شيء من اللغة: عن الأسماء والأخطاء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    شيء من اللغة: عن الأسماء والأخطاء

    شيء من اللغة: عن الأسماء والأخطاء
    د. هادي حسن حمّودي



    أتلقى، من حين لآخر، ملاحظات بشأن ظاهرة منهجية في (شيء من اللغة) منها: لماذا لا أذكر أسماء من ارتكبوا الأخطاء أو التخطئة؟ ولماذا لا أذكر عناوين الكتب أو المقالات التي ذكروا فيها أقوالهم؟
    وكنت أجيبها في مواقع ورودها.
    غير أنّ المطالبات بذكر الأسماء قد كثرت، فأجد من الضروري، الآن، إعلان الجواب للأصدقاء الكرام، فـأقول:
    في سلسلة شيء من اللغة، وفي كل مقال مشابه، لا أذكر اسم من أخطأ لغويا أو خطّأ غيره بدون وجه حق، لهذه الأسباب:
    1- أرى أن التخطئة يجب أن تنصب على النص لا على الشخص. فماذا تؤثر الصفات الشخصية للقائل في الذي قاله؟ من أي بلد كان أو دين أو مذهب أو تجمّع، أو لون أو طول أو عُرض؟ وما نفع ذلك للقراء؟
    2- إنّ مِنَ الناس مَن يقدّس بعض الأسماء. لذا سيرفض مناقشة أي قول قاله حملة تلك الأسماء مهما كان الخطأ الذي وقع في كلامهم أو كتاباتهم. فإذا أهملتُ ذكر الأسماء وعناوين الكتب أو المقالات فإنّ من المرجّح أن يتقبلوا ما أنشر. ويكفي هذا.
    3- هل من الضروري أن يعرف الناس أن فلانا قد أخطأ لغويا أو أنه قد أخطأ في تخطئة غيره؟ إن هذا، وحسب نظريات علم النفس، وجه من وجوه التشهير بالآخرين وإعابتهم وله دلالة نفسيّة تتمثل في التعالي والتعالُم والسعي لتسقيط الآخرين. وهو ما يُعرف بلغة الصحف المعاصرة بـ(استعراض عضلات) و(تصفية حسابات). وينصح علماءُ النفس مَنْ يمارس ذلك أن يراجع مراكز العلاج النفسي.
    4- وقد حدث كثيرا أن من المسارعين لتخطئة الآخرين من يحكم بالخطأ على أسلوب سليم صحيح. ولا يكتفي بذلك بل (يشخصن) تخطئته. أما الردود عليه أو مناقشته فإنه يعتبرها كبيرة الكبائر.. ولا بد من الانتقام ممن يتجرأ على ذلك.
    5- وقد تقول إن هذا وأمثاله متشددون، فأقول: لا تشدّد ولا تيسّر.. إن تخطئة ما لا خطأ فيه.. خطأ إن كان سهوا، وخطيئة إن كان عمدا. وكان بإمكانهم تصحيح ما يظنونه خطأ بلا حاجة للطعن على هذا وذاك وذلك. ولقد قدم العلماء الجديرون بصفتهم أمثلة رائعة في النقد اللغوي، مثل الخليل بن أحمد (175 هـ) وابن السكيت (قتل 244 هـ) وثعلب (291 هـ)، وغيرهم.
    6- أما في المقالات والبحوث الموسعة في النقد وغيره مما لا بد أن تذكر فيها أسماء مؤلفي تلك النصوص فأرى ضرورة احترام الآخر ومحاورته بموضوعية لا غلّ فيها. ولذا ألزمت نفسي بأن لا أنشر نقدا لنص إلا بعد أن أرسل النقد لكاتب ذلك النص لمعرفة رأيه فلربما غاب عني شيء من أدلته، أو كان له عذر وأنا ألومه. فإذا لم أتلقّ منه ردا مقنعا، نشرت النص. ولم يحدث أن نشرت في هذا السياق، طيلة عهدي بالكتابة، إلا ثلاث مرات، في ثلاث دول عربية، وإلا بعد أن لم أتلقّ جوابا من كتبة تلك النصوص. فلما نشرت ما كتبت في مجلتين وصحيفة، أطلقوا صرخات عنيفة: يا لثارات البسوس. ولا أرى ضرورة للكشف عن خبايا بعض هاتيك النفوس. فالحقّ أبلج، والباطل لجلج.
    7- وسأواصل المنهج ذاته.

    المصدر
يعمل...