#الثقل_في_البحر_الخفيف
د.عمر خلوف
وسألني بعض الأفاضل من الشعراء ومحبّي الشعر والعروض، ما الذي يجعل من بعض شطور #البحر_الخفيف ثقيلةً على السمع والذوق، وذلك على الرغم من صحةِ الوزنِ عند تقطيع البيت، وسلامته من الزحاف القبيح؟
*وللإجابة عن هذا التساؤل؛ لا بدّ أن أمهّد لها بتمهيدٍ قصير، أقول فيه:
يتركّبُ شطر #البحرَ_الخفيف من تناغم تفعيلتين سباعيتين هكذا:
(فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)
حيث تنتهي (فاعلاتن) الأولى بسبب خفيف (تُنْ /ه)، بينما تبتدئ (مستفعلن) بعدها بسببين (مُسْ تَفْ /ه/ه)، فيجتمع في حشو الخفيف ثلاثة أسباب متوالية.
ولا يجتمع في حشوِ بحرٍ عربيّ أكثر من ثلاثة أسباب، ولا تجتمع هذه الأسباب الثلاثة إلا في (الخفيف والمنسرح) من الأوزان التامّة، وإلاّ في (المضارع والمقتضَب) من الأوزان القصيرة.
واجتماعُ هذه الأسباب الثلاثة ثقيلٌ إلى حدٍّ ما، ولذلك تَحْسُنُ هذه الأوزان -غالباً- بسقوط ساكن السبب الثاني منها، زحافاً أجودَ في الحس من الأصل. فيكثر استخدام (مُتَفْعِلن) بدلاً من: (مستفعلن)، في الخفيف، و(مفْعُلاتُ) بدلاً من (مفْعولاتُ)، في المنسرح والمقتضَب...
...
* ومن ملاحظاتي الخاصة، أن الذائقةَ تقبل مجيء (مستفعلن) في البحر الخفيف، دون أي شعورٍ بالثقل، عندما تُوافِقُ بدايتُها بدايَةَ كلمةٍ منفصلةٍ عن (فاعلاتن) قبلَها. بينما يزداد الشعور بالثقل إذا انقسمت الكلمةُ بينها وبين ما قبلها، إلاّ إذا كان الاتصالُ بينهما يعتمد على (أل) التعريف فقط.
وأضربُ لذلك أمثلة، من قول المعرّي:
(غَيْرُ مُجْدٍ) <في مِلّتي> واعْتِقادي**نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ الْـ** (أرْضِ إلاّ) <مِنْ هَذِهِ ال> أجْسادِ
وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍ **(في طَويلِ الْ) <أزْمانِ وَالْ> آبادِ
وقول المتنبي:
(زَوِّدينا) <مِنْ حُسْنِ وَجْ>هِكِ ما دا**مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ
وقول العفيف التلمساني:
(وَبِروُحِي ال)<ظَّبْيُ الذَّي> قَدْ حَكَى النَّو**(مَ نَفَاراً) <عنْ نَاظِرِي> وَصُدوُدا
فكأنما تحامى الشعراء سليقةً مثل هذا الاتصال بين التفعيلتين الأُولَيَين، فوقفوا على (فاعلاتن) بكلمة تامّة غالباً، أو بكلمة تبتدئ بأل التعريف أحياناً، وبدَؤوا (مستفعلن) بكلمة مفصولة عما قبلها تماماً، أو مرتبطة بها بأل التعريف لا غير.
ومن الوقوف النادر والثقيل على غير أل التعريف، قول المعرّي:
(عَلِّموهُنْ) (نَ الغَزْلَ وَالنْ) نَسْجَ وَالرَّدْ ** نَ وَخَلّوا كِتابَةً وَقِراءَةْ
هذا والله أعلم
د.عمر خلوف
وسألني بعض الأفاضل من الشعراء ومحبّي الشعر والعروض، ما الذي يجعل من بعض شطور #البحر_الخفيف ثقيلةً على السمع والذوق، وذلك على الرغم من صحةِ الوزنِ عند تقطيع البيت، وسلامته من الزحاف القبيح؟
*وللإجابة عن هذا التساؤل؛ لا بدّ أن أمهّد لها بتمهيدٍ قصير، أقول فيه:
يتركّبُ شطر #البحرَ_الخفيف من تناغم تفعيلتين سباعيتين هكذا:
(فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن)
حيث تنتهي (فاعلاتن) الأولى بسبب خفيف (تُنْ /ه)، بينما تبتدئ (مستفعلن) بعدها بسببين (مُسْ تَفْ /ه/ه)، فيجتمع في حشو الخفيف ثلاثة أسباب متوالية.
ولا يجتمع في حشوِ بحرٍ عربيّ أكثر من ثلاثة أسباب، ولا تجتمع هذه الأسباب الثلاثة إلا في (الخفيف والمنسرح) من الأوزان التامّة، وإلاّ في (المضارع والمقتضَب) من الأوزان القصيرة.
واجتماعُ هذه الأسباب الثلاثة ثقيلٌ إلى حدٍّ ما، ولذلك تَحْسُنُ هذه الأوزان -غالباً- بسقوط ساكن السبب الثاني منها، زحافاً أجودَ في الحس من الأصل. فيكثر استخدام (مُتَفْعِلن) بدلاً من: (مستفعلن)، في الخفيف، و(مفْعُلاتُ) بدلاً من (مفْعولاتُ)، في المنسرح والمقتضَب...
...
* ومن ملاحظاتي الخاصة، أن الذائقةَ تقبل مجيء (مستفعلن) في البحر الخفيف، دون أي شعورٍ بالثقل، عندما تُوافِقُ بدايتُها بدايَةَ كلمةٍ منفصلةٍ عن (فاعلاتن) قبلَها. بينما يزداد الشعور بالثقل إذا انقسمت الكلمةُ بينها وبين ما قبلها، إلاّ إذا كان الاتصالُ بينهما يعتمد على (أل) التعريف فقط.
وأضربُ لذلك أمثلة، من قول المعرّي:
(غَيْرُ مُجْدٍ) <في مِلّتي> واعْتِقادي**نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ الْـ** (أرْضِ إلاّ) <مِنْ هَذِهِ ال> أجْسادِ
وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍ **(في طَويلِ الْ) <أزْمانِ وَالْ> آبادِ
وقول المتنبي:
(زَوِّدينا) <مِنْ حُسْنِ وَجْ>هِكِ ما دا**مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ
وقول العفيف التلمساني:
(وَبِروُحِي ال)<ظَّبْيُ الذَّي> قَدْ حَكَى النَّو**(مَ نَفَاراً) <عنْ نَاظِرِي> وَصُدوُدا
فكأنما تحامى الشعراء سليقةً مثل هذا الاتصال بين التفعيلتين الأُولَيَين، فوقفوا على (فاعلاتن) بكلمة تامّة غالباً، أو بكلمة تبتدئ بأل التعريف أحياناً، وبدَؤوا (مستفعلن) بكلمة مفصولة عما قبلها تماماً، أو مرتبطة بها بأل التعريف لا غير.
ومن الوقوف النادر والثقيل على غير أل التعريف، قول المعرّي:
(عَلِّموهُنْ) (نَ الغَزْلَ وَالنْ) نَسْجَ وَالرَّدْ ** نَ وَخَلّوا كِتابَةً وَقِراءَةْ
هذا والله أعلم
المصدر
