#أوزان_غريبة: البحر المضارع الفارسي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #أوزان_غريبة: البحر المضارع الفارسي

    #أوزان_غريبة: البحر المضارع الفارسي
    د.عمر خلوف





    *أوردَ العِمادُ الأصفهاني في (خريدة القصر9 -قسم هراة 2/112) لحميد الدين البَلْخي أبياتاً، ليست على وزنٍ عربيٍّ معروف، قال عنها:
    شعْرٌ "عَجَميّ الوزن والعَروض"،
    ولم يُعلِّقْ –المحقّق- على وزنها بشيء. منها:
    قدْ قامَتِ القيامةُ يا أيها النِيامْ
    هُبّوا عنِ المَنامِ وكُفّوا عن الحَرامْ
    فالرّمْحُ حينَ يَختلسُ القِرْنَ في اهتزازٍ
    والليثُ حينَ يفترِسُ الصَّيدَ في ابتسامْ
    [مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتن
    مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتْ]
    ..
    *كما أوردَ في (الخريدة10- قسم فارس 3/119)، مقطوعةً أخرى في خمسة أبياتٍ، لأحمد بن القائد، قال عنها:
    "وزنٌ غريبٌ عجَميّ ليس في العَروض"
    أخلَّ المحققُ في ضَبطها، منها:
    أمسيتُ والفؤادُ قَرينَ السلامةِ
    بالأمسِ [فاغتدَيتُ] رَهينَ المَلامَةِ
    طالعْتُ طلْعَةً [نسَخَ] الشمسَ ضَوْؤُها
    يا قومَنا عشِقْتُ وقامتْ قِيامَتي
    [مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلن
    مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلن]
    ..
    *كما جاء في (الخريدة9-قسم هراة 2/133) قول شمس الدين، أبي المكارم اَحِمْشاذ (أحمد شاذ) بن عبد السلام الغزنوي، شعراً بالعربية، لم يعلّق العِمادُ ولا المحقّقُ عليه، هو:
    لو كنتُ ألفَ عامٍ في سَجدَةٍ لربّي
    شُكراً لفَضلِ يومٍ، لَمْ أقْضِ بالتّمَامِ
    العامُ ألفُ شهْرٍ، والشهرُ ألفُ يومٍ
    واليومُ ألفُ حينٍ، والحينُ ألفُ عامِ
    [مفعولُ فاعلاتُن . مفعولُ فاعلاتن
    مفعولُ فاعلاتُن . مفعولُ فاعلاتن]
    ..
    ولاستشعار إيقاع مثل هذا الشعر يُحتاج في قراءته إلى تخيّل أدنى (سَكْتةٍ) تفصلُ بينَ دَورَي الشطر الواحد.
    ..
    ويقوم إيقاعُ هذه الأشعار الغريبة على وزن: (البحر المضارع الفارسي)، حيثُ أصْلُ الدَّور المتكرر فيه هو: (مفاعيلُ فاعلاتُ) أربع مرّات، ويُسمّونه: (المضارع المطلَق)، وزنه:
    مفاعيلُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتُ = مفاعيلُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتْ
    مثّلَ له ابن الفرخان بقوله:
    إذا كنتَ لا تُريبُ فمِنْ أينَ تَسْتَريبُ
    وإن كنتَ تَستقيمُ فلِمْ أنتَ لا تُقيمْ
    ولو كنتَ للوِفاقِ كما أنتَ للنفاقِ
    لأصبَحْتَ تَسْتَنيمُ إلى كلِّ مَنْ يُنيمْ
    فلما أتوا بالتفعيلةِ الأولى (مخرومةً) بإسقاطِ الحرف الأول من الوتد صارت (مفاعيلُ): (فاعيلُ)، نُقلت إلى: (مفعولُ)، فصار الوزن:
    مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتُ=مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتْ
    و(الخَرمُ) عند الفرس علّة ملزومة، قد تعمل على تنويع الأوزان عندهم.
    ونظراً إلى أن خَرْمُ (مفاعيلُ) يُسمّى: (الخَرب)، أطلقوا على هذا الوزن: (الأخرَب من المضارع).
    وهو كما يُلاحَظ مختلفٌ عن أصله.
    ...
    *والحقيقة أن للفرس عناية خاصة بوزن المضارع، حتى يمكن أن نعده وزناً فارسياً بامتياز، حيث أتوا له بخمسة أنواع مطوّلة، يستقل كل واحدٍ منها عن الآخر:
    1- فالمضارعُ (المطلَق)= (مفاعيلُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتُ) مرةً أو مرّتين.
    2- والمضارع الأخرب (الأول)= (مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ فاعلاتُ) فقط.
    3- والمضارع الأخرب (الثاني)= (مفعولُ فاعلاتن مفعولُ فاعلاتن) مرةً أو مرتين.
    [ويلاحظ أن الدَورَ المتكرر في هذا الأخرب الثاني يساوي: (مستفعلن فعولن)]
    4- والمضارع المسدّس= (مفاعيلُ فاعلاتُ مفاعيلُ)
    5- فالأخرب من المضارع المسدس= (مفعولُ فاعلاتُ مفاعيلُ)
    ويتنوع كلُّ واحدٍ منها إلى عدد من الضروب، بتنويع ضروبها، وأحياناً أعاريضها، بين: (فاعلاتن، وفاعلاتْ، وفاعلن).
    ...
    *في حين ليس للبحر المضارع عند العرب -كما هو معلوم- غيرُ وزنٍ واحدٍ هو: (مفاعيلُ فاعلاتن) مرتين.
    وهو أدنى البحور إيقاعاُ، وأندرها استخداماً. أشار الأخفش إلى قِلَّتِه، وأنه "لم يُسمَع عن العرب". ورأى المعري أنه استُحدِثَ في العصر العباسي. وأنكره القرطاجنّي ورَدّه، فوصفه مرةً بقوله: "فما أرى أن شيئاً منَ الاختلاقِ على العرب أحقّ بالتكذيب والردّ منه... فإنه أسخفُ وزنِ سُمِع"!
    هذا والله تعالى أعلم

    المصدر
يعمل...