معجم "مفاتيح التراث" يعالج تفاصيل لغوية لأديان العرب

صدر، بدعم من جامعة فيلادلفيا، معجم بعنوان “مفاتيح التراث: معجم الأديان والمعتقدات والمعارف قبل الإسلام”، لعميد كلية الآداب والفنون وأستاذ الأدب والنقد بجامعة فيلادلفيا الأهلية، الدكتور محمد عبيد الله، المعجم صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
يضم المعجم “257” مادة معجمية تعالج التفاصيل اللغوية والمعرفية الشارحة لأديان العرب ومعتقداتهم ومعارفهم، وتلقي الضوء على مرحلة تاريخية مهمة من عمر اللغة العربية، ومن عمر الوعي العربي في حقبته الأسطورية والوثنية قبل الإسلام.
“الغد” التقت د.محمد عبيدالله الذي تحدث عن مضمون ومحتويات المعجم وعن دوافع اهتمامه، قائلا “منذ القديم تميز العرب بالسبق في مجال الصناعة المعجمية بوصفها وسيلة منهجية حيوية لضبط اللغة ومحتواها الحضاري والثقافي، انطلاقًا من مفرداتها ووحداتها المعجمية، فوضع الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت نحو 175هـ) كتاب (العين) ووضعت بعده معاجم متعددة المناهج والطرائق، تضمنت مادة ثرية عن حقبة ما قبل الإسلام”.
يتابع المؤلف “في ضوء محددات الفصاحة وصحة اللغة غدا للشعر والتراث الجاهلي قيمة عالية؛ لأنه يحقق تلك المعايير والقواعد أفضل تحقيق، بل يعد شاهدًا على صحة اللغة وفصاحتها، ويعد عنصرًا من عناصر فهمها وإدراك أبعادها. ومن خلال التعريف اللغوي قدم المعجميون إضاءات تاريخية ومعرفية ومعلومات موضحة لكثير من مفاتيح التراث الثقافي والحضاري العربي قبل الإسلام”، لافتا الى أن جهده في هذا المعجم لا ينفصل عن ذلك التراث المعجمي القديم، وإن كان يختلف عنه في بعض معالم المنهج وطريقة التأليف في ضوء تطور صناعة المعاجم وترتيبها وتحريرها في العصر الحديث.
ويضيف عبيدالله: “هذا الكتاب المعجمي هو الأول من مجموعة كتب يتطلع لإنجازها تعالج التراث الثقافي والحضاري عند العرب في مجالاته وحقوله المختلفة، ومال المؤلف إلى البدء بمعجم الأديان والمعتقدات والمعارف لاعتقاده أن هذا المجال يأتي في مقدمة أولويات الثقافة والحضارة، ويساعد تناوله واستيضاحه على معالجة المادة في المجلدات والكتب اللاحقة، وقد “اجتهدت في المواءمة بين المنهجية المعجمية أو متطلبات الصناعة المعجمية من جهة، والمحتوى المعرفي الحضاري المرتبط بالحياة العربية قبل الإسلام من جهة ثانية”.
ويشير المؤلف الى أنه استفاد من فكرة وجود نوع من المعاجم التاريخية المتعلقة بحقبة حضارية معينة، وقد وضع الباحثون معاجم من هذا النوع في كثير من الحضارات القديمة، طامحا الى أن يسير مشروعه المعجمي في الاتجاه نفسه، ويكون تمام أجزائه إيذانًا بوضع معجم التراث الحضاري والثقافي عند العرب قبل الإسلام، بما يوفر مرجعية ذات طبيعة موسوعية، يجمع بين فروع المناهج والمعارف المتنوعة، ويقاوم ضيق التخصص؛ ليملأ مساحة لم تزل فارغة تتصل بدراسات ما قبل الإسلام.
وحول المنهج الذي نهجه في الترتيب، يقول عبيدالله: “فضلت العدول عن منهجية الجذور الشائعة في المعاجم العربية، فقارئ المعجم المتخصص ينطلق من اللفظة الاصطلاحية بصورتها المشهورة المستعملة، وليس من الجذر اللغوي، بل إن كثيرًا من تلك الألفاظ يصعب إعادتها إلى الجذور لخفائها أو ضياع أصولها. فرُتبت المداخل ترتيبًا هجائيا على لفظها الأشهر، في حال وجود أكثر من كلمة للمفهوم نفسه، وليست بذات فائدة في معجم تاريخي ثقافي من هذا النوع الذي نعالجه”. ويؤكد المؤلف أنه راعى في هذا المعجم التوجه التاريخي بمحاولة الاقتراب ما أمكن من المعنى التاريخي للألفاظ، انطلاقا من أن المعنى يتغير ويتبدل من مرحلة إلى أخرى، فالمعنى ظاهرة تاريخية متحولة، وثمة نوع من المعاجم يسمى اليوم بالمعاجم التاريخية التي تعنى بتطور الألفاظ مبنى ومعنى، إلى جانب الاهتمام بتأصيل الكلمة عبر الإفادة من اللغات السامية وغير السامية التي وفدت منها الألفاظ أو استعملت فيها.
ويرى عبيدالله أن القارئ سيجد في هذا المعجم معظم المداخل اللازمة للإحاطة بأديان العرب ومعتقداتهم ومعارفهم قبل الإسلام، كما يشمل تسميات الوظائف والجماعات ذات الطابع الديني، وبعض الأساطير والخرافات والممارسات والطقوس القديمة، إلى جانب التعريف بالأماكن والمعابد التي كانوا يمارسون فيها عباداتهم.
وحول هذا المعجم من اهتمامات المؤلف المعروفة في مجال النقد الأدبي، يقول د.عبيد الله: “اهتممت بالشعر الجاهلي مبكرا، وكتبت فيه أطروحة الدكتوراه في العام 1998م، وعلّمته في الجامعة لسنوات طويلة، وكذلك الحال مع حقل المعاجم التي ألفت فيه كتابه “الصناعة المعجمية والمعجم التاريخي عند العرب”، إلى جانب بحوث وكتب كثيرة تتصل بالتراث العربي القديم. وهذا الجانب مكمل للاهتمامات النقدية والأدبية المعاصرة التي ربما اشتهرت أكثر من غيرها نظرا لارتباطها بالوضع الثقافي المعاصر ولاهتمام الصحافة الثقافية بها”.
وحول الكتب اللاحقة من هذا المشروع الثقافي، يقول عبيدالله إنه من المتوقع أن تشمل معجمات عدة: معجم مصطلحات اللغة والكتابة والأدب، ومعجم المجتمع والثقافة الشعبية الذي يضم مداخل حيوية حول: القرابة والنسب والجماعات والزواج، وحول دورة الحياة وثقافة المجتمع، وألفاظ أيام العرب وتقاليد الحرب، وألفاظ الأسواق والبيوع والمكاييل والأوزان والنقود. وأما معجم الحضارة المادية فيشمل: الأطعمة والأشربة والآنية، والزراعة والبئر والنبات، والصناعة: الأدوات، سلاح العرب. ومعجم الفنون والألعاب والأزياء ويشمل: الرسم والتصوير، النحت والزخرفة والعمارة، الموسيقى والغناء، والألعاب والملاهي، والأزياء والمنسوجات والحلي والزينة والعطور.
الغد

صدر، بدعم من جامعة فيلادلفيا، معجم بعنوان “مفاتيح التراث: معجم الأديان والمعتقدات والمعارف قبل الإسلام”، لعميد كلية الآداب والفنون وأستاذ الأدب والنقد بجامعة فيلادلفيا الأهلية، الدكتور محمد عبيد الله، المعجم صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
يضم المعجم “257” مادة معجمية تعالج التفاصيل اللغوية والمعرفية الشارحة لأديان العرب ومعتقداتهم ومعارفهم، وتلقي الضوء على مرحلة تاريخية مهمة من عمر اللغة العربية، ومن عمر الوعي العربي في حقبته الأسطورية والوثنية قبل الإسلام.
“الغد” التقت د.محمد عبيدالله الذي تحدث عن مضمون ومحتويات المعجم وعن دوافع اهتمامه، قائلا “منذ القديم تميز العرب بالسبق في مجال الصناعة المعجمية بوصفها وسيلة منهجية حيوية لضبط اللغة ومحتواها الحضاري والثقافي، انطلاقًا من مفرداتها ووحداتها المعجمية، فوضع الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت نحو 175هـ) كتاب (العين) ووضعت بعده معاجم متعددة المناهج والطرائق، تضمنت مادة ثرية عن حقبة ما قبل الإسلام”.
يتابع المؤلف “في ضوء محددات الفصاحة وصحة اللغة غدا للشعر والتراث الجاهلي قيمة عالية؛ لأنه يحقق تلك المعايير والقواعد أفضل تحقيق، بل يعد شاهدًا على صحة اللغة وفصاحتها، ويعد عنصرًا من عناصر فهمها وإدراك أبعادها. ومن خلال التعريف اللغوي قدم المعجميون إضاءات تاريخية ومعرفية ومعلومات موضحة لكثير من مفاتيح التراث الثقافي والحضاري العربي قبل الإسلام”، لافتا الى أن جهده في هذا المعجم لا ينفصل عن ذلك التراث المعجمي القديم، وإن كان يختلف عنه في بعض معالم المنهج وطريقة التأليف في ضوء تطور صناعة المعاجم وترتيبها وتحريرها في العصر الحديث.
ويضيف عبيدالله: “هذا الكتاب المعجمي هو الأول من مجموعة كتب يتطلع لإنجازها تعالج التراث الثقافي والحضاري عند العرب في مجالاته وحقوله المختلفة، ومال المؤلف إلى البدء بمعجم الأديان والمعتقدات والمعارف لاعتقاده أن هذا المجال يأتي في مقدمة أولويات الثقافة والحضارة، ويساعد تناوله واستيضاحه على معالجة المادة في المجلدات والكتب اللاحقة، وقد “اجتهدت في المواءمة بين المنهجية المعجمية أو متطلبات الصناعة المعجمية من جهة، والمحتوى المعرفي الحضاري المرتبط بالحياة العربية قبل الإسلام من جهة ثانية”.
ويشير المؤلف الى أنه استفاد من فكرة وجود نوع من المعاجم التاريخية المتعلقة بحقبة حضارية معينة، وقد وضع الباحثون معاجم من هذا النوع في كثير من الحضارات القديمة، طامحا الى أن يسير مشروعه المعجمي في الاتجاه نفسه، ويكون تمام أجزائه إيذانًا بوضع معجم التراث الحضاري والثقافي عند العرب قبل الإسلام، بما يوفر مرجعية ذات طبيعة موسوعية، يجمع بين فروع المناهج والمعارف المتنوعة، ويقاوم ضيق التخصص؛ ليملأ مساحة لم تزل فارغة تتصل بدراسات ما قبل الإسلام.
وحول المنهج الذي نهجه في الترتيب، يقول عبيدالله: “فضلت العدول عن منهجية الجذور الشائعة في المعاجم العربية، فقارئ المعجم المتخصص ينطلق من اللفظة الاصطلاحية بصورتها المشهورة المستعملة، وليس من الجذر اللغوي، بل إن كثيرًا من تلك الألفاظ يصعب إعادتها إلى الجذور لخفائها أو ضياع أصولها. فرُتبت المداخل ترتيبًا هجائيا على لفظها الأشهر، في حال وجود أكثر من كلمة للمفهوم نفسه، وليست بذات فائدة في معجم تاريخي ثقافي من هذا النوع الذي نعالجه”. ويؤكد المؤلف أنه راعى في هذا المعجم التوجه التاريخي بمحاولة الاقتراب ما أمكن من المعنى التاريخي للألفاظ، انطلاقا من أن المعنى يتغير ويتبدل من مرحلة إلى أخرى، فالمعنى ظاهرة تاريخية متحولة، وثمة نوع من المعاجم يسمى اليوم بالمعاجم التاريخية التي تعنى بتطور الألفاظ مبنى ومعنى، إلى جانب الاهتمام بتأصيل الكلمة عبر الإفادة من اللغات السامية وغير السامية التي وفدت منها الألفاظ أو استعملت فيها.
ويرى عبيدالله أن القارئ سيجد في هذا المعجم معظم المداخل اللازمة للإحاطة بأديان العرب ومعتقداتهم ومعارفهم قبل الإسلام، كما يشمل تسميات الوظائف والجماعات ذات الطابع الديني، وبعض الأساطير والخرافات والممارسات والطقوس القديمة، إلى جانب التعريف بالأماكن والمعابد التي كانوا يمارسون فيها عباداتهم.
وحول هذا المعجم من اهتمامات المؤلف المعروفة في مجال النقد الأدبي، يقول د.عبيد الله: “اهتممت بالشعر الجاهلي مبكرا، وكتبت فيه أطروحة الدكتوراه في العام 1998م، وعلّمته في الجامعة لسنوات طويلة، وكذلك الحال مع حقل المعاجم التي ألفت فيه كتابه “الصناعة المعجمية والمعجم التاريخي عند العرب”، إلى جانب بحوث وكتب كثيرة تتصل بالتراث العربي القديم. وهذا الجانب مكمل للاهتمامات النقدية والأدبية المعاصرة التي ربما اشتهرت أكثر من غيرها نظرا لارتباطها بالوضع الثقافي المعاصر ولاهتمام الصحافة الثقافية بها”.
وحول الكتب اللاحقة من هذا المشروع الثقافي، يقول عبيدالله إنه من المتوقع أن تشمل معجمات عدة: معجم مصطلحات اللغة والكتابة والأدب، ومعجم المجتمع والثقافة الشعبية الذي يضم مداخل حيوية حول: القرابة والنسب والجماعات والزواج، وحول دورة الحياة وثقافة المجتمع، وألفاظ أيام العرب وتقاليد الحرب، وألفاظ الأسواق والبيوع والمكاييل والأوزان والنقود. وأما معجم الحضارة المادية فيشمل: الأطعمة والأشربة والآنية، والزراعة والبئر والنبات، والصناعة: الأدوات، سلاح العرب. ومعجم الفنون والألعاب والأزياء ويشمل: الرسم والتصوير، النحت والزخرفة والعمارة، الموسيقى والغناء، والألعاب والملاهي، والأزياء والمنسوجات والحلي والزينة والعطور.
الغد
