خطأ تركيبي شائعٌ بين المثقفين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    خطأ تركيبي شائعٌ بين المثقفين

    خطأ تركيبي شائعٌ بين المثقفين

    د. عبد الرحمن بودرع



    شاعَ خطأ تركيبي بين المثقفين ، مصدرُه الترجمَة أو النقلُ عمّن تأثّر بالتّرجَمة، وهو تقديم الجملَة الحالية على الفعل المتضمن فاعلاً ظاهراً أو مُضمراً، وهذا الفاعلُ هو صاحبُ الحال، وذلكَ نحو قولهم:
    وأنا أقلبُ صفحات الكتاب وجدتُ...
    وأنا أتجولُ بين رفوف المكتبات عثرتُ على كتاب...
    ويكثُر هذا الضّربُ من الخطأ في كتابات القصص والروايات، ويُعللُ أصحابُها رُكوبَهم هذه الأساليبَ المترجَمَة بأنها أدقُّ في وصف الحال التي يصفونَها، وهُم لا يَعلمونَ أو يعلمون ويَتغافَلونَ أن تقديمَ ذلك الفعل المتضمن لفاعل كان صاحبَ حالٍ سيُسقطُ اللحنَ ويُبْرئ السَّقَم الأسلوبيَّ ويُعيدُ للتركيب عافيتَه المَسلوبَةَ، نعَم يَجوزُ تقديمُ الحالِ على صاحبِها ولكنّ تقديمَ جملة الحالِ على صاحب الحالِ المُفْرَد خلطٌ واضحٌ، وعنايةٌ بالمعنى وإهمالٌ لقواعِدِ الصنعَة، وهو من مزالِقِ التركيبِ والتعبيرِ والإعرابِ:
    وجدتُ، وأنا أقلبُ صفحات الكتاب...
    عثرتُ، وأنا أتجول بين الرفوف، على كتاب...
    أو نصرفُ النظرَ عن تصويب التركيب إلى تركيب آخَر أجملَ وأوفى، نحو قولنا: بينما أنا أقلبُ صفحات الكتاب إذ وجدتُ... بينَما نحنُ نتجولُ في رفوف المكتبَة إذ عَثرْنا... وشاهدُه الحديثُ النبويُّ الشريفُ الذي رَواه عُمر رضي الله عنه [صحيح مسلم]: بينَما نحنُ جلوسٌ عند رَسول الله صلى الله عليه وسلّمَ إذ طلَعَ عليْنا رجلٌ...
    هلْ نُفضِّلُ الأسلوبَ الشائعَ المترجَمَ على أسلوب الحديث، ونقولُ: أسلوبُنا أدقُّ وأوفى بالمَعْنى؟ فمَن أجابَ بالإيجابِ وقالَ إنّ الأسلوبَ المرتَكَبَ اقتضاه العصرُ أو اقتضتْه الدّقّة في التعبير عن المَعْنى، قُلنا له: ما وجه الاقتضاء، وما وجه الدّقّة الدّلاليّة، وما علّةُ الخروج على التركيب العربيّ السليم الذي تشهدُ له ما لا حصر له من الشواهد الفصيحَة، أيّ تعليل هذا وأيّ تنكُّرٍ؟ ليس للقضيّةِ إل تفسيرٌ واحدٌ هو الترجمةُ الحرفيّةُ التي تُلقي بقبضتِها على رقابِنا.

    المصدر
يعمل...