دلالات الأوزان مقياسًا من مَقاييس الاستعمال
د. عبد الرحمن بودرع
من علاماتِ التناسُق المَنطقيّ في اللغة العربيّة الفصيحَة أنّكَ لا تَكادُ تَجدُ أفعالاً مثلَ: امْتَلَكَ وافْتَقَدَ على وزن افْتَعَلَ؛ لأنّ وزنَ افتعَلَ يدلُّ على الاتّخاذ وجَعْل الشّيءِ للنفْسِ؛ فإذا قُلتَ: امْتلكَ فكأنّك قلتَ اتّخذ مِلْكاً، وحُروفُ الزيادةِ في الفعل "مَلَكَ" لَم تَزدْ على معنى المُجرَّدِ "مَلَكَ" مَعْنىً جديداً؛ فزيادة الألف والتاء لا يُقابلُها زيادة في المَعنى، فالزيادَة في الصيغَة الصرفيّةِ حَشوٌ.
وكذلكَ "افْتَقَدَ" لا مَعْنى للزيادَة التي تُفيدُ الاتِّخاذَ، فلا مَعنى لاتخاذِ الفَقْد؛ لأنّ الفعلَ "فَقَدَ" كافٍ بصيغته الثلاثية المُجرَّدة ليدلَّ على مَعنى "عَدِمَ الشَّيءَ"، نَعَم نقولُ: تَفقَّدَ إذا بَحَثَ عَن الشيءِ أو طَلَبَه فلَم يجدْه، ففيه مَعْنى زائدٌ على الفَقْد وهو البحثُ وعدمُ الوجدان.
وسَببُ قلّةِ هذه الأفعالِ المَزيدَة المَبنيةِ على أوزانِ الاتّخاذِ: تَعارُضُ الدّلالَة المُعجميّة في الفعل والدّلالَة الصرفيّة في الصيغَة أو الوزن، فكلاهُما يدلُّ على المَعنى نَفسه أو قَريبٍ منه، ولا يَجتمعانِ لأنّ اجتماعهُما من بابِ الحَشو.
وقبلَ أن يَعترضَ المُعترضُ أقولُ: نَعَم، نجدُ "افتقَدَ" و"امتلَكَ" عند المُحدَثينَ من الشُّعراء وعند المُعاصرين من الكُتاب، ولكنّ استعمالَهُم لهذه الصّيغ الصَّرفيّةِ المُحْدَثَة لا يَدلُّ بالضرورةِ على أنّها من نَسَقِ العربيّة الفَصيحَة الصَّرفيّ والمُعجَميّ، وإن جازَ استعمالُها ولم يُنْكرْ، مُجاراةً لمَبدأ "تطوُّر اللغة".
د. عبد الرحمن بودرع
من علاماتِ التناسُق المَنطقيّ في اللغة العربيّة الفصيحَة أنّكَ لا تَكادُ تَجدُ أفعالاً مثلَ: امْتَلَكَ وافْتَقَدَ على وزن افْتَعَلَ؛ لأنّ وزنَ افتعَلَ يدلُّ على الاتّخاذ وجَعْل الشّيءِ للنفْسِ؛ فإذا قُلتَ: امْتلكَ فكأنّك قلتَ اتّخذ مِلْكاً، وحُروفُ الزيادةِ في الفعل "مَلَكَ" لَم تَزدْ على معنى المُجرَّدِ "مَلَكَ" مَعْنىً جديداً؛ فزيادة الألف والتاء لا يُقابلُها زيادة في المَعنى، فالزيادَة في الصيغَة الصرفيّةِ حَشوٌ.
وكذلكَ "افْتَقَدَ" لا مَعْنى للزيادَة التي تُفيدُ الاتِّخاذَ، فلا مَعنى لاتخاذِ الفَقْد؛ لأنّ الفعلَ "فَقَدَ" كافٍ بصيغته الثلاثية المُجرَّدة ليدلَّ على مَعنى "عَدِمَ الشَّيءَ"، نَعَم نقولُ: تَفقَّدَ إذا بَحَثَ عَن الشيءِ أو طَلَبَه فلَم يجدْه، ففيه مَعْنى زائدٌ على الفَقْد وهو البحثُ وعدمُ الوجدان.
وسَببُ قلّةِ هذه الأفعالِ المَزيدَة المَبنيةِ على أوزانِ الاتّخاذِ: تَعارُضُ الدّلالَة المُعجميّة في الفعل والدّلالَة الصرفيّة في الصيغَة أو الوزن، فكلاهُما يدلُّ على المَعنى نَفسه أو قَريبٍ منه، ولا يَجتمعانِ لأنّ اجتماعهُما من بابِ الحَشو.
وقبلَ أن يَعترضَ المُعترضُ أقولُ: نَعَم، نجدُ "افتقَدَ" و"امتلَكَ" عند المُحدَثينَ من الشُّعراء وعند المُعاصرين من الكُتاب، ولكنّ استعمالَهُم لهذه الصّيغ الصَّرفيّةِ المُحْدَثَة لا يَدلُّ بالضرورةِ على أنّها من نَسَقِ العربيّة الفَصيحَة الصَّرفيّ والمُعجَميّ، وإن جازَ استعمالُها ولم يُنْكرْ، مُجاراةً لمَبدأ "تطوُّر اللغة".
المصدر
