هل أهمل النحاة بعض المفعولات؟
أ.د.مفرح سعفان
لقد قسم النحاة المفعولات قسمين:
الأول : مفعول مطلق .
والثاني : مفعول مقيد .
وهذا المقيد يكون واحدا مما يأتي:
١- مقيدا بالباء، وهو المفعول به.
٢- مقيدا باللام، وهو المفعول له، أو المفعول لأجله.
٣- مقيدا بالحرف (في)، وهو المفعول فيه، أو الظرف بنوعيه .
٤- مقيدا بـ (مع)، وهو المفعول معه.
٥- مقيدا بـ (دون) وهو المفعول دونه، وهو المستثنى.
ولكنني أرى أن اللغة العربية نظرًا لثرائها وسعتها فإن معنى المفعولية قد يحتمل معاني أخرى بالإضافة إلى ما سبق.
فقد يكون مقيدا في معناه بحرف الجر (من) ، مكونا (المفعول منه) ، وهو الاسم المنصوب المتضمن معنى من، ومن ذلك - على سبيل المثال ما يأتي:
- كلمة (طينا) في قوله سبحانه: "قال أأسجد لمن خلقت طينا".
فالمعنى الواضح (لمن خلقته من طين).
ويؤكده قوله سبحانه - على لسان إبليس-: "خلقتني من نار وخلقته من طين".
- وكلمة (قومه) في قوله تعالى: "اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا" أي (من قومه).
- وكلمة (الجبال) في قوله تعالى: "وتنحتون الجبال بيوتا".
فالمعنى: (وتنحتون من الجبال بيوتا).
ويؤكد ذلك قوله تعالى في موضع آخر: "وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين".
- وقد يكون المفعول مقيدا في معناه بحرف الجر (على) مكونا (المفعول عليه)، ومنه- على سبيل المثال - قولنا : (طرحته أرضا) أي (على الأرض).
ومنه قوله سبحانه: "اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا". أى: (على الأرض).
- وقد يتضمن المفعول معنى ( مثل ) مكونا ( المفعول مثله)،
وهو المصدر المنصوب متضمنا معنى (مثل) ، الواقعة صفة لمصدر محذوف.
ومنه ما يأتي:
- كلمة ( شرب) في قوله تعالى: "فشاربون عليه من الحميم . فشاربون شرب الهيم".
فنظرا لأنه من المحال أن يفعل إنسان فعل غيره ؛ فقد ذهب جمهور النحاة إلى أن التقدير هو:
(فشاربون شربا مثل شرب الهيم) .
فحذف المفعول المطلق الأصلي لاسم الفاعل (شاربون) وهو شربا، ثم حذفت صفته (مثل) الواقعة مضافا، ثم أقيم المضاف إليه (شرب) مقام المضاف المحذوف (مثل).
وجمهور النحاة يعربون كلمة (شرب) هنا على أنها مفعول مطلق مبين للنوع، أو نائب عن المفعول المطلق.
وهنا مغالطة لأن المفعول المطلق الأصلي لاسم الفاعل (شاربون) قد حذف مع التركيب الوصفي المحذوف (شربا مثل) ، وعليه فإن التركيب الإضافي (شرب الهيم) هو مصدر مضاف إلى فاعله، ويدل على حدث وفاعله ، يختلفان تماما عن الحدث وفاعله في اسم الفاعل(شاربون)،
ولذلك فإنني أرى أننا لو قلنا في إعراب ( شرب )
هنا إنها مفعول مثله ، فإنه يغني عن قولنا على مذهب جمهور النحاة إن تقديره
فشاربون شربا مثل شرب الهيم، ثم حذف المصدر الأصلي وصفته ( مثل )،ثم أقيم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف (مثل).
- ومن ذلك أيضا كلمة (مر) في قوله سبحانه:
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب".
فكلمة (مر) هنا لو قلنا في إعرابها: مفعول مثله، فإنه يغني عن التقدير الذي يذكره النحاة، وهو أن أصله: (وهي تمر مرا مثل مر السحاب)
ثم حذف ما حذف... وأقيم المضاف إليه مقام المضاف.
- ومنه كذلك كلمة (نظر) في قوله تعالى: "ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت"
فهي - عندي - مفعول مثله، بدلا من أن نقول إن تقديره:
(ينظرون إليك نظرا مثل نظر المغشي عليه من الموت) ثم حذف ما حذف... وأقيم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف.
هذه مجرد وجهة نظر.
المصدر
أ.د.مفرح سعفان
لقد قسم النحاة المفعولات قسمين:
الأول : مفعول مطلق .
والثاني : مفعول مقيد .
وهذا المقيد يكون واحدا مما يأتي:
١- مقيدا بالباء، وهو المفعول به.
٢- مقيدا باللام، وهو المفعول له، أو المفعول لأجله.
٣- مقيدا بالحرف (في)، وهو المفعول فيه، أو الظرف بنوعيه .
٤- مقيدا بـ (مع)، وهو المفعول معه.
٥- مقيدا بـ (دون) وهو المفعول دونه، وهو المستثنى.
ولكنني أرى أن اللغة العربية نظرًا لثرائها وسعتها فإن معنى المفعولية قد يحتمل معاني أخرى بالإضافة إلى ما سبق.
فقد يكون مقيدا في معناه بحرف الجر (من) ، مكونا (المفعول منه) ، وهو الاسم المنصوب المتضمن معنى من، ومن ذلك - على سبيل المثال ما يأتي:
- كلمة (طينا) في قوله سبحانه: "قال أأسجد لمن خلقت طينا".
فالمعنى الواضح (لمن خلقته من طين).
ويؤكده قوله سبحانه - على لسان إبليس-: "خلقتني من نار وخلقته من طين".
- وكلمة (قومه) في قوله تعالى: "اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا" أي (من قومه).
- وكلمة (الجبال) في قوله تعالى: "وتنحتون الجبال بيوتا".
فالمعنى: (وتنحتون من الجبال بيوتا).
ويؤكد ذلك قوله تعالى في موضع آخر: "وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين".
- وقد يكون المفعول مقيدا في معناه بحرف الجر (على) مكونا (المفعول عليه)، ومنه- على سبيل المثال - قولنا : (طرحته أرضا) أي (على الأرض).
ومنه قوله سبحانه: "اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا". أى: (على الأرض).
- وقد يتضمن المفعول معنى ( مثل ) مكونا ( المفعول مثله)،
وهو المصدر المنصوب متضمنا معنى (مثل) ، الواقعة صفة لمصدر محذوف.
ومنه ما يأتي:
- كلمة ( شرب) في قوله تعالى: "فشاربون عليه من الحميم . فشاربون شرب الهيم".
فنظرا لأنه من المحال أن يفعل إنسان فعل غيره ؛ فقد ذهب جمهور النحاة إلى أن التقدير هو:
(فشاربون شربا مثل شرب الهيم) .
فحذف المفعول المطلق الأصلي لاسم الفاعل (شاربون) وهو شربا، ثم حذفت صفته (مثل) الواقعة مضافا، ثم أقيم المضاف إليه (شرب) مقام المضاف المحذوف (مثل).
وجمهور النحاة يعربون كلمة (شرب) هنا على أنها مفعول مطلق مبين للنوع، أو نائب عن المفعول المطلق.
وهنا مغالطة لأن المفعول المطلق الأصلي لاسم الفاعل (شاربون) قد حذف مع التركيب الوصفي المحذوف (شربا مثل) ، وعليه فإن التركيب الإضافي (شرب الهيم) هو مصدر مضاف إلى فاعله، ويدل على حدث وفاعله ، يختلفان تماما عن الحدث وفاعله في اسم الفاعل(شاربون)،
ولذلك فإنني أرى أننا لو قلنا في إعراب ( شرب )
هنا إنها مفعول مثله ، فإنه يغني عن قولنا على مذهب جمهور النحاة إن تقديره
فشاربون شربا مثل شرب الهيم، ثم حذف المصدر الأصلي وصفته ( مثل )،ثم أقيم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف (مثل).
- ومن ذلك أيضا كلمة (مر) في قوله سبحانه:
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب".
فكلمة (مر) هنا لو قلنا في إعرابها: مفعول مثله، فإنه يغني عن التقدير الذي يذكره النحاة، وهو أن أصله: (وهي تمر مرا مثل مر السحاب)
ثم حذف ما حذف... وأقيم المضاف إليه مقام المضاف.
- ومنه كذلك كلمة (نظر) في قوله تعالى: "ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت"
فهي - عندي - مفعول مثله، بدلا من أن نقول إن تقديره:
(ينظرون إليك نظرا مثل نظر المغشي عليه من الموت) ثم حذف ما حذف... وأقيم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف.
هذه مجرد وجهة نظر.
المصدر
