الأولى بالفشل الذريع، وبدا أن ذلك مستحيل، ما لم تخضع اللغات قبل ذلك للتجريد الرياضي، والتنظير الدقيق، وهما الوسيلتان لدخول اللغة عالم المعالجة الآلية بواسطة الحاسب. وهكذا وضع (برتراند راسل) الأسس الرياضية لنظرية صوريّة للغات الرمزية، ثم جاء (نعوم تشومسكي) في نهاية الخمسينيات من القرن نفسه فوضع النموذج الرياضي للغات الإنسانيّة حين أدخل مصطلح النحو التوليديّ في علم اللّغة، وتطور على يده ورفاقه ليصبح نظرية ذات تأثير عظيم لا في علم اللغة فحسب، وإنما في الفلسفة وعلم النفس والفروع العلمية الأخرى المعنيّة باللغة.
كان تشومسكي يرى أنّ الملكة اللغوية فطريّة في الإنسان، ومظهر خاصّ بالجنس البشري تميزه عن الآلية وعن غيره من سائر الحيوان، وأن الإبداع اللغوي خاصية مميزة للبشر لكنّه إبداع يحكمه قانونٌ، وهو ما يبحثه النحو التوليدي.
تقوم النظرية التوليدية على دعائم أهمها:
أن الغاية من الدرس اللغوي ليست تحليل عينات الأمثلة، أو توصيف حالات الاطراد والشذوذ، أو وضع قائمة بمعايير الحكم على صحة الجمل، بل بوضع نحو توليدي رياضي للغة، يمكنه توليد جميع الجمل المسموح بها من قبل هذه اللغة بمجموعة من القواعد الرياضيّة.
وبينما شغل اللسانيون أنفسهم في الماضي بالبحث عن التباين اللغوي ركّز تشومسكي في أبحاثه على العموم اللغوي، وعلى القاسم المشترك بين اللغات للوصول إلى نحوٍ عام يفسر ظواهر التشابه والتباين بينهما، وبقدر ما حظيت نظريات تشومسكي من تأييد وترحيب على امتداد القرن العشرين واجهت في الوقت نفسه نقدا شديداً من فلاسفة اللغة وعلماء النفس إذ رموها بعدم الواقعيّة؛ لأنها أهملت وظيفة اللغة الاتصالية، وأبعادها الاجتماعية، وركزت على اللغة في صورتها المفترضة لا على تلك التي تمارس في الحياة العملية، ورأى علماء الحواسب أنها تسرف في تجريداتها وعمومياتها على نحو يجعل من الصعب استخدامها عمليّاً أساساً لتطوير نظم واقعية لمعالجة اللغة آلياً.
لقد خضعت اللغة للصياغة الإحصائية والرياضية، وجزئيّاً للتحليل المنطقي، وأصبح الطريق ممهداً لتدخل مرحلة المعالجة الآلية لتأكيد وصولها إلى مرحلة النضج العلمي.
العلاقة بين الحاسب واللغة بعامّة:
منذ ظهرت الحواسب في أواخر الأربعينيات توثقت صلتها باللغة وتأصلت في كلا الاتجاهين؛ لأن اللغة تجسّد –ببساطة– ما هو جوهري في الإنسان، وهو نشاطه الذهني بكلّ تجلياته. وفي الوقت نفسه اتجه الحاسب نحو محاكاة وظائف الإنسان وقدراته الذهنية، لقد صحبت ثورة التنظير اللغويّ تقنية في الحواسب لا تقل ثورية في تطبيق أساليب الذكاء الاصطناعيّ، وعلوم المعرفة وتقنيات الأعصاب على معالجة اللّغات الإنسانيّة بواسطة الحاسب بهدف إكساب هذه الآلة المهارات اللّغويّة من اشتقاق وتصريف وإعراب، واختصار وفهرسة، وتدرج هذا الالتقاء حتى بلغ درجة عالية من التّفاعل العلميّ والتقني على نحوٍ غير مسبوق حتى أنه أمل في أن يقوم الحاسب بكتابة نصّ أدبي يوماً ما.
