سوزان غاوي: لدينا تخوّف على اللغة العربية وخوف من الأجهزة الإلكترونية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    سوزان غاوي: لدينا تخوّف على اللغة العربية وخوف من الأجهزة الإلكترونية

    سوزان غاوي: لدينا تخوّف على اللغة العربية وخوف من الأجهزة الإلكترونية








    ديما الدقس




    في كتاباتها أخذت على عاتقها، أن تعطي الطفل العربي حقه من المعرفة، تتناول مواضيع شتى تقترب من الطفل وتأخذه في رحلة مع مخيلته، تكتب عنه وعن عالمه.
    ويعد الأدب الموجه الى الطفل في العالم العربي وفي الأردن مفتقرا الى التخصصية قليلاً، ويبدو لنا تجاريا أكثر، وأنا أقول أدب وليس دراما الطفل، ذلك أننا نقتصر على ما يصدر في الخارج من كتب تخص الطفل ونترجمه والبعض الآخر يكتب أدبا يخص الطفل لكنه ربما وأحيانا وليس دائما، نجده لا يلقى صدى.
    سوزان غاوي كاتبة قصص أطفال، عملت في قطاع التعليم تخصص تربية طفل من الجامعة الأردنية، ودرست اللغة الفرنسية ثم الايطالية والألمانية، تقول :» كان معظم وقتي مع الأطفال، وهو ما ساعدني في كتابة قصص لهم، كوّني معلمة لم أجد في المنهج ما يناسبهم فبدأت في البحث خارج الصندوق لأجد ما يناسبهم ولكن بلغات أخرى كالفرنسية، وهو ما ولد لدي حالة من القهر، إذ لا يوجد ما يثري مرحلة الطفولة باللغة العربية، وقبل أن أبدأ بكتابة القصص ألفت كتابا تعليميا للغة العربية للصف الأول ابتدائي، وزودته بقصص من خيالي، لتكون بوابة لدخولي في مجال كتابة قصص الأطفال، وكانت أول مجموعة قصصية (أنا أقرأ.. فالقراءة عيد)، عام 2002.
    تقول غاوي :» أنا تربوية، ويهمني تعديل السلوك وتوجيه الأطفال، لا ينفع التعامل مع الطفل بنهج الأمر قل ولا تقل افعل ولا تفعل، ومن خلال القصص المناسبة ننقل الرسالة التي نريد ان يتعلمها الطفل فيبدأ بالادراك والفهم، في مجالات حياتية متعددة من تقدير الذات لاحترام الآخر».
    الشخوص
    وتضيف :» تختلف شخصيات القصة، والحيوان مؤثر قوي وكذلك الجمادات، تخلو قصصي من أي تمييز بين الولد والبنت، كنت اركز على تعديل السلوك والبيئة، كرمي النفايات في الغابات وهي سلوكيات متجذرة لدى فئات كثيرة من المجتمع، وكأننا لا نملك حاويات ! ركزت على ذلك في قصص مغامرات ليا، أحب الطبيعة وأي شيء خلقه الله، اليوم اختلفت الموازين؛ الخوف على الأطفال في هذه المرحلة هو بسبب ابتعادهم عن اللغة العربية، فضعفهم بها سيصعب عليهم تعلم لغات أخرى، يمكن تعلمها على كبر، لكن الخلل هو التحدث معهم بالانجليزي ولغات أخرى اعتقادا بأن هذا أفضل، ما يجعل مستواهم بلغتنا العربية ركيكاً وضعيفاً، لغتنا جميلة ويجب المحافظة عليها، قصصي بخط واضح ومحرك هدفي واضح هو أن يتقن أطفالنا لغتنا، وعندما يمسك بالكتاب أن يقرأه بلا استصعاب، كان هاجسي هو أن ينهي الطالب الصف الأول بقراءة قصة، فيها كل عناصر القصة، التشويق والعقدة لها معنى ومغزى، وليس كلمات وجمل لا ترابط بينها، وهو ما يحبب الأطفال باللغة العربية، بقصص جميلة ورسومات جاذبة وواضحة، فأول ما يجذب الطفل هو الرسومات، فالقصة والرسومات لا تتجزأ في قصص الأطفال، لنقل الهدف الذي يريده الكاتب، لدينا تخوف على اللغة العربية وخوف من الأجهزة الالكترونية، خصوصا بعد الاعتماد الكامل عليها اثناء كورونا، فالعلاقة بين الكتاب الورقي والانسان مختلفة تماماً عن علاقته بالهاتف، من حيث الراحة النفسية.
    مستقبل الجيل
    وتابعت غاوي:» لدي بالحقيقة تخوّف على مستقبل هذا الجيل، فالاهتمامات اختلفت، العلاقات الاجتماعية اختلفت، الطفل يقضي وقتا طويلا وحده بعزلة، وهذا سيوصلنا لأمراض نفسية تخل بمنظومة الاسرة ثم المجتمع، حتى مرجعية الطفل لم تعد الام او الاب بل الانترنت وهو ما يقلل من هيبة وقيمة المعلومة، ويضعف البصر فكل مشاكل عيون الاولاد اليوم بسبب الهواتف، فأبعاده كثيرة وخطيرة !».
    وحذرت غاوي من تراجع جودة الخط ومعرفة الكتابة، وتدني مستوى الحفظ :» تخوفي بسبب أن هذه المهارات لا بد من تطويرها وتغذيتها وممكن ان يكون له علاقة بحالات النسيان والتشتت وأمراض العصر، وفي ذات الوقت لا نلوم الطفل فهو بالاساس متأثر بالبيئة التي ولد فيها، وهو بطبعه وفطرته مقلد، فالأهل قدوة.. صراخهم كلماتهم أسلوب حياتهم وان يرى تلك السلوكيات خاطئة، وكلها تنتقل للأبناء حتى التدخين أو حب مهنة دون غيرها، أو هواية كالرسم أو العزف نتيجة لوجود ما يعزز ذلك في المنزل، وعادةً في كل قصة أكتب اهداءاً أوجهه للأهل والمعلم فهم القدوة والمرجعية في عالم الطفل».
    قصص الاطفال
    قصة وطن الأسماك، الاهداء فيها :» ما أجمل الطبيعة ما اجمل الحيوانات، لكنني لا اعرف الكثير عنها، فخذو بيدي وساعدوني ولا تتركوني حزينا، اهدي كتابي هذا الى علماء المستقبل».
    قصة فؤاد الهداف، :»اهداء إلى كل طفل يعشق الرياضة، الى كل طفل عربي يحب القراءة، الى كل ام تشجعه على ممارسة الرياضة وتحقيق حلمه الى كل من يؤيد مقولة العقل السليم في الجسم السليم».
    قصة لارا الفارة، :»اهداء الى اطفال فلسطين والعراق، الى كل اطفال هذا العالم الى كل من يدافع عن حقوق الطفل».
    الاهداء فيها : (من حقي ان يكون لي اسم وعائلة بيت ورعاية وأن اتعلم وألعب وأفرح من حقي ان تكون صحتي جيدة وحياتي آمنة)
    رسالة
    وفي ختام الحوار مع «الدستور» غاوي أكدت على ضرورة إعادة إحياء عصر الصحافة الورقية بالاستمرار بالطباعة الورقية :» يهمني أن يشتري الناس الجريدة لتصفحها، فاستمرارية طباعتها أمر مهم لا تغني عنه التكنولوجيا والمواقع الالكترونية، فلا زال للصحيفة قراؤها الذين يتابعونها يومياً، وأن نعيد الاهتمام بالطفل من خلال الصحيفة بوضع زاوية مخصصة له، كقصص قصيرة أو اكتساب معلومات جديدة لخلق جيل جديد من القراء ولنحسن من لغتهم، فالأطفال اليوم هم المستقبل، وهم من سيقود المجتمع غدا، لذلك علينا ترسيخ القراءة فيهم وترسيخ اهتمامهم بالصحف».




    الدستور الأردنية
يعمل...