نظرية التقليب ..نظرية التباديل والتوافيق في العَروض

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    نظرية التقليب ..نظرية التباديل والتوافيق في العَروض

    نظرية التقليب ..نظرية التباديل والتوافيق في العَروض
    د.عُمَر خَلُّوف



    يُصِرُّ بعضُ الباحثين على أن الخليلَ -في إحصاءِ تفاعيلِه وبحورهِ- قد اتّبعَ نظريةَ (التباديل والتوافيق) الرياضية، التي طبَّقها في إحصاءِ جذور اللغة، وذلك لِما رأوه بينهما من (المشابهة) في (تدوير) بعض الأنساقِ الوزنية.
    فالخليلُ رحمه الله عندما أرادَ أن يضعَ معجَماً لغوياً يحصرُ فيه كلَّ جذورِ الكلمات العربية، كانت حروفُ اللغة معروفةً لديه، وكانت جُلُّ جذور الكلمات من (ثنائية وثلاثية ورباعية وخماسية)، مستخدمةً عنده، فما كانَ منه إلاّ أن طبّق هذه النظرية على معلومٍ لديه، كي لا يفوته منها جذر بعيد أو غريب.
    وبحِسبةٍ رياضيةٍ حديثة، أمكنَ أن نحصي عدد الجذور التي تنتج عن ذلك، بتقليب كل حرف مع أخيه، أو مع إخوته، لتخرج من ذلك أعداد (الجذور المستعملة والمهملة) في اللغة، والتي تجاوزت الاثني عشر مليون جذر.
    ويستحيلُ عقلاً أن تطبّق مثل هذه النظرية على مجهول.
    ففي علم العَروض؛ كانَ كلُّ شيءٍ مجهولاً لديه، فلا مقاطع، ولا تفاعيل، ولا أوزان، ولم يكن أمام الخليل إلاّ الشعر العربي، بقصائده المتنوعةِ الأوزان.
    لذلك كانَ عليه أولاً أن يكتشفَ جذورَ الأوزان، وأنَّها قائمة على أصواتِ الحروف، وأن تلك الأصواتِ ناجمة عن حركاتها، لأن السواكن لا صوتَ لها.
    فكانَ أولُ عمله هو تجريد الكلام الشعري إلى أصواته من الحركات والسكنات، وتجريد تلك الحركات والسكنات إلى رمزين اثنين، أحدهما للمتحرك، والآخر للساكن.
    فلما فعَل ذلك، تنبّه إلى أن هذه المتحركات والسواكن في الشعر، تصطفُّ بطريقة منتظمة، وتترتب في الشطر الشعري ترتيباً يختلفُ عن ترتيبها في النثر.
    ونظراً إلى أن السواكن هي مظانّ الوقوف، فقد اكتشفَ أن المستخدَمَ في الشعر، -بخلاف النثر- لا يزيد على أربعة مقاطع:
    الأول: حركةٌ فسكون.
    الثاني: حركتان فسكون.
    الثالث: 3 حركات فسكون.
    الرابع: 4 حركات فسكون.
    ثمّ اكتشف أن هذه المقاطع تترتب ضمن (الأنساق الوزنية) في (وحداتٍ) متكررة، أو متساوقة، أو متناغمة مع بعضها بعضاً، سمّاها (التفاعيل)، لم تتجاوز عنده بدايةً الثمان، هي:
    1-فعولن، 2-فاعلن، 3-مفاعلتن، 4-متفاعلن، 5-مفاعيلن، 6-مستفعلن، 7- فاعلاتن، 8-مفعولاتُ.
    (ناهيكَ عمّا اضطره إحكامُ النظرية -فيما بعد- إلى اختلاقِ السبب الثقيل، والوتد المفروق، وتفعيلتي: <فاعِ لاتن، ومستفعِ لن> مفروقتي الوتد).
    ولم يكن الخليلُ بحاجة إلى (تقليب المقاطع) للحصول على هذه التفاعيل، ولا إلى (تقليب التفاعيل) للحصول على الأوزان/البحور. ولو فعَلَ ذلك لنشأ عنه مئات التفاعيل، وآلاف الأنساق.
    إن جُلّ ما فعله الخليل -بعد اكتشاف المقاطع، والتفاعيل، والأوزان، وبعد ملاحظته أن (فعولن عكس فاعلن) مقطعيّاً، وأن (مفاعيلن عكس مستفعلن)، وأنّ (مفاعلتن عكس متفاعلن)، وأنه يمكن اشتقاق إحدى التفعيلتين من الأخرى (بتدوير) مقاطعها- أنه نَظَمَ مقاطع البحور التي تتركب منها في دوائر، ليُشقّق كلَّ بحر من أخيه بتدوير تلك المقاطع، (تدويراً من غير تقليب)، فانتظمت له خمس دوائر، جمعت له كل البحور المعروفة لديه.
    وكانَ من عيب تلك الدوائر أنها أنتجت بحوراً مهملةً غيرَ مستعملة في الشعر العربي، وأنها افترضت أصولاً مهملةً، لبحورٍ مستعملة، وأنها أجبرت بحراً كالسريع، ليس له مكانٌ في دوائره، أن يلبسَ لبوساً غير لبوسه، وأن يفترضَ له ضروباً ليسَت ضروبَه، وأن ينسبَ بعضَ أبناء الرجز إليه!
    هذا والله تعالى أعلم.

    المصدر
يعمل...