#شيء من اللغة: يأجوج ومأجوج.. مرة أُخرى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: يأجوج ومأجوج.. مرة أُخرى

    #شيء من اللغة: يأجوج ومأجوج.. مرة أُخرى
    د. هادي حسن حمّودي



    من ينظر في أوضاع الدول العربية وسائر دول المسلمين، بل أوضاع جميع دول العالم، سيجد أن عصرنا هذا تتجلى فيه ظاهرة يأجوج ومأجوج، أكثر من كل ما مضى من عصور التاريخ.
    (*)

    توصلنا في حلقة سابقة إلى أن (يأجوج ومأجوج) أقوام مستمرة إلى يوم القيامة، وكان من مرتكزاتنا الآيتان (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ)( سورة الأنبياء 96 – 97) وهما لا تدلان على قوم ظهروا وبادوا بل على صنف من البشر مستمر على هذه الأرض إلى قيام الساعة. وذكرنا الحديث: (إن الخلق عشرة أجزاء، تسعة منها يأجوج ومأجوج). ووصلنا إلى تقرير أن يأجوج ومأجوج صفة تلحق كلّ قوم يخلقون الفتن ويمارسون العدوان.
    وتعقيبا على هذا الموضوع كتب الأستاذ (Ahmad Salama) واصفا النص بأنه:
    (معنى يُذهِب كثيرا من اللبس فى هذا الموضوع ، ولكن نريد منكم بيان معنى الآيات التاليه التى تبدأ بقوله تعالى (هذا رحمه من ربى) إلى قوله (ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا)، فى ضوء هذا التفسير لمعنى يأجوج ومأجوج، جزاكم الله الخير وأفاد الناس بعلمكم.
    (*)
    فمن أجل فهم الآيات المقصودة نقرأ من سورة الكهف:
    (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا(102)...).
    إن هذا النص قد يوحي بأن المقصودين قوم محددون انتهى أمرهم، كما صرح بعض هواة الحذلقة اللغوية والتفسيرية، وهم واهمون كل الوهم.
    فلننظر في الآيات:
    الآية (98) تدل على أن ذا القرنين بنى لهم الردم فإذا جاء وعد الآخرة جعله الله دكّاء، أي متهدما زائلا كأن لم يكن.
    في الآية (99) من سورة الكهف كلمة (يومئذٍ) فما المقصود بها؟
    نُلفت النظر إلى التنوين الوارد في آخر كلمة (يومئذٍ) فهذا التنوين هو تنوين العوض، أي يعوض عن محذوف قد يكون كلمة وقد يكون أكثر من كلمة.
    فما الكلمة أو الكلمات التي عوّضها هذا التنوين؟ يومئذْ ماذا؟ الجواب واضح في السياق (يوم إذْ / يومئذْ / يجيء وعد الرب / يوم إذ تركناهم يموج بعضهم في بعض.. إلى أخر واقعات النص).
    ففي ذلك اليوم يموج بعضهم في بعض ويُنفخ في الصور فيجمعهم الرب جمعا وتُعرض عليهم جهنم عرضا.
    ولكن من هم هؤلاء الذين يجمعهم الرب جمعا؟ هل هم قوم معينون محددون انتهى زمنهم؟
    كلا، فالقرآن يصفهم بأنهم الكافرون الذين كانت (أعينهم في غطاء) عن ذكر الرب. ولا يستجيبون لما يدعوهم إليه. بل إنهم اتخذوا عباده من دونه أولياء (الآية 102) ولم يذكر التنزيل العزيز عن القوم الذين رآهم ذو القرنين بأنهم كانوا قد اتخذوا عباده من دونه أولياء.
    وكل هذا لا يمكن أن يتحقق - بحسب معطيات القرآن الكريم - إلّا يوم القيامة.
    أما صياغة النص بالأفعال الماضية فلا يدل على الماضي، بل إنه يُنزل المستقبل منزلة الماضي للتأكيد على أنه واقع حتما. وانظر إلى الفعل (ونُفخ في الصور) فهل ترى أنه قد حدث حقا في الماضي؟ أم إنه من إرهاصات يوم القيامة وأن القرآن أنزل المستقبل المؤكد التحقق منزلة الماضي الذي تحقق؟ (ملاحظة: لزمن الأفعال القرآنية خاصية محددة بدقّة. وقد سبق أن فصلنا الكلام عليه في كتاب: اللغة والفكر – بيروت 1987).
    فالكلام مستقيم، دالّ على أن التنزيل العزيز وظف حادثة معينة لبيان أنها مستمرة إلى آخر ساعة من ساعات الدنيا. وللتأكّد عُد إلى أول الموضوع، إن شئت.


    المصدر
يعمل...