#البيان_في_تجليات_القرآن: لمٙ قالوا (لتكونن من المرجومين) ولم يقولوا (لتكونن مرجوما)؟
د . أحمد محمود درويش
قال تعالى : ﴿قالوا لَئِن لَم تَنتَهِ يا نوحُ لَتَكونَنَّ مِنَ المَرجومينَ﴾ [الشعراء: ١١٦]
هنا سؤالان اثنان
الأول : لمٙ قالوا (يا نوح) ، مع جواز حذف النداء والمنادى ؟
الثاني : لمٙ قالوا ( لتكونن من المرجومين ) ولم يقولوا ( لتكونن مرجوما ) ؟
أما الأول : فقد قالوا ( يا نوح ) وذلك لسوء أدبهم وجفائهم وقلة حيائهم ( كما يقول المفسرون ) نادٙوه باسمه مجردا ، ولم يوقروه ، والحق أن هذا يناسب هنا تكذيبهم، فليس ممكنا أن ينادوه ب يا نبي الله، أو يا أيها الرسول... وإلا كانوا معترفين برسالته...
كما وظفوا أداة النداء (يا) وهي للبعيد في أصلها؛ إيماء إلى شدة بُعدهم عن دعوته ، وتغيظهم من نشاطه وحركته ، فهو لا يني ليلا ولا نهارا ...مع العلم أنا لو قلنا بدلالة القرب في ( يا ) وهو جائز أيضا ، فهو قرب مكان لا مكانة ، فهو بين ظهرانيهم لكنهم غير مؤمنين ولا مصدقين ...فكأنه بعيد بعد المشرقين، بُعد الإيمان عن الكفر...
هذا ، وقد استنبط العلماء ضرورة تكريم أصحاب العلم والدين ، لأنه لا أحد يضارعهم ولو عند ندائهم ...فلا ينادى العالم باسمه مجردا، وإنما ينبغي أن يسبقَ اسمَه ما يدل على توقيره واحترامه...
أما الثاني : فالرجم هنا أسوأ قتلة وأقبحها كما قال المفسرون ، وقد قالوا ( لتكونن من المرجومين ) لا ( لتكونن مرجوما) ؛ وعيدا له وتخويفا ، وكأنهم يقولون : لست أول من يُرجم ، ولن تكون آخرٙهم؛ فقد سبقك كثير قد رجموا وأهينوا ، فإن لم تنته يا نوح فإنك ستكون واحدا من هؤلاء المرجومين لا كرامة لك، ولا تكريم ، وهذا دليل على عراقتهم في التنكيل والتعذيب والقتل إن خولفوا ؛ ف (من )؛التبعيضية رسمت صورة لجمع مرجوم ، وهو مجرد واحد منهم ؛ تقليلا من شأنه ومكانته ...
ولم يكن هذا شأنٙ نوح وحده ، فكثير قيل لهم ( من المسحرين ) ( من المخرجين ) ...وهكذا دوما الدعوات ورجالها ، فالدعوة دوما تحتاج لرجال يضحون، ويبذلون النفس والنفيس حسبة لله وحده، لا لدنيا تُصاب وتُبتغى...
رسائل القرآن عزيزة غالية لمن ألقى السمع وهو شهيد
* من الذكريات، وينظر في ذلك كتابي المسمى ( دقائق المعاني في القرآن والسنة...)
المصدر

تعليق