قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي (16)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود المختار الشنقيطي
    عضو جديد
    • Aug 2013
    • 93

    #1

    قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي (16)

    قبسات من"أضواء البيان .." للإمام الشنقيطي (16)

    في هذه الحلقة سأقفز إلى الجزء السابع .. لربط هذه الحلقة بالتي قبلها :
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (قوله تعالى :" وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ".
    قال بعض العلماء " جُزْءًا " أي عدلا ونظيرا،يعني الأصنام وغيرهم من المعبودات من دون الله.
    وقال بعض العلماء " جُزْءًا " أي ولدا
    وقال بعض العلماء " جُزْءًا " يعني البنات.(.. 229)وإطلاق الجزء على الولد يوجه بأمرين :
    أحدهما : ما ذكره بعض علماء العربية من أن العرب تطلق الجزء مرادا به البنات ويقولون : اجزأت المرأة إذا ولدت البنات،وامرأة مجزئة أي تلد البنات،قالوا ومنه قول الشاعر :
    إن أجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا
    وقول آخر :
    زوجتها من بنات الأوس مجزئة للعوسج اللدن في أبياتها زجل
    وأنكر الزمخشري هذه اللغة قائلا : إنها كذب وافتراء على العرب.
    / قال في الكشاف في الكلام على هذه الآية الكريمة : ومن بدع التفاسير،تفسير الجزء بالإناث،وادعاءُ أن الجزء في لغة العرب اسم الإناث،وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول،ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة،ثم صنعوا بيتا وبيتا :
    *إن أجزأت حرة يوما فلا عجب*
    *زوجتها من بنات الأوس مجزئة*. ا هـ منه بلفظه.){ جـ 7 ص 230"أضواء البنات"}
    ثم نقل الشيخ – رحم الله والديّ ورحمه - عن "ابن منظور":
    (.. قال : وقد أنشدت بيتا يدل على أن المعنى جزءا معنى الإناث،قال : ولا أدري البيت هو قديم أم مصنوع؟
    *إن أجزأت حرة يوما فلا عجب*لبيت.
    والمعنى في قوله تعالى : " وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ" أي جعلوا نصيب الله من الولد الإناث. قال : ولم أجده في شعر قديم ولا رواه عن العرب الثقات،وأجزأت المرأة ولدت الإناث،وأنشد أبو حنيفة :
    *زوجتها من بنات الأوس مجزئة*البيت.
    انتهى الغرض من كلام صاحب اللسان.
    وظاهر كلامه هذا الذي نقله عن الزجاج أن قولهم : أجزأت المرأة إذا ولدت الإناث،معروف،ولذا ذكره وذكر البيت الذي أنشده له أبو حنيفة كالمسلم به.){جـ 7 ص 231"أضواء البيان"}
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ :
    غضبة "الزمخشري"وقوله بوضع بيت . . وبيت .. من أجل لغة لا وجود لها .. يعيدنا إلى ما تمت الإشارة إليه في الحلقة الماضية .. من البيت المشحون بالألفاظ القرآنية .. والمنسوب لـ"الأعشى".. والبيت الآخر الذي زُعم أن"الخليل"اعترف بوضعه .. وأنه نسبه لـ"الأعشى"أيضا!!
    أعود إلى الجزء السادس .. عند قوله تعالى :" ۚ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ ۚ ":
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (وقد استدل بهذه الآية الإمام أبو حنيفة رحمه الله على أن من غصب بيضة،فأفرخت عنده أنه يضمن البيضة،ولا يرد الفرخ،لأن الفرخ خلق آخر سوى البيضة،فهو غير ما غصب،وإنما يرد الغاصب ما غصب. وهذا الاستدلال له وجه من النظر. والعلم عند الله تعالى.){ جـ 853 – 854"أضواء البيان"}.
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (وقوله تعالى:"من بيده ملكوت كل شيء" الملكوت : فعلوت من الملك،أي : من بيده ملك كل شيء،بمعنى : من هو مالك كل شيء كائنا ما كان. وقال بعض أهل العلم : زيادة الواو والتاء في نحو : الملكوت،والرحموت،والرهبوت بمعنى الملك،والرحمة،والرهبة تفيد المبالغة في ذلك. والله أعلم.){ جـ 5 ص 889"أضواء البيان"}.
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (قوله تعالى :"من رب السماوات"الآية،وقوله :"من بيده ملكوت كل شيء"فيه معنى من هو مالك السماوات والأرض،والعرش،وكل شيء،فيحسن الجواب بأن يقول : لله،أي : كل ذلك لله،ونظيره من كلام العرب قول الشاعر :
    إذا قيل : من رب المزالف والقرى ورب الجياد الجرد قلت : لخالد
    لأن قوله : من رب المزالف فيه معنى من هو مالكها،فحسن الجواب باللام، أي : هي لخالد. والمزالف : جمع مزلفة كمرحلة. قال في القاموس : هي كل قرية تكون بين البر والريف،وجمعها مزالف.){ جـ 5 ص 891 – 892"أضواء البيان"}.
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    عند قوله تعالى :"رب ارجعون " :
    (وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف : وهو أن يقال : ما وجه صيغة الجمع في قوله :"رب ارجعون"ولم يقل : رب ارجعني بالإفراد.(..) وبينا أنه يجاب من ثلاثة أوجه :
    الأول – وهو أظهرها - : أن صيغة الجمع في قوله :( ارجعون)،لتعظيم المخاطب،وذلك أن النادم السائل الرجعة يظهر في ذلك الوقت تعظيمه ربه. ونظير ذلك في كلام العرب قول الشاعر حسان بن ثابت أو غيره :
    ألا فارحموني يا إله محمد فإن لم أكن أهلا فأنت له أهل
    وقول آخر يخاطب امرأة :
    وإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
    والنقاخ الماء البارد،والبرد : النوم،وقيل : ضد الحر. والأول أظهر.
    الوجه الثاني : قوله ( رب) استغاثة به تعالى،وقوله ( ارجعون) خطاب للملائكة. ويستأنس لهذا الوجه بما ذكره ابن جرير،عن ابن جريج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة:"إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى دار الدنيا فيقول : إلى دار الهموم والأحزان،فيقول : بل قدموني إلى الله،وأما الكافر فيقولون له : نرجعك؟ فيقول : رب ارجعون".
    الوجه الثالث : وهو قول المازني : إنه جمع الضمير ليدل على التكرار،فكأنه قال : رب ارجعني،ارجعني،ارجعني. ولا يخفى بعد هذا القول كما ترى. والعلم عند الله تعالى.){ جـ 5 ص 897 – 898"أضواء البيان"}
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ :
    لم يتحدث الشيخ – رحم الله والديّ ورحمه – عن" درجة الحديث" إذ لو صح عن الحبيب – صلى الله عليه وسلم – لكان هو الأولى . والله أعلم.
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (الفرع الأول : اعلم أن الذين قالوا بالتغريب،وهم الجمهور اختلفوا في تغريب المرأة،فقال جماعة من أهل العلم : تغرب المرأة سنة،لعموم أدلة التغريب،وممن قال به : الشافعي وأحمد ،وقال بعض أهل العلم : لا تغريب على النساء ،وممن قال به : مالك والأوزاعي،وروي مثله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (..) وأما الذين قالوا : لا تغريب على النساء،فقد احتجوا بالأحاديث الصحيحة الواردة بنهي المرأة عن السفر إلا مع محرم،أو زوج. ){ جـ 6 ص 73"أضواء البيان"}.
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ :
    سؤال : ألا يبدو"التغريب"في زماننا نوعا من"السياحة"؟ و هو أمر تتوق له النفوس .. وتُدفع فيه الأموال!
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (وأما قول سعيد بن المسيب والشافعي بأن آية "الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً " منسوخة بقوله :" وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ " فهو مستبعد،لأن المقرر في أصول الشافعي ومالك وأحمد هو أنه لا يصح نسخ الخاص بالعام،وأن الخاص يقضي على العام مطلقا،سواء تقدم نزوله عنه أو تأخر،ومعلوم أن آية " وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ " الآية،أعم مطلقا من آية : "الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً "الآية. فالقول بنسخها لها ممنوع على المقرر في أصول الأئمة الثلاثة المذكورين،وإنما يجوز ذلك على المقرر في أصول أبي حنيفة رحمه الله..){ جـ 6 ص 90"أضواء البيان"}.
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ :
    هذا أيضا مما يشي بصرامة"الأصول"ومحاكمة الفقيه على أصوله التي وضعها بنفسه.. والله أعلم.
    *
    كتب الشيخ،رحم الله والديّ ورحمه :
    (المسألة السادسة والعشرون : في حكم من قتل أو أصاب أحدا خارج الحرم،ثم لجأ إلى الحرم،هل يستوفى منه الحق في الحرم،أو لا يستوفى منه حتى يخرج من الحرم؟
    اعلم أن هذه المسألة فيها للعلماء ثلاثة مذاهب :
    الأول : أنه يستوفى منه الحق قصاصا كان أو حدا قتلا كان أو غيره.
    الثاني : أنه لا يستوفى منه حد ولا قصاص ما دام في الحرم سواء كان قتلا أو غيره.
    الثالث : أنه يستوفى منه كل شيء من الحدود إلا القتل،فإنه لا يقتل في الحرم في حد كالرجم،ولا في قصاص.(..) وقال ابن جحر في فتح الباري : وقال أبو حنيفة : لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره،ولكن لا يجالس ولا يكلم،ويوعظ،ويذكر حتى يخرج. وقال أبو يوسف: يخرج مضطرا إلى الحل. وفعله ابن الزبير.){ جـ 6 ص 141- 142"أضواء البيان"}.
    قال "مقتبسه"غفر الله لوالديه وله وللشيخ :
    لفت نظري :
    أولا : أن الحبيب – صلى الله عليه وسلم – أقام الحدود في الحرم .. ولم أر نقاشا لهذه النقطة – مثلا : هل أُقيمت تلك الحدود قبل أن يُحرم الحبيب ،صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ -أو رأي سادتنا الفقهاء فيها.
    ثانيا : لافتٌ أيضا ما ذهب إليه الإمام "أبو حنيفة" من فرض"حصارٍ"على من وقع منه جرم .. ومقاطعته .. حتى يخرج من"الحرم"طائعا ..


    إلى اللقاء في الحلقة القادمة .. إذا أذن الله.


    محمود بن محمد للمختار الشنقيطي المدني :
    رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي
يعمل...