الفتوى (3599) : من شواهد النعت المؤكِّد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عمر أحمد
    عضو جديد
    • Jun 2023
    • 4

    #1

    الفتوى (3599) : من شواهد النعت المؤكِّد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قيل في قوله تعالى: (ولا طائر يطير بجناحيه) أن الصفة لازمة وقيل مؤكدة وقيل كاشفة وأرى من يقول صفة للبيان والإيضاح. ما الفرق هنا وما الفرق عامّةً؟
    وقوله تعالى:( إنما الله إله واحد) أنها -صفة واحد- ليست مؤكدة لأنه الوحدة في إله تعنى الوحدة الفردية بمعنى الفرد المنتشر في جنسه والمراد نفي الشركة هذا قول عصام الإسفراييني، وأكمل أنها وصف للبيان فما هو وصف البيان مع أنه قال وصف البيان أي أنه يبين أحد محتملات اللفظ (أي الجنسية والوحدة) فكيف يقول ليست الوحدة في كلمة "إله" هي المرادة ثم يقول واحد وصف للبيان ليبين أن المراد من كلمة إله الوحدة التي فيه.
    وشكرًا.
    التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف; الساعة 07-08-2023, 10:37 AM.
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #2
    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • د.مصطفى يوسف
      عضو نشيط
      • Oct 2016
      • 7757

      #3
      الفتوى (3599) :
      إجابة الشطر الأول من السؤال: قول الله تعالى{ولا طائرٍ يطيرُ بجناحيه} جملة (يطير بجناحيه) صفة مؤكدة لـــطائر، وقولنا مؤكدة هو نفسه المراد بــــــ(كاشفة) و(للبيان والإيضاح) فهذه مترادفات على المعنى العام مع فروق يسيرة بينها، وقد جرت كلمات المعربين والمفسرين لهذه الآية على أن الغرض من هذه الصفة ثلاثة أمور:
      الأول: التوكيد؛ أي لتأكيد أن المراد بالطائر حقيقته، وأن المراد بقوله{بجناحيه}تأكيد حقيقة الطيران؛ لأن المراد جنس الطيران وليس السرعة في الأمر. فقد يقال عند قصد السرعة والجد في الأمر: طِرْ في هذا الأمر، أو يجب عليك الطيران في هذا الأمر، فجاءت هذه الصفة لرفع هذا المجاز بتأكيد الحقيقة.
      الثاني: رفع اللبس لنفي توهم الفردية؛ لأن ما يطير منه عقلاء وغير عقلاء، ومنه ما يطير بالجناح وما يطير من غير جناح كالملائكة والجن، فلما قال: {يطير بجناحيه} عُلِمَ أن المراد حقيقة الطيران، وأنه لجميع ما يطير بالجناحين دون ما يطير بغير الجناحين.
      الثالث: العموم والإحاطة، كأنه قال: جميع الطيور الطائرة، من جميع جنس ما يطير بجناحيه.
      فهذه الصفة تُعَدُّ أمرًا لازمًا للطير؛ لأن من لوازم الطير الطيران بالجناحين، ولكنها زِيدَت لإفادة هذه المعاني البلاغية، فهي كاشفة عن المراد بجنس الطير، والمراد بجنس الطيران وأنه الكائن بالجناحين، وجاءت لبيان ذلك وإيضاحه والكشف عن حقيقته.
      إجابة الشطر الثاني: قول الله سبحانه وتعالى: {إنما الله إله واحد} إنما: أداة قصر.
      ولفظ "الله" مبتدأ. و(إله) فيه وجهان: الأول: أنه خبر للمبتدإ. والثاني: أنه بدل، و(واحدٌ) هو الخبر. والمعنى على هذا الإعراب: إنما المعبود واحدٌ. وفي "إله" وجهان، أحدهما هذا المتقدم. والثاني ـــ وهو الأظهر أنه نعتٌ مؤكِّد؛ لأن معناه: منفرد، والمراد: "الله إلهٌ منفردٌ" وهو من باب القلب على من يقول بتعدد الآلهة؛ لأجل إبطال هذه الدعوى، ويكون هذا من باب قصر الموصوف (إله) على صفة (واحد) والمعنى أنه موصوف بالوحدانية ولا يتجاوز هذه الصفة إلى صفة التعدد.
      وقول السائل فيما نقله: " أنها -صفة واحد- ليست مؤكدة لأن الوحدة في إله تعنى الوحدة الفردية بمعنى الفرد المنتشر في جنسه والمراد نفي الشركة" معناه أن كلمة "واحد" ليست من نوع الصفة المؤكدة للمفرد، وإنما التوكيد لنفي الشريك، لأن القصر على فرد واحد من الجنس يعني نفي ما سواه، فإن كلمة "إله" اسم جنس يتناول جميع الأفراد، فلما نعته بــــ(واحد) علمنا أنه يريد توكيد الفردية، لا توكيد الجنس.
      وقوله "وصف للبيان" معناه: وصفٌ جيء به لأجل البيان، وهو إيضاح الوحدة التي يدل عليها لفظ "إله" لتكون وحدة مخصوصة بالفرد لا بجميع الجنس، فلو قال: "إنما الله إله" لقال المشركون: نعم نحن نعلