نماذجُ من توالي حروف جر مع مجروراتها
د. عبد الرحمن بودرع
ولَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا" (الإسراء:86)
تَوَالِي ثلاثةِ حروف جر، مع مَجروراتها رُصفَت رَصفا بَليغاً ونُظمَت نظماً بديعاً؛ لأنّ المعنى اقتضى تَوالِيَها. وتَعَلَّقَت جميعا بفعل محوريٍّ واحد هو "وَجَدَ" المَنفيّ، وكُل مَجرورٍ عبارةٌ عن ضميرٍ يُحيلُ إلى مَرجع مُختلف عما يُحيل عليه الضميران الآخَران: كافُ المُخاطَب بعد لام الاختصاص، هاء الموحَى به بعد باءِ الظّرفيّة المَجازيّة، وعلى التي للاستعانة قبل "نا" التي تَدلّ على فاعل الوحي.
وبعد هذه الجَوارِّ المُتجاوراتِ، آيةٌ أخرى قريبة منها فيها ثلاثةُ حروفِ جرّ متواليات متعلِّقات بفعل محوريّ واحدٍ "صَرّف":
"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ في هذا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا"
ومجرورات هذه الحروف أسماء ظاهرة هي "الناس والقرآن والمَثَل"، وليسَت ضَمائرَ كالذي سَبَق، تعدَّى التصريفُ إلى الناس بلام الاختصاص، وأفادَت "في" مَعنى الظرفيةِ المَكانيةِ المَجازيةِ، وأفادَت "مِنْ" مَعنى التبعيضِ. أما المجرورات (الناس-القرآن-المَثَل) فهي متصلة بسبب ظاهر هو أن القرآن مصدر الخطاب والناس مُخاطبون والأمثال مادّة الخطاب.
د. عبد الرحمن بودرع
ولَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا" (الإسراء:86)
تَوَالِي ثلاثةِ حروف جر، مع مَجروراتها رُصفَت رَصفا بَليغاً ونُظمَت نظماً بديعاً؛ لأنّ المعنى اقتضى تَوالِيَها. وتَعَلَّقَت جميعا بفعل محوريٍّ واحد هو "وَجَدَ" المَنفيّ، وكُل مَجرورٍ عبارةٌ عن ضميرٍ يُحيلُ إلى مَرجع مُختلف عما يُحيل عليه الضميران الآخَران: كافُ المُخاطَب بعد لام الاختصاص، هاء الموحَى به بعد باءِ الظّرفيّة المَجازيّة، وعلى التي للاستعانة قبل "نا" التي تَدلّ على فاعل الوحي.
وبعد هذه الجَوارِّ المُتجاوراتِ، آيةٌ أخرى قريبة منها فيها ثلاثةُ حروفِ جرّ متواليات متعلِّقات بفعل محوريّ واحدٍ "صَرّف":
"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ في هذا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا"
ومجرورات هذه الحروف أسماء ظاهرة هي "الناس والقرآن والمَثَل"، وليسَت ضَمائرَ كالذي سَبَق، تعدَّى التصريفُ إلى الناس بلام الاختصاص، وأفادَت "في" مَعنى الظرفيةِ المَكانيةِ المَجازيةِ، وأفادَت "مِنْ" مَعنى التبعيضِ. أما المجرورات (الناس-القرآن-المَثَل) فهي متصلة بسبب ظاهر هو أن القرآن مصدر الخطاب والناس مُخاطبون والأمثال مادّة الخطاب.
