حاجتنا إلى نوافذ تفاعلية للفتاوى اللغوية
محمد عبدالرحيم الخطيب
في ظل انشغالي بضرورة تطويع التقنيات الحديثة، خدمةً للغة العربية، ونشرًا لها بين شرائح مجتمعية أوسعَ، وخاصةً بين الإعلاميين؛ فقد جالت بخاطري فكرةٌ أحسَبها جديرةً بالنظر فيها من قِبَل المؤسسات اللغوية المَعْنيَّة في مصر.
وتتلخَّص هذه الفكرة في إنشاء نوافذَ إلكترونية تفاعلية من قِبَل المجامع اللغوية، لا سيما مجمع القاهرة اللغوي، تُتيح لزوَّارها ومستخدميها طرحَ الأسئلة والاستفسارات اللغوية التي تَعِنُّ لهم، ثمَّ الإجابة عليها سريعًا من قِبَل اللُّغويين العاملين في هذه المواقع، أسوةً بموقع دار الإفتاء المصرية الذي يتيح لزوَّاره طرحَ استفتاءاتهم وأسئلتهم إلكترونيًّا، وفي غضون دقائقَ تصِلهم الإجاباتُ من قِبَل متخصصين يجمَعون بين التخصُّص والعمل بالموقع.
الإعلاميون، بلا ريبٍ، خاصة العاملين بالصحافة، سيكونون من أكثرِ المستفيدين من هذه النوافذِ اللغوية التفاعلية، التي إن أصدرَتْها مؤسسةٌ مشهود لها بالرَّصانة العِلمية - كالمَجْمع اللغوي بالقاهرة - فستكون موئلاً لكل من ينشُدُ الاستقامةَ اللغوية والتعبيرية.
والحقُّ أن الإعلاميِّين سيكونون أكثرَ المستهدفين من هذه المواقع؛ فالإعلامُ من أهمِّ المجالات استخدامًا للعربية، بل إن شئتَ الدقةَ هو أهمُّ هذه المجالات؛ فالإعلامُ مسموعًا كان أم مرئيًّا أم مقروءًا، قريبٌ من الناس، متواصل معهم، ملتحِم بهم؛ ولهذا فتأثيرُه في عموم المتلقين شديدُ الأثر والخطر، وبالتالي فإن تيسير سبل وصول هؤلاء الإعلاميين إلى العربية الصحيحة الفصيحة، غايةٌ تستحقُّ بذلَ الجهود والأموال.
ومن واقع تجرِبتي في هذا المجال، فإن الكلمات المولَّدة والمستحدَثة، وما أجازه المجمعُ اللُّغوي في المفردات والأساليب - أكثرُ الجوانب استفسارًا وأسئلة؛ فالمحرِّر الصحفي يُعنَى كثيرًا بإيجاد البدائل الفَصيحة للمفردات العامية والأجنبية، فضلاً عن بحثِه عن البديل الصَّحيح لأسماء الآلات والأجهزة والمستحدَثات العصرية، هذا بالإضافةِ إلى رغبته في معرفةِ الأساليب الصحيحة، والأفعال التي تتعدَّى بأحرف الجرِّ من غيرها، وغير ذلك مما هو لصيقٌ بلُغَة الصحافة ومعجمِها.
ولأن القراراتِ المجمعية في الألفاظ والأساليب كثيرةٌ جدًّا، وتزداد سنةً عن الأخرى، فضلاً عما يجدُّ يوميًّا من مخترعات ومستحدَثات عصرية؛ فإن وجودَ نافذة تفاعلية تمثِّلُ ملجأً موثوقًا فيه للفتاوى اللُّغوية - أمرٌ في غاية الأهمية.
والعجيب أنه على الرغم من أهمية الوسائط التقنية الحديثة وعالَم الإنترنت في خدمة القضايا المستهدفة؛ فإن نظرةً عَجْلَى إلى موقعِ المجمع القاهري تُظهِر مدى تواضُعِه الشديد، وافتقاره إلى أدنى مقوِّمات المواقع الجيدة التي تحرصُ على تأديةِ رسالتها، وتحقيق الأهداف المنشودة من وراءِ إنشائِها.
ولو قام المَجمَع بعملِ منتدى تفاعليٍّ له، أو أنشأ صفحةً نشطة على الفيس بوك أو تويتر، وتواصَلَ بشكلٍ يومي مع الزوَّار والقراء، وطرَح عليهم بشكل دوري ما يرونه من سبلٍ ووسائلَ لنشر العربية والرقي بها - لاختَلَف الأمرُ اختلافًا كبيرًا.
إن اللُّغةَ العربية في حاجةٍ إلى فِكر عصري وتطوير ورُقِي، ولا يستقيم أبدًا أن تظل اللغةُ في مجامع اللغة أسيرةَ الجدران في عصر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تخدُمُ العربية، وتعمَلُ على انتشارها، وتطويرها، واستساغتها بين الجماهير، بشكلٍ أكبرَ مما هي عليه الآن.
محمد عبدالرحيم الخطيب
في ظل انشغالي بضرورة تطويع التقنيات الحديثة، خدمةً للغة العربية، ونشرًا لها بين شرائح مجتمعية أوسعَ، وخاصةً بين الإعلاميين؛ فقد جالت بخاطري فكرةٌ أحسَبها جديرةً بالنظر فيها من قِبَل المؤسسات اللغوية المَعْنيَّة في مصر.
وتتلخَّص هذه الفكرة في إنشاء نوافذَ إلكترونية تفاعلية من قِبَل المجامع اللغوية، لا سيما مجمع القاهرة اللغوي، تُتيح لزوَّارها ومستخدميها طرحَ الأسئلة والاستفسارات اللغوية التي تَعِنُّ لهم، ثمَّ الإجابة عليها سريعًا من قِبَل اللُّغويين العاملين في هذه المواقع، أسوةً بموقع دار الإفتاء المصرية الذي يتيح لزوَّاره طرحَ استفتاءاتهم وأسئلتهم إلكترونيًّا، وفي غضون دقائقَ تصِلهم الإجاباتُ من قِبَل متخصصين يجمَعون بين التخصُّص والعمل بالموقع.
الإعلاميون، بلا ريبٍ، خاصة العاملين بالصحافة، سيكونون من أكثرِ المستفيدين من هذه النوافذِ اللغوية التفاعلية، التي إن أصدرَتْها مؤسسةٌ مشهود لها بالرَّصانة العِلمية - كالمَجْمع اللغوي بالقاهرة - فستكون موئلاً لكل من ينشُدُ الاستقامةَ اللغوية والتعبيرية.
والحقُّ أن الإعلاميِّين سيكونون أكثرَ المستهدفين من هذه المواقع؛ فالإعلامُ من أهمِّ المجالات استخدامًا للعربية، بل إن شئتَ الدقةَ هو أهمُّ هذه المجالات؛ فالإعلامُ مسموعًا كان أم مرئيًّا أم مقروءًا، قريبٌ من الناس، متواصل معهم، ملتحِم بهم؛ ولهذا فتأثيرُه في عموم المتلقين شديدُ الأثر والخطر، وبالتالي فإن تيسير سبل وصول هؤلاء الإعلاميين إلى العربية الصحيحة الفصيحة، غايةٌ تستحقُّ بذلَ الجهود والأموال.
ومن واقع تجرِبتي في هذا المجال، فإن الكلمات المولَّدة والمستحدَثة، وما أجازه المجمعُ اللُّغوي في المفردات والأساليب - أكثرُ الجوانب استفسارًا وأسئلة؛ فالمحرِّر الصحفي يُعنَى كثيرًا بإيجاد البدائل الفَصيحة للمفردات العامية والأجنبية، فضلاً عن بحثِه عن البديل الصَّحيح لأسماء الآلات والأجهزة والمستحدَثات العصرية، هذا بالإضافةِ إلى رغبته في معرفةِ الأساليب الصحيحة، والأفعال التي تتعدَّى بأحرف الجرِّ من غيرها، وغير ذلك مما هو لصيقٌ بلُغَة الصحافة ومعجمِها.
ولأن القراراتِ المجمعية في الألفاظ والأساليب كثيرةٌ جدًّا، وتزداد سنةً عن الأخرى، فضلاً عما يجدُّ يوميًّا من مخترعات ومستحدَثات عصرية؛ فإن وجودَ نافذة تفاعلية تمثِّلُ ملجأً موثوقًا فيه للفتاوى اللُّغوية - أمرٌ في غاية الأهمية.
والعجيب أنه على الرغم من أهمية الوسائط التقنية الحديثة وعالَم الإنترنت في خدمة القضايا المستهدفة؛ فإن نظرةً عَجْلَى إلى موقعِ المجمع القاهري تُظهِر مدى تواضُعِه الشديد، وافتقاره إلى أدنى مقوِّمات المواقع الجيدة التي تحرصُ على تأديةِ رسالتها، وتحقيق الأهداف المنشودة من وراءِ إنشائِها.
ولو قام المَجمَع بعملِ منتدى تفاعليٍّ له، أو أنشأ صفحةً نشطة على الفيس بوك أو تويتر، وتواصَلَ بشكلٍ يومي مع الزوَّار والقراء، وطرَح عليهم بشكل دوري ما يرونه من سبلٍ ووسائلَ لنشر العربية والرقي بها - لاختَلَف الأمرُ اختلافًا كبيرًا.
إن اللُّغةَ العربية في حاجةٍ إلى فِكر عصري وتطوير ورُقِي، ولا يستقيم أبدًا أن تظل اللغةُ في مجامع اللغة أسيرةَ الجدران في عصر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، التي قد تخدُمُ العربية، وتعمَلُ على انتشارها، وتطويرها، واستساغتها بين الجماهير، بشكلٍ أكبرَ مما هي عليه الآن.
المصدر
