من تَجارب اللغة العربية
د. عبد الرحمن بودرع
لا يكادُ يخلو شيءٌ ممّا يجولُ بخاطرِك ويتبادرُ إلى ذهنِكَ إلاّ وتجدُ لَه عبارَتَه أو عباراتِه المناسبةَ التي تؤدّي المَعاني المتناهيةَ في الدّقّةِ، وألفاظَه التي لا يقومُ بعضُها مقامَ بعضٍ في عُرفِ اللغةِ وأوضاعِها.
انظرْ إلى قَولهم: "شَرٌّ أهرَّ ذا نابٍ"؛ ابتُدئَ فيه بالنكرة لأنّ الغَرَضَ من الكَلامِ معنى النفي، أي ما أهَرَّ ذا نابٍ إلّا شرٌّ، وإنّما سُقْتَ الكَلامَ بالنفي المَحصورِ لأنّه أوْكَدُ وأقوى وأعْنَى وأهمُّ، وقَد قالَه قائلُه مُعْظِماً الأمرَ عندَ نَفسِه مُشفقاً أنْ يَكونَ الهَريرُ لطارِقِ شرٍّ. ولَو عَكَستَ وقلت: أهرَّ ذا نابٍ شرٌّ لكُنتَ مُخبِراً غيرَ مُؤكِّد، فاختلَفَ التعبيرانِ لاختلافِ الغَرَضَيْن.ومثلُه قولُك: "أمرٌ أنطَقَكَ بسوءٍ". فهذه قاعدةٌ بلاغيّةٌ تداوليّةٌ تربط الكلامَ بالغَرَض والقَصدِ، وتجعلُ اختلافَ الكلامِ تابعاً لاختلاف المعنى مُستشعراً حساسيَتَه.
د. عبد الرحمن بودرع
لا يكادُ يخلو شيءٌ ممّا يجولُ بخاطرِك ويتبادرُ إلى ذهنِكَ إلاّ وتجدُ لَه عبارَتَه أو عباراتِه المناسبةَ التي تؤدّي المَعاني المتناهيةَ في الدّقّةِ، وألفاظَه التي لا يقومُ بعضُها مقامَ بعضٍ في عُرفِ اللغةِ وأوضاعِها.
انظرْ إلى قَولهم: "شَرٌّ أهرَّ ذا نابٍ"؛ ابتُدئَ فيه بالنكرة لأنّ الغَرَضَ من الكَلامِ معنى النفي، أي ما أهَرَّ ذا نابٍ إلّا شرٌّ، وإنّما سُقْتَ الكَلامَ بالنفي المَحصورِ لأنّه أوْكَدُ وأقوى وأعْنَى وأهمُّ، وقَد قالَه قائلُه مُعْظِماً الأمرَ عندَ نَفسِه مُشفقاً أنْ يَكونَ الهَريرُ لطارِقِ شرٍّ. ولَو عَكَستَ وقلت: أهرَّ ذا نابٍ شرٌّ لكُنتَ مُخبِراً غيرَ مُؤكِّد، فاختلَفَ التعبيرانِ لاختلافِ الغَرَضَيْن.ومثلُه قولُك: "أمرٌ أنطَقَكَ بسوءٍ". فهذه قاعدةٌ بلاغيّةٌ تداوليّةٌ تربط الكلامَ بالغَرَض والقَصدِ، وتجعلُ اختلافَ الكلامِ تابعاً لاختلاف المعنى مُستشعراً حساسيَتَه.
المصدر
