الإبداع في كتاب: الإبداع في العَروض لابن الفرخان.. خصائص الأوزان الفارسية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    الإبداع في كتاب: الإبداع في العَروض لابن الفرخان.. خصائص الأوزان الفارسية

    الإبداع في كتاب: الإبداع في العَروض لابن الفرخان.. خصائص الأوزان الفارسية
    د. عمر خلوف





    * منها: أنّ الفارسيةَ المُطلَقةَ من الأوزان، وهي التي قد تُسمّى: بِـ(الفارسيةِ الدَّرِيَّة)، أقْبَلُ للتطويل من العربية. فإنّ كثيراً من البحور المشترَكَةِ بين العربية والفارسية قد يُبلَغُ به (التثمينُ) في الشعر الفارسي، مع أنه لا يُجاوَزُ به (التسديسُ) في العربي أو (التربيعُ)، كالرجَز والرمَل والهزَج من (المُتّفِق)، والمجتَثِّ والمقتَضَبِ من (المختلِف).
    - والعلّةُ في هذا؛ أنّ اللسانَ العربيَّ أَحَدُّ وأسرَعُ من الفارسيّ. فالعربيُّ من الشعر أجْدَرُ أن يُجْتَنَبَ فيه التطويلُ، الذي قلّما يُؤْمَنُ معه المَلال، وخاصّةً بالإضافةِ إلى قَرائحِهم الثاقبة، وأذهانهم الملتهبة. والفارسيُّ منه أجْدَرُ أن//يُحافَظَ فيه -أولاً- على الكمالِ في المقدار، الذي يُوجِبُهُ الاعتدالُ الموجودُ في طِباعهم، ويُؤْخَذُ له -ثانياً- بالتوسُّط، الذي هو الغايةُ لغيرهم.
    * ومنها: أنّ أصولَ الأفاعيلِ التي للفرس؛ لا يوجَد فيها من السواكنِ ما يُوجَد في أصولِ الأفاعيلِ التي للعرب. فإنّ (مفاعيلُ) في أفاعيل الفرسِ أكثرُ من (مفاعيلن)، وكذلك (مُفْتَعِلن) أكثرُ من (مستفعلن)، و(فاعلاتُ) أكثرُ من (فاعلاتن).
    - والسبب في هذا؛ أنّ العربَ يَستكثِرونَ في أفاعيلهم من النّغماتِ التي سمّيناها: (ثِقالَ الخِفاف)[الأسباب الخفيفة]، بناءً على ما في لسانِهم من السرعةِ، التي قد يُهَذُّ معها الكلامُ هَذّاً. والفُرْسُ يتَحَرَّونَ المساواةَ في العِدّةِ بين (الخِفاف[=المتحركات]) و(ثِقال الخِفاف)، فصارت أكثرُ أفاعيلهم سداسيةً، بخلافِ ما للعرب.
    * ومنها: أنّ للفُرْسِ من الأوزان الأصلية ما ليس للعرب، وللعرب من أنواع الزحافِ -فيما لها من الأوزان- ما ليس للفرس.
    وذلك لأن (الرجَزَ) -مثلاً- عند الفرس هو (بحران اثنان): أحدُهما: (مطلَقُ الرجز)، المُرَكَّبُ من: (مستفعلن)، والآخر: (مَطويُّ الرجز)، المركَّبُ من: (مفْتَعِلن). ثمّ لا يكاد يُجمَعُ بينهما في حالِ السَّعَة، ولا بينَ واحدٍ منهما وبين (مَفاعِلن)، كما جاز للعربِ الجمْعُ بينَ كلِّ اثنينِ منها.
    وذلك لأن العربَ اكتفَوا بقليلٍ من الأصولِ، ثِقَةً منهم بالاستكثارِ من الزحافات، التي لا توجد بينها وبين الأصول -بحسَب تلك السرعة- من المُبايَنةِ ما يُؤْبَهُ له. أما الفُرْسُ؛ فإنهم اختاروا لأنفسهم في النَّظْم طُرُقاً مَلْزومَةً، لا يَتَعَدَّونَها، إلاّ في القليلِ من الأمر، لسببٍ يدعو إلى ذلك، على ما ستَعلمُه بعدُ إنْ شاء الله تعالى.
    وعلى هذا المنهاجِ؛ يكونُ (الرمَلُ) لهم رَمَلين، و(الهزَجُ) ثلاثةَ أهزاجٍ في المشهور، إلى غير ذلك من نظائره، مما سنشرحه بعدُ إن شاء الله تعالى.
    * ومنها: أن الفُرْسَ قد يجعلونَ (الخَرْمَ) في بعضِ الأوزانِ عِلّةً يَبْنونَ عليها. كما في (الهزَج) المسمّى عندهم: (بِالصّغير)، وكما في المدعوِّ: (بالقريب الأخْرَب).
    - والسبب في ذلك؛ هو التزامُ النّهْجِ المسلوكِ في النظْم، والرغبةُ عن الزحافِ غيرِ المضبوط.
    ***
    ولله في خَلقه شؤون


    المصدر
يعمل...