#البيان_في_تجليات_القرآن: الفرق بين ( بثي وحزني)
د. أحمد درويش
قال الله على لسان سيدنا يعقوب : ﴿قالَ إِنَّما أَشكو بَثّي وَحُزني إِلَى اللَّهِ وَأَعلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾
[يوسف: 86]
يرى بعض النحاة والبلاغيين أن الكلمتين ( بثي وحزني) مترادفتان، وهذا ما نصوا عليه صراحة...
* فابن الأثير مثلا في ( المثل السائر) يقول: " إن البث والحزن بمعنى واحد، وإنما كرره ههنا لشدة الخطب النازل به، وتكاثر سهامه النافذة في قلبه "...
* وذكر ابن هشام أيضا أن ذلك من الترادف، وعبارته"... والثالث عشر عطف الشيء على مرادفه نحو {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}" ...
*: وهذا ما أيده المحدثون، ففي النحو الوافي ألفينا الأستاذ عباس حسن يقول: ..." ومن هذا قوله تعالى: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} ، فكلمة؛ "بث" معطوف عليه؛ وكلمة: "حزن" معطوف مرادف له في المعنى "، وهذا ما أكده أستاذنا الدكتور أحمد مختار عمر عندما قال في معجم الصواب اللغوي: "... على أنه ليس هناك ما يمنع من عطف المتقاربين أو المترادفين على سبيل التأكيد، كما في قوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} "...
ولعل المتجه الآكد هنا القول بعدم الترادف لانعدام وجوده في القرآن...فيما أزعم... لأن القول بالترادف هنا يتيح إراحة العقل، وإخماد التفكير...
والذي عندي أن اللفظين متقاربان لا مترادفان، فثم فرق بينهما، وهذا ما أبانه أبو هلال العسكري في (الفروق اللغوية) حين قال:" الفرق بين الحزن والبث... قولنا الحزن يفيد غلظ الهم، وقولنا البث يفيد أنه ينبث ولا ينكتم من قولك أبثثته ما عنده وبثثته إذا أعلمته إياه وأصل الكلمة كثرة التفريق ومنه قوله تعالى (كالفراش المبثوث) وقال تعالى (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) فعطف البث على الحزن لما بينهما من الفرق في المعنى "...
والمفهوم أن الحزن هم شديد نستطيع كتمانه وعدم البوح به، وإنما يظهر ذلك على الوجه أما (البث) فلا نستطيع كتمانه بحال وهذا واضح من المعنى اللغوي للكلمة الذي معناه النشر والتفريق...
ومما سبق فإنه لا يجوز...عندي...القول بالترادف بينهما، وثم أقوال أخرى لعلمائنا في التفريق...ويكفينا ما بثثناه هنا
والحمد لله رب العالمين
قال الله على لسان سيدنا يعقوب : ﴿قالَ إِنَّما أَشكو بَثّي وَحُزني إِلَى اللَّهِ وَأَعلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾
[يوسف: 86]
يرى بعض النحاة والبلاغيين أن الكلمتين ( بثي وحزني) مترادفتان، وهذا ما نصوا عليه صراحة...
* فابن الأثير مثلا في ( المثل السائر) يقول: " إن البث والحزن بمعنى واحد، وإنما كرره ههنا لشدة الخطب النازل به، وتكاثر سهامه النافذة في قلبه "...
* وذكر ابن هشام أيضا أن ذلك من الترادف، وعبارته"... والثالث عشر عطف الشيء على مرادفه نحو {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}" ...
*: وهذا ما أيده المحدثون، ففي النحو الوافي ألفينا الأستاذ عباس حسن يقول: ..." ومن هذا قوله تعالى: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} ، فكلمة؛ "بث" معطوف عليه؛ وكلمة: "حزن" معطوف مرادف له في المعنى "، وهذا ما أكده أستاذنا الدكتور أحمد مختار عمر عندما قال في معجم الصواب اللغوي: "... على أنه ليس هناك ما يمنع من عطف المتقاربين أو المترادفين على سبيل التأكيد، كما في قوله تعالى: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} "...
ولعل المتجه الآكد هنا القول بعدم الترادف لانعدام وجوده في القرآن...فيما أزعم... لأن القول بالترادف هنا يتيح إراحة العقل، وإخماد التفكير...
والذي عندي أن اللفظين متقاربان لا مترادفان، فثم فرق بينهما، وهذا ما أبانه أبو هلال العسكري في (الفروق اللغوية) حين قال:" الفرق بين الحزن والبث... قولنا الحزن يفيد غلظ الهم، وقولنا البث يفيد أنه ينبث ولا ينكتم من قولك أبثثته ما عنده وبثثته إذا أعلمته إياه وأصل الكلمة كثرة التفريق ومنه قوله تعالى (كالفراش المبثوث) وقال تعالى (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) فعطف البث على الحزن لما بينهما من الفرق في المعنى "...
والمفهوم أن الحزن هم شديد نستطيع كتمانه وعدم البوح به، وإنما يظهر ذلك على الوجه أما (البث) فلا نستطيع كتمانه بحال وهذا واضح من المعنى اللغوي للكلمة الذي معناه النشر والتفريق...
ومما سبق فإنه لا يجوز...عندي...القول بالترادف بينهما، وثم أقوال أخرى لعلمائنا في التفريق...ويكفينا ما بثثناه هنا
والحمد لله رب العالمين
المصدر
