السّلام عليكم ورحمة اللّه
أعضاء المجمع الكرام...
نودّ من فضيلتكم استيضاحًا بلاغيًّا وتعليقًا مختصرًا عمّا ذكره الشيخ الطّحاوي ومدى صحّة استعماله لأفعال وفى وأوفى عند الأمر بهما، وهل اتّبع في ذلك لغةً من لغات العرب كلغة طيئ أو تميمٍ ونحوهما في ذكره لهذا الاستعمال؟ وعندما بيّن الأفصح فيه عند أهل اللغة في نهاية ذكره لهذا الشيء هل يكون قد اتّبع مدرسةً كلاميّةً ما أو أخذ رأي عالمٍ لغويٍّ كابن دُريدٍ و الفرّاء مثلًا؟!
ذكر - رحمه اللّه - في كتابه شرح مُشكل الآثار الجزء العاشر صفحة (354-355) في [باب بيان مُشكل ما رُوي عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- في النذر في الشرك مما لو نذره المسلم وجب عليه أن يفي به، ثم أسلم الذي نذر ذلك: هل يجب عليه في إسلامه الوفاء بذلك أم لا؟] حيث ذكر:
قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب أمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- عمر بعد إسلامه أن يفي بنذره الذي كان نذره في الجاهلية، فاستدل قوم بذلك على أن من نذر في حال شركه نذرًا، ثم أسلم - مما لو نذره وهو مسلم، وجب عليه الوفاء به - أنّ عليه أن يفي به في إسلامه، كما يجب عليه الوفاء به لو كان نذره في إسلامه، فكان من الحُجّة عليهم في ذلك لمخالفيهم فيه مما لا يوجب ذلك على ناذره، وهم أكثر أهل العلم أنّ حديث عمر هذا إنما جاء بقول النبيّ- صلى اللّه عليه وسلم- له: "فِ بنذرك"، وهذا القول إنما يقال فيما ليس بواجب، كما يقال للرجل: فِ بوعدك، وفِ لفلانٍ بما كان منك إليه من الوعد وما أشبهه، ويردون ذلك إلى الوفاء، ويجعلون مكانه في الأشياء الواجبة: أوفِ بكذا، ومنه قول اللّه عز وجل: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} وقوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} وقوله: {أوفوا بالعقود} وهي العهود لا اختلاف بين أهل العلم فيها، ويردون ذلك إلى الإيفاء، يقولون: أوفى فلانٌ، يوفي إيفاءً، ويقولون في الأول: وفا فلانٌ لفلانٍ وفاءً، قالوا: فكذلك قول النبيّ- صلى اللّه عليه وسلم- لعُمر: "فِ بنذرك"، هو على: "فِ" من الوفاء، وذلك فيما هو أحسن لا في واجب، فكانت هذه العلّة عندنا حسنة غير أنا وجدنا في حديث علي بن مُسهر، عن عبيداللّه الذي قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- قال: "أوفِ بنذرك"، فعاد ذلك إلى معنى الإيفاء، لا إلى معنى الوفاء، فارتفع أن يكون فيما ذكرنا حُجّة لبعض المختلفين في هذا الباب على بعض غير أن الإيفاء قد يُستعمل في الواجب وغير الواجب إلا أن الأفصح فيه عند أهل اللغة استعماله في الواجب حتى يتبين من ضده في المعنى الآخر الذي ذكرناه، ثم نظرنا: هل رُوي في هذا الباب عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- شيء يدل على حقيقة الأمر فيه؟
وجزاكم اللّه خيرًا.
أعضاء المجمع الكرام...
نودّ من فضيلتكم استيضاحًا بلاغيًّا وتعليقًا مختصرًا عمّا ذكره الشيخ الطّحاوي ومدى صحّة استعماله لأفعال وفى وأوفى عند الأمر بهما، وهل اتّبع في ذلك لغةً من لغات العرب كلغة طيئ أو تميمٍ ونحوهما في ذكره لهذا الاستعمال؟ وعندما بيّن الأفصح فيه عند أهل اللغة في نهاية ذكره لهذا الشيء هل يكون قد اتّبع مدرسةً كلاميّةً ما أو أخذ رأي عالمٍ لغويٍّ كابن دُريدٍ و الفرّاء مثلًا؟!
ذكر - رحمه اللّه - في كتابه شرح مُشكل الآثار الجزء العاشر صفحة (354-355) في [باب بيان مُشكل ما رُوي عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- في النذر في الشرك مما لو نذره المسلم وجب عليه أن يفي به، ثم أسلم الذي نذر ذلك: هل يجب عليه في إسلامه الوفاء بذلك أم لا؟] حيث ذكر:
قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب أمر رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- عمر بعد إسلامه أن يفي بنذره الذي كان نذره في الجاهلية، فاستدل قوم بذلك على أن من نذر في حال شركه نذرًا، ثم أسلم - مما لو نذره وهو مسلم، وجب عليه الوفاء به - أنّ عليه أن يفي به في إسلامه، كما يجب عليه الوفاء به لو كان نذره في إسلامه، فكان من الحُجّة عليهم في ذلك لمخالفيهم فيه مما لا يوجب ذلك على ناذره، وهم أكثر أهل العلم أنّ حديث عمر هذا إنما جاء بقول النبيّ- صلى اللّه عليه وسلم- له: "فِ بنذرك"، وهذا القول إنما يقال فيما ليس بواجب، كما يقال للرجل: فِ بوعدك، وفِ لفلانٍ بما كان منك إليه من الوعد وما أشبهه، ويردون ذلك إلى الوفاء، ويجعلون مكانه في الأشياء الواجبة: أوفِ بكذا، ومنه قول اللّه عز وجل: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} وقوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم} وقوله: {أوفوا بالعقود} وهي العهود لا اختلاف بين أهل العلم فيها، ويردون ذلك إلى الإيفاء، يقولون: أوفى فلانٌ، يوفي إيفاءً، ويقولون في الأول: وفا فلانٌ لفلانٍ وفاءً، قالوا: فكذلك قول النبيّ- صلى اللّه عليه وسلم- لعُمر: "فِ بنذرك"، هو على: "فِ" من الوفاء، وذلك فيما هو أحسن لا في واجب، فكانت هذه العلّة عندنا حسنة غير أنا وجدنا في حديث علي بن مُسهر، عن عبيداللّه الذي قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب، أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- قال: "أوفِ بنذرك"، فعاد ذلك إلى معنى الإيفاء، لا إلى معنى الوفاء، فارتفع أن يكون فيما ذكرنا حُجّة لبعض المختلفين في هذا الباب على بعض غير أن الإيفاء قد يُستعمل في الواجب وغير الواجب إلا أن الأفصح فيه عند أهل اللغة استعماله في الواجب حتى يتبين من ضده في المعنى الآخر الذي ذكرناه، ثم نظرنا: هل رُوي في هذا الباب عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- شيء يدل على حقيقة الأمر فيه؟
وجزاكم اللّه خيرًا.

تعليق