أهميَّة البُعد الثقافي في تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات (1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    أهميَّة البُعد الثقافي في تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات (1)

    أهميَّة البُعد الثقافي في تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات (1)










    ناهل عبد المنعم الدخيل

    ماجستير في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى - تركيا





    لا يخفى على أحد الانتشار الواسع الذي حظي به مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى، هذا الانتشار الذي مهَّد الطريق لدراسات ومقارنات وتجارب كثيرة في هذا المجال أبدع فيها القائمون عليه من منظِّرين واختصاصيين وأساتذة والذين لم يدَّخروا جهدا في تطوير هذا المجال وتعزيزه ورفده، ولا زالوا يعملون أكثر وأكثر لكلِّ جديد، نسأل الله أنْ يكون عملهم هذا في ميزان حسناتهم إن شاء الله.

    ومن هذه الدراسات والتجارب المتعدِّدة ظهرت في الآونة الأخيرة دراسات تُنادي بالاهتمام بمجال تدريس الأدب بكل أجناسه في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى.

    بل ذهب البعض إلى الشكوى من إهمال هذا الجانب المهم في تدريس اللغات، وعزا السَّبب إلى أنَّ تدريس الأدب يقتصرُ فقط على المستويات المتقدِّمة، والبعض الآخر شبَّه تعليم الأدب للناطقين بغير العربية بتعليمه للناطقين الأصليين للعربية، وبالتالي سيكون صعبا.

    وما نحن بصدده في هذا المقال هو بيان وإثبات أهميَّة الأدب في تعليم اللغات بشكل عام، فمن الثابت نظريَّاً وعمليَّاً هو أنَّ تعلُّم لغة ثانية تعني تعلُّم ثقافة ثانية، فاللغة وعاء الثقافة، والكل يعلم بأنَّه في تعليم اللغات هناك أربع مهارات أساسيَّة (الاستماع. المحادثة. القراءة. الكتابة)، وهناك صيحات تَتَعالى لاعتبار الثقافة مهارة خامسة!

    ومن التعاريف المميَّزة للثقافة؛ تعريف “تيلور” Taylor فقد عرَّف الثقافة بأنَّها ذلك الكل المركَّب الذي يشمل على المعارف والعقائد وأشكال الفنون والقيم والقانون والعادات والتقاليد، بل وجميع القدرات التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع.

    وبناءً على التعريف السابق نجد أنَّ من خصائص الثقافة التي ذكرها الدكتور رشدي طعيمة؛ هي أنَّها مكتسبة وليست أمراً فطريَّاً يُولد مع الإنسان.

    ولهذا اعتبر “دوجلاس براون” بأنَّ الثقافة كمجموعة من أنماط السُّلوك وأشكال الإدراك الرَّاسخة لدى الشخص أصبحت من الأمور المهمَّة في تَعلُّم اللغة الثانية، فأيُّ لغة جزء من ثقافة، وأيُّ ثقافة جزء من لغة، والاثنان متصلان اتصالاً وثيقاً يصعُبُ معه فَصْلُ أيٍّ منهما عن الآخر دون فُقدان معنى اللغة أو معنى الثقافة.

    وممَّا يُؤكِّد على أهميَّة الثقافة ما ورد في الأهداف السياسيَّة اللغوية للمجلس الأوروبي؛ حيث جاءت في توصياته بأنَّ التراث الضخم من تنوُّع اللغات والثقافة داخل أوروبا يُعدُّ ثروة قيِّمة ومشتركة يجب حمايتها وتطويرها، وهو ما يحتاج إلى مجهودات حثيثة في قطَّاعي التربية والتعليم حتَّى يتحوَّل هذا التنوُّع من كونه عائق للفهم والاتصال إلى مصدر للإثراء والتفاهم والتبادل.

    أمام ما ذكرناه سابقاً حول أهميَّة الثقافة والتصاقها باللغة، نطرح السؤال التالي: أين نجد هذه الثقافة؟

    أقول: إذا أردنا أنْ نبحث عن أيِّ لغة؛ سنجدها بين الحروف والكلمات والجمل والنصوص وغير ذلك، والبعض سيقول بأنَّنا إذا بحثنا عن الثقافة سنجدها في الحياة الاجتماعية عند أهل اللغة؟ قد يكون هذا جزءا من الجواب، وليس الجواب كله، لأنَّنا نُدرك تماما بأنَّ كثيراً من الذين يتعلَّمون اللغات يتعلَّمونها في بلدهم غالباً، فكيف لهم أنْ يجدوا ثقافة هذه اللغة في مجتمع تلك اللغة؟

    يقول الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي “إميل دور كايم” Emile Durkheim إنَّ ما هو أساسي في الحضارات يَثبُتُ في الآداب!

    ويرى “داكال” Dhakal بأنَّ سبب قدرة الأدب في إثارة الدَّارسين يعود إلى أمرين: 1. إنَّ مواضيع الأدب تتمحور حول التجارب الإنسانية العامَّة.

    * يهدف إنتاج الأعمال الأدبيَّة إلى جَذْب انتباه القُرَّاء تحديدًا..

    فإذا كان الانغماس في مجتمع اللغة الهدف يُمثِّلُ جزءاً من الجواب على سؤالنا السابق، فإنَّ الأدب – بكلِّ أجناسه – يُمثِّل الجزء الثاني لذلك السؤال.

    فالأدب مرآة تعكس حضارة وثقافة أي مجتمع، وبالتالي فهي تعكس لغة هذه الحضارة وهذا المجتمع وثقافته.

    فإذا كان تعليم اللغات يحتاج إلى الانغماس في مجتمع اللغة الهدف، وإذا كانت الثقافة أمرا مكتسبا كما أشار الدكتور رشدي طعيمة؛ فإنَّنا نجد بأنَّ تعليم الأدب بكافة أجناسه سيكون داعماً ومعوِّضاً في نفس الوقت؛ فهو داعم لعملية اكتساب اللغة والثقافة من خلال انغماس الطالب في مجتمع اللغة الهدف ودراسته لآداب اللغة الهدف، وبالتالي فهو يدرس حضارة وثقافة هذه اللغة.

    ومعوضٌّ أيضا من خلال عدم مقدرة الطالب على الانغماس في مجتمع اللغة الهدف؛ فتأتي دراسة آداب اللغة معوِّضاً لهذا الانغماس اللغوي والثقافي.

    ___

    المصادر والمراجع

    براون، دُوجلاس “Douglas Brown”، (1994)، مبادئ تعلُّم وتعليم اللغات، مطابع جامعة أم القرى، الرياض.
    طعيمة، رشدي أحمد، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، I، القسم الثاني، جامعة أم القرى.
    مجلس أوروبا، مجلس التعاون الثقافي، الإطار المرجعي الأوروبي العام للغات، (2008)، ترجمة عُلا عادل عبد الجوَّاد وآخرون، القاهرة.




    المصدر

يعمل...