الإذاعة
خواطر

الكثافةُ الصوتيةُ ودلالتُها القَويّةُ في القُرآن الكريم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    الكثافةُ الصوتيةُ ودلالتُها القَويّةُ في القُرآن الكريم

    الكثافةُ الصوتيةُ ودلالتُها القَويّةُ في القُرآن الكريم
    د. عبد الرحمن بودرع




    «فكُبْكبوا فيها هُم والغاوون»: الفعلُ كُبْكبوا مُضاعَفُ كُبُّوا بتكرير الكاف والباء، وتكرير اللفظ يُفيد تَكرير المعنى والمُبالغَةَ فيه
    «ما لكُم إذا قيلَ لكم انْفِروا في سَبيلِ الله اثَّاقَلتُم إلى الأرْض»: "اثّاقَلتُم" في مَحلّ نصب حال من ضمير الجماعة في "انفروا" أي: ما لكُم مُتثاقلينَ إذا قيلَ لكم انفروا، وليس جوابَ الشرط إذا، بل هو حال عمل فيه معنى الاستفام الإنكاريّ في "ما". و "اثَّاقلتم" أصله تَثاقَلتُم قلبت التاءُ ثاءً لتقارب المَخرجَيْنِ وأُدغمَتا، وقُد|ِمَ للحرف المدغم بألف الوصل للتّوصُّل إلى تَسكين الحَرف الأول من الكلمة.
    والتثاقلٌ تَكلُّف الثقلِ وعَدَمِ القُدرَةِ على النهوض. وأفاد إدغامُ الحَرفَيْن المتقاربَيْن حالةً شدّةٍ في اللفظ تُناسبُ شدَّةً وعُسراً في النهوضِ ورغبةً في الانجذابِ إلى الأسفَل. ويُقصَدُ به التباطؤُ مَجازاً، والمرادُ به الإخلادُ والسكونُ والتعلّق بمنازلهم وإقامَتِهم وثمارهم.
    "قُلْ أعوذُ ربِّ النّاسِ ملك الناس..." السورَة: تكرر حرف السينِ في السورَةِ كلِّها فأنشأ جوا نفسيّاً مفاده الهمسُ والوسوسةُ وهي الكلام الخفيُّ الذي وإنّما خفيَ لأنّ صاحبَه يُزيِّنُ للمُخاطَب ما لا يُريدُ أن يَطَّلعَ عليه الناسُ فيُفسدوا عليه وسوسَتَه
    ومثل هذا كثبر في القُرآن الكريم، ويستطيعُ فُصحاء الكتابِ ويُلَغاؤُهم في أجناس القَول كالرواية اليومَ أو غيرِها أن يستثمرَ بلاغةَ التكثيف الصوتيّ للدّلالة على الكثافَة المعنويّة. فهذا ضربٌ من البلاغةِ الأصيلةِ المُتجددة.

    المصدر
يعمل...