#شيء من اللغة: الهَويّة أم الهُويّة؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: الهَويّة أم الهُويّة؟

    #شيء من اللغة: الهَويّة أم الهُويّة؟
    د. هادي حسن حمودي




    سألني عن الهَويّة بفتح الهاء والهُويّة بضمّها، فأقول:
    أما الهُويّة بالضم، فمصطلح فلسفي قال به الفلاسفة القدماء تأثرا بالفلسفتين: اليونانية والفارسية في بحوث الماهية والحقيقة المطلقة، اشتقاقا من الضمير (هُو) ولكن هذا ضمير للغائب، وبكسر الهاء للغائبة، وليس هو موطن اشتقاق، ثم إنك تتحدث عن هويتك الشخصية أو الوطنية، مثلا. فهل يستقيم ذلك؟
    فلننظر في أصل الهوية وتطورها لغويا.
    قوانين الاشتقاق اللغوي تعلّمنا أن الأجدر بـ(الهويّة) أن تكون من الجذر (هوى) الذي له حقلان دلاليّان:
    أ- الدلالة على السقوط. هوى الشيءُ: سقط. وتهاوى القوم في الهُوّة والمَهواة: سقط بعضهم في إثر بعض. وهوى هُويّا: سقط من أعلى إلى أسفل. والهُويّة مبالغة في الهُوِيّ، لأنها لا تعني السقوط فحسب، بل السقوط في هُوّة بلا قرار.
    ب- المَيْل: ومنه هوَى يهوَى ويهوِي (للمبالغة) هوًى. وهذا الهوى الدال على المَيْل نوعان:
    * هوى مذموم: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى). وربما كان هذا منطلق بعض الأفاضل المعاصرين لرفض فتح الهاء والذهاب إلى ضمّها.
    * وهوى محبّذ: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) وهذا ليس من الهُويّ بمعنى السقوط في الهاوية، بل مبالغة في الهوى، وكأن تلك الأفئدة يبلغ بها الهوى أن (تأوي) إليهم، وتنزل عندهم. ولهذا التعبير دلالة عميقة تحتاج إلى وقفة خاصة، إن شاء الله.
    وللجذر (هوى) علاقة بـ(هيأ) بفتح الياء، الدالّ على الهيئة (الهيأة) وهي جزء من شخصية المرء.
    وهويّتك بمفهومها المعاصر تضمّ هيأتك وكلّ مكونات شخصيتك.
    ولكل هذا وغيره أقترح فتح الهاء من الهويّة، وعدم نقلها إلى الهُويّة التي هي مبالغة في السقوط. ولا نظن أحدا يرضى أن توصف هويته الشخصيّة أو الوطنيّة بالسقوط.
    وعسى أن يكون هذا مختصرًا نافعًا.

    المصدر
يعمل...