لكل سؤال يا بثين جوابُ
د. هادي حسن حمودي
* سألني ميمون بن عبد القادر من الجزائر عن النسبة إلى عِدَة، و، صِفَة، وأمثالهما: إذ رأى في شبكة المعلومات العنكبوتية (الانترنيت) وفي كتب مدرسية في بلدان عربية عمل فيها، ما يختلف عما ورد في كتب التراث النحوي.
** جوابي:
النسبة، كما تعلم، أن تنسب شيئا إلى شيء آخر بياء نسبة مشددة، فتقول: عربيّ، مثلا: نسبة إلى قوم هم العرب.
وفي كتب النحو، في النسبة وغيرها، من التفريع والاختلاف ما يضيع به طالب النحو ودارس اللغة.
وفيها أمثلة مفْتَرَضة، أي: لم يستعملها أحد، وإنما افترضها النحويون لتمثيل قواعدهم. فأنت تقرأ في كتب التراث النحوي، أن النسبة إلى عِدَة، و، صفة، عِدِيّ، و، صِفِيّ، بكسر العين والدال، والصاد والفاء. ولا أظنك ستجد نصا فصيحا صحيحا فيه هذه النسبة.
وأنت قد قرأت في كتب التدريس في بعض المدارس العربية، وفي شبكة المعلومات العنكبوتية أن النسبة إليهما: وَعْدِيّ، و، وصفيّ. وهذا خطأ. فكلمة (وعديّ) – إن صحّت – هي نسبة إلى وعد لا إلى عِدة، وكلمة وصفيّ، نسبة إلى وصف لا إلى صفة، انسجاما مع قالة القدماء أنفسهم (عِديّ، و، صِفِي) ولا يصح القول إنهم أعادوا (عدة) إلى (وعد) إذ لكل لفظ نسبة.
فهذه المقررات التدريسية لم تتحرّ الصواب، لا حسب ما ذكره القدماء، ولا حسب الاشتقاق اللغوي.
وأختم بالقول: لسنا بحاجة إلى أمثلة افتراضية، ولا إلى قيود نستنبطها من تلك الأمثلة، بل يجب أن نستنبط القواعد من الاستعمال الفصيح بشروط البحث العلمي في اللغة، وتطور الذائقة اللغوية.
وقد اشتطوا بذلك كثيرا حتى قالوا إن ظلاّما في الآية (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ) هو من النسبة بتأويل: بذي ظلم. وليس الأمر كذلك، بل هو تأكيد نفي الظلم عنه ما قلّ وما كثر. فصيغة فعّال، في الآية، تفيد التأكيد المنسجم مع النفي والباء.
وأثير الانتباه إلى أن كثيرا مما يُنشر في شبكة المعلومات العنكبوتية لا يحظى بالصحة والصواب. لذلك لا أجيز لأيّ من طلبتي اعتمادها ولا الاكتفاء بها.
د. هادي حسن حمودي
* سألني ميمون بن عبد القادر من الجزائر عن النسبة إلى عِدَة، و، صِفَة، وأمثالهما: إذ رأى في شبكة المعلومات العنكبوتية (الانترنيت) وفي كتب مدرسية في بلدان عربية عمل فيها، ما يختلف عما ورد في كتب التراث النحوي.
** جوابي:
النسبة، كما تعلم، أن تنسب شيئا إلى شيء آخر بياء نسبة مشددة، فتقول: عربيّ، مثلا: نسبة إلى قوم هم العرب.
وفي كتب النحو، في النسبة وغيرها، من التفريع والاختلاف ما يضيع به طالب النحو ودارس اللغة.
وفيها أمثلة مفْتَرَضة، أي: لم يستعملها أحد، وإنما افترضها النحويون لتمثيل قواعدهم. فأنت تقرأ في كتب التراث النحوي، أن النسبة إلى عِدَة، و، صفة، عِدِيّ، و، صِفِيّ، بكسر العين والدال، والصاد والفاء. ولا أظنك ستجد نصا فصيحا صحيحا فيه هذه النسبة.
وأنت قد قرأت في كتب التدريس في بعض المدارس العربية، وفي شبكة المعلومات العنكبوتية أن النسبة إليهما: وَعْدِيّ، و، وصفيّ. وهذا خطأ. فكلمة (وعديّ) – إن صحّت – هي نسبة إلى وعد لا إلى عِدة، وكلمة وصفيّ، نسبة إلى وصف لا إلى صفة، انسجاما مع قالة القدماء أنفسهم (عِديّ، و، صِفِي) ولا يصح القول إنهم أعادوا (عدة) إلى (وعد) إذ لكل لفظ نسبة.
فهذه المقررات التدريسية لم تتحرّ الصواب، لا حسب ما ذكره القدماء، ولا حسب الاشتقاق اللغوي.
وأختم بالقول: لسنا بحاجة إلى أمثلة افتراضية، ولا إلى قيود نستنبطها من تلك الأمثلة، بل يجب أن نستنبط القواعد من الاستعمال الفصيح بشروط البحث العلمي في اللغة، وتطور الذائقة اللغوية.
وقد اشتطوا بذلك كثيرا حتى قالوا إن ظلاّما في الآية (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ) هو من النسبة بتأويل: بذي ظلم. وليس الأمر كذلك، بل هو تأكيد نفي الظلم عنه ما قلّ وما كثر. فصيغة فعّال، في الآية، تفيد التأكيد المنسجم مع النفي والباء.
وأثير الانتباه إلى أن كثيرا مما يُنشر في شبكة المعلومات العنكبوتية لا يحظى بالصحة والصواب. لذلك لا أجيز لأيّ من طلبتي اعتمادها ولا الاكتفاء بها.
المصدر