مع التقدّم الواضح في علوم اللغة، والتقدم المذهل في مجال الحواسب بعامة وفيما يتصل باللغات خاصة تطلب تفجر المعرفة واتساعها استخدام وسائل آلية ذات كفاءة عالية لتنظيم هذا الفيض المتدفق من المعلومات وتنظيمها وتخزينها واسترجاعها وتوظيفها وزيادة كفاءتها.
إن تطور الحواسب لم يعد يقف عند حدّ، وبحسب المرء أن يتابع أبسطها (الهاتف المحمول مثلاً) فسيجدها تتقدم تقنية واستخداماً وحجماً وتكلفة وتخصصاً من شهر لآخر، فأصبح منها ما هو خاص بتشخيص الأمراض، وتقديم الاستشارات القانونية والفنية وكلها تتطلب القدرة على الحوار مع المستخدم (بكسر الدال) البشري بلغة سهلة تقترب من لغته الطبيعيّة، ولا يزال التقدم متواصلاً ويصعب تخيل إلى أين سوف ينتهي بنا!
أ.د. الطاهر أحمد مكي
اللّغة، أيّ لغة، دون نزاع، أوضحُ خصائص الجنس البشريّ، فهي مرآة العقل، وأداة الفكر، ووعاء المعرفة، وتاريخ أيّ لغةٍ هو تاريخ شعوبها، وازدهار أيّ حضارة مرتبط بازدهار لغتها، تسمو بسموّ المتكلّمين فيها، وتنحدر بانحدارهم.
ولغتنا العربيّة أعرق اللّغات السّامية، وأغناها أصواتاً وصرفاً ومعجماً، وهي أجمل اللّغات إيقاعاً، وأيسرها تركيباً واشتقاقاً، والحفاظ عليها مسؤوليّة الجميع، المجتمع ومؤسّسات التّعليم والتّربية والإعلام، مقروءاً ومسموعاً ومرئيّاً، والمنظّمات الثّقافية بكلّ مستوياتها.
مع التّقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات، وتفجّر المعرفة على كلّ المستويات، احتلّت اللّغة مركز الصّدارة، وتجاوز تأثيرها مجالات التّربية والثّقافة إلى المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والتّقنيّة، وإذا كانت اللّغة قد ارتبطت بالسّياسة في عصور سلفت عن طريق الخطابة، وأداتها اللّغة، وإجادتها شرط في نجاح الحاكم وشعبيّته، فهي الآن أساس الخطاب الإعلاميّ ومادّته اللّغة، والإعلام يلعب أهمّ دور في الحياة السياسيّة، وطنيّة أو قوميّة أو عالميّة.
وأدى ذلك إلى العناية باللغات القوميّة التي اندثرت، أو كانت في طريقها إلى الاندثار، في عدد من البلاد الأوروبية وغيرها، ونجح بعضها نجاحاً كاملا كما هو الحال في اللغة العبرية في فلسطين المحتلة، واللغة القطلونيّة في شمال شرقي إسبانيا، والجليقية في شمال غربيها، ولغة ويلز في بريطانيا، وأخذت هذه الظاهرة بعداً سياسياً خاصة بشعار أوروبا الموحدة، واختلف حولها المثقفون هناك، رآها بعضهم عقبة كأداء في طريق أوروبا الموحدة، ورآها آخرون مصدر طاقة ثقافية كامنة، يمكن أن تثري الحضارة الأوروبية في مختلف بلدانها.
وتجلى التأثير الاقتصادي واضحاً فيما تتمتع به الولايات المتحدة من ميزات في تنافسها الشديد مع اليابان في سوق البرمجيات، لشيوع اللغة الإنجليزية وبساطتها، وانغلاق اللغة اليابانية وصعوبتها، ومن هنا جاء اهتمام البلدين الشديد بنشر لغتيهما، والإنفاق على تعليمها في البلاد التي لا تتكلمها، فاليابان مثلا تموّل تعليم اللغة اليابانية في الجامعات المصرية وتدعمه، وتمد هذه الكليات بالمعامل اللغوية والكتب والأساتذة.
وتزداد العناية باللغة –أي لغة– أهمية حين ترتبط بتقنية الطباعة والاتصالات والبرمجيات، والدور الخطير الذي تلعبه في تطوير معمارية الحاسب على نحو ثوري حتى أنه ليعد الآن حاسباً لغويّاً، غايته كسر الحواجز التي تعاني منها بعض اللغات، كالصينية واليابانية، أملا في السيطرة على سوق المعلومات العالمي، والذي يعدّ فيه تعامل تقنية المعلومات مع لغات العالم المتعددة عاملا حاسماً في تحقيق السيطرة.
لقد فجرت تقنية المعلومات مشكلات اللغة على نحو لم يحدث من قبل، وتظهر المواجهة الشديدة بينهما الحاجة الماسة إلى التوفيق بين اللغة والحاسب حتى يتهيّأ للأولى أن تفيد من الثاني، ومن الثاني أن يستخدم الأولى في كفاءة ومن غير مشكلات في الاستخدام والتوصيل، ولن يتمّ ذلك في كفاءة إلا بجهد بالغ من الجانبين، علماء اللغة من جانب، وعلماء الحواسيب من الجانب الآخر، ولن يستطيع أيٌّ منهما أن يصل وحده إلى حلّ مشكلات هذه القضية، وهي بالغة التشابك والتعقيد.
لقد وجد علماء اللغة وعلماء الحواسب أنفسهم أمام تحدٍّ حقيقي؛ لأن ما هو متاح الآن لا يكفي لمواجهة مشكلات اللغة – الحاسب ولا بديل عن استخدام مناهج مبتكرة، وشق دروب علمية جديدة، في جوانب لم يتطرق إليها البحث العلمي من قبل، وهو ما تقوم به مراكز علمية جديدة متخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وألمانيا واليابان ومناطق أخرى من العالم.
وتصنع الأمم الحريصة على السبق والتقدم المستحيل لكي تحقق غاياتها، ولو أحنت رأسها أمام من تراهم خصومها وأعداءها، وتزهو عليهم وتتكبر بتقدمها وعلمها، وأخرى تتراجع أمام ما كانت تراه تهويمات إبداع، تستمع إليه وتدرسه، فقد تخرج من ورائه بجديد نافع.
إسرائيل تدعو أحمد زويل ليحاضرَها عن ثمرة خياله العلميّ، وقد حوّله هذا العالم المصريّ الفذّ إلى واقع علميّ بعد أن نجح في سحق الزّمن إلى وحدة (الفمتو ثانية) واحد على ألف تريليون من الثانية، التي تتعامل معها آلة تصويره الفائقة السّرعة.
ويرى الكونجرس الأمريكيّ أنّ أيّ خيال علميّ الآن يمكن أن يصبح في الغد واقعاً، وهكذا دعا كاتباً متخصّصاً في الخيال العلمي ليحاضره في مستقبل صناعة المعلومات، وهو يضع سياسة جديدة لنظم الاتّصالات في الولايات المتّحدة.
هذه العمليّة الجادّة والمتحرّرة في الوقت نفسه لم تستطع وهي تدرس قضايا اللغة لكي تجعل منها وسيلة ناجحة وميسرة يستخدمها الحاسب الآلي، أن تتخلص من الأسئلة القديمة ذات الطابع الفلسفي، والتي عادت تطرح نفسها من جديد: هل اللغة ظاهرة عشوائية اعتباطية أو وراء ظاهرها نظام متسق تحكمه قواعد ومبادئ؟
هل ندرس سلوكها الظاهر المحسوس أو نحاول استجلاء المعرفة اللاواعية التي تحكم آليات النطق والفهم؟ هل اللغة سلسلة من الرموز الخطيّة أو شبكة من العلاقات المتداخلة، أو أبنية من مستويات متوازية متتالية؟
ما الوحدة اللغويّة التي يرتكز إليها الدرس اللغوي: أهي اللفظ أو الجملة أو السياق؟ وهل المدخل لدراسة بنيتها الداخلية: مباني تراكيبها، وأنماط نظمها أو دلالة معانيها؟ استعاراتها بخاصّة، وما تبطنه كناياتها؟
وهل تدرس اللغة المنطوقة أو آثارها المكتوبة؟ وهل تعني باللغة كما يجب أن تكون أو كما تمارس في واقع الحياة اليومية، أو نجمع بينهما؟
ومن هنا يرى بعض العلماء أن إخضاع اللغات لضوابط العلم وهمٌ خادع؛ لأن الرياضيات والمنطق والإحصاء لا تستطيع أن تحيط بهذا الكمّ الهائل من ظواهر اللغة المعقّدة، ومن الصعب- إن لم يكن مستحيلاً- على هذه الآلة الصماء (الحاسب) أن تحاكي ملكة اللغة في مرونتها، ومترادفاتها، والانفعالات الكامنة وراء تعابيرها.
لكنّ آخرين من العلماء أيضاً يرفضون هذا الرأي تماماً، ويرون أن كلّ ذلك ممكن تحقيقه إذا توافرت لدينا وسائل علمية جديدة ورياضية حديثة، وإحصاء متقدّم، ومنطق يغاير منطق أرسطو، ومعالجة آلية تختلف عن أساليب البرمجة الحالية التقليدية، وهكذا ظهر ما يسمّى علم (اللّسانيات الحاسبة) (computional linguistics) وأدى ذلك إلى ثورة علميّة في معظم فروع علم اللغة، لما يزل صداها قوياً الآن – طبعاً في غير العالم العربيّ – ولفترة قادمة قد تطول.
إنّ دخول دراسة اللغة في مصاف العلوم المضبوطة فيما يرى عدد من العلماء شرطٌ جوهريّ لكي تتبعها علوم الاجتماع والأدب والنقد، وعلم (استرجاع المعلومات) وهو ما يزال قيد البرمجيات الهندسيّة العمليّة.
لقد أصبح التعامل مع اللغة الآن آليّاً بواسطة الحاسب، وهو محور تقنية المعلومات، وأصبح التواصل عن بعدٍ عبر الوسيط الالكتروني أوسع نطاقاً، وأكثر تنوّعاً، مما قلب مفهوم التواصل اللغويّ التقليدي الذي اعتمدنا عليه قروناً رأساً على عقب فيما يتصل بالعلاقة بين المرسل والمتلقي، أو تنوع أشكال التواصل واتساع نطاقه، ومع ذلك يرى المختصون أن التواصل الحاليّ عبر الشبكة العنكبوتيّة ويرتكز الآن على الكتابة هو مرحلة بدائيّة تمهّد لتواصل أوسع نطاقاً، وسوف تنتهي بنا إلى تواصل أوسع دائرة يمتزج فيه المكتوب بالمسموع، إضافة إلى المرئي من الصور الثابتة والمتحركة.إنها ثورة في أسلوب التواصل ذات نتائج خطيرة، بعيدة المدى فوق ما نتصوّر.
اللّغة العربيّة، والتّطورات التّقنيّة المعاصرة:
قبل أن نعرض لموقف أهل اللّغة العربيّة من التّطورات الخطيرة التي تجري حولنا ونتحدّث عن السّلبيّات الهائلة التي تحول بيننا وبين مكاننا الذي نستحقّه بين الدّول الكبرى المتنافسة من الضروري أن نذكر بميزاتها التي يجهلها الكثيرون من أبنائها الأجيال الشابة بخاصة، واليساريون المراهقون، والمولعون بالغرب حضارة وثقافة على نحوٍ أخص حتى نأتي على الصعاب الكبرى التي تقف في طريقنا، وتحول دون الوصول إلى غايتنا هذه، وهو طريق لا مفر لنا من اجتيازه إذا أردنا الحياة فلا نهضة بدون الوصول إلى هذه الغاية العظمى.
العربية أعرق اللغات السامية، وأغناها أصواتاً وصرفاً، وأثراها معجماً، وهي تتسم بالتوسط اللغوي، ويتجلى ذلك في معظم خصائصها اللغوية مما يجعلها وسطاً بين أطراف كثيرة من المحاور التي تحدد مجالات التنوع اللغوي، فهي تؤثر الشائع وتكرر الشاذ، وتجمع بين كثير من الخصائص اللغوية المشتركة مع لغات أخرى. فإذا اتخذنا من الإعراب مثلاً وجدناها تتخذ موضعاً وسطاً، فهي لا تخلو منه تماماً كما هو الحال في اللغة الإنجليزية، ولا يكثر فيها نسبياً كما هو الحال في اللغة الروسيّة (حالات الإعراب في العربية ثلاث، وفي الروسية ست).
وتضمّ اللغة العربية في صيغ الأفعال المزيدة خمس عشرة صيغة،فتجئ وسطاً بين اللّغات ذات صيغ الأفعال المحددة كاللغة الإنجليزية، والأخرى ذات المزيد منها كالإسبانيّة حيث يتجاوز عدد صيغ أفعالها ثلاثين صيغة.
وتتسم اللغات السامية عامة بخاصية الاشتقاق الصرفيّ المبني على أنماط الصيغ، والعربية في هذا نسيج وحدها لا تباريها في ذلك لغة سامية أخرى أو غير سامية، وتتميز في ذلك بالاطراد الصرفي شبه المنتظم كظاهرة صيغ الجمع مثلاً، ويزيد النّظام الصّرفيّ العربيّ في اطّراده من قابليّته للمعالجة الآليّة، وميكنة المعجم العربيّ، وتطوير نظم آليّة للإعراب الآليّ، والتّشكيل التّلقائيّ، فنظام الصّرف في اللّغة العربيّة يتمتّع بثراء اشتقاقيّ لا تدانيه لغة أخرى في العالم، ذلك وغيره كثير يجعلنا نعتزّ بلغتنا العربية، ونزهو بها، ولسنا وحدنا في هذا الاتجاه، فقد سبقنا الإغريق قديما في هذا، وكانوا يرون أنّ لغات غيرهم بالنسبة للإغريقية نباح كلابٍ، أو نقيق ضفادع، ويقدّس اليهود لغتهم العبرية فيحرمون الكذب بها، ويستحلونه بغيرها، وفي العصر الحديث لا يصدق الفرنسيون أن هناك في العالم من لا يعرف لغتهم، وإن كان فلا بدّ أن يكون جاهلاً متخلفاً لا يستحق الاحترام. وحين تولى الجنرال فرانكو حُكمَ إسبانيا عام 1939م، ولحظ أنّ مواطنيه يحسّون بمركب نقص تجاه تقدم أوروبا وتخلفهم، جعل وسائل العلاج إشاعة الاعتزاز، والزّهو بينهم بلغتهم القوميّة، وأنهم ليسوا في حاجة لمعرفة أية لغة أجنبية غيرها، وقصر التعليم على اللغة الإسبانية وحدها.
اللغة والحاسب:
عندما ظهر الحاسب آلة في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين تحدث العلماء عن استخدامه المحتمل في مجالات التحليل اللغويّ والتّرجمة الآليّة، وقد باءت المحاولات الأولى بالفشل الذريع، وبدا أن ذلك مستحيل، ما لم تخضع اللغات قبل ذلك للتجريد الرياضي، والتنظير الدقيق، وهما الوسيلتان لدخول اللغة عالم المعالجة الآلية بواسطة الحاسب. وهكذا وضع (برتراند راسل) الأسس الرياضية لنظرية صوريّة للغات الرمزية، ثم جاء (نعوم تشومسكي) في نهاية الخمسينيات من القرن نفسه فوضع النموذج الرياضي للغات الإنسانيّة حين أدخل مصطلح النحو التوليديّ في علم اللّغة، وتطور على يده ورفاقه ليصبح نظرية ذات تأثير عظيم لا في علم اللغة فحسب، وإنما في الفلسفة وعلم النفس والفروع العلمية الأخرى المعنيّة باللغة.
كان تشومسكي يرى أنّ الملكة اللغوية فطريّة في الإنسان، ومظهر خاصّ بالجنس البشري تميزه عن الآلية وعن غيره من سائر الحيوان، وأن الإبداع اللغوي خاصية مميزة للبشر لكنّه إبداع يحكمه قانونٌ، وهو ما يبحثه النحو التوليدي.
تقوم النظرية التوليدية على دعائم أهمها:
أن الغاية من الدرس اللغوي ليست تحليل عينات الأمثلة، أو توصيف حالات الاطراد والشذوذ، أو وضع قائمة بمعايير الحكم على صحة الجمل، بل بوضع نحو توليدي رياضي للغة، يمكنه توليد جميع الجمل المسموح بها من قبل هذه اللغة بمجموعة من القواعد الرياضيّة.
وبينما شغل اللسانيون أنفسهم في الماضي بالبحث عن التباين اللغوي ركّز تشومسكي في أبحاثه على العموم اللغوي، وعلى القاسم المشترك بين اللغات للوصول إلى نحوٍ عام يفسر ظواهر التشابه والتباين بينهما، وبقدر ما حظيت نظريات تشومسكي من تأييد وترحيب على امتداد القرن العشرين واجهت في الوقت نفسه نقدا شديداً من فلاسفة اللغة وعلماء النفس إذ رموها بعدم الواقعيّة؛ لأنها أهملت وظيفة اللغة الاتصالية، وأبعادها الاجتماعية، وركزت على اللغة في صورتها المفترضة لا على تلك التي تمارس في الحياة العملية، ورأى علماء الحواسب أنها تسرف في تجريداتها وعمومياتها على نحو يجعل من الصعب استخدامها عمليّاً أساساً لتطوير نظم واقعية لمعالجة اللغة آلياً.
لقد خضعت اللغة للصياغة الإحصائية والرياضية، وجزئيّاً للتحليل المنطقي، وأصبح الطريق ممهداً لتدخل مرحلة المعالجة الآلية لتأكيد وصولها إلى مرحلة النضج العلمي.
العلاقة بين الحاسب واللغة بعامّة:
منذ ظهرت الحواسب في أواخر الأربعينيات توثقت صلتها باللغة وتأصلت في كلا الاتجاهين؛ لأن اللغة تجسّد –ببساطة– ما هو جوهري في الإنسان، وهو نشاطه الذهني بكلّ تجلياته. وفي الوقت نفسه اتجه الحاسب نحو محاكاة وظائف الإنسان وقدراته الذهنية، لقد صحبت ثورة التنظير اللغويّ تقنية في الحواسب لا تقل ثورية في تطبيق أساليب الذكاء الاصطناعيّ، وعلوم المعرفة وتقنيات الأعصاب على معالجة اللّغات الإنسانيّة بواسطة الحاسب بهدف إكساب هذه الآلة المهارات اللّغويّة من اشتقاق وتصريف وإعراب، واختصار وفهرسة، وتدرج هذا الالتقاء حتى بلغ درجة عالية من التّفاعل العلميّ والتقني على نحوٍ غير مسبوق حتى أنه أمل في أن يقوم الحاسب بكتابة نصّ أدبي يوماً ما.
مع التقدّم الواضح في علوم اللغة، والتقدم المذهل في مجال الحواسب بعامة وفيما يتصل باللغات خاصة تطلب تفجر المعرفة واتساعها استخدام وسائل آلية ذات كفاءة عالية لتنظيم هذا الفيض المتدفق من المعلومات وتنظيمها وتخزينها واسترجاعها وتوظيفها وزيادة كفاءتها.
إن تطور الحواسب لم يعد يقف عند حدّ، وبحسب المرء أن يتابع أبسطها (الهاتف المحمول مثلاً) فسيجدها تتقدم تقنية واستخداماً وحجماً وتكلفة وتخصصاً من شهر لآخر، فأصبح منها ما هو خاص بتشخيص الأمراض، وتقديم الاستشارات القانونية والفنية وكلها تتطلب القدرة على الحوار مع المستخدم (بكسر الدال) البشري بلغة سهلة تقترب من لغته الطبيعيّة، ولا يزال التقدم متواصلاً ويصعب تخيل إلى أين سوف ينتهي بنا!

تعليق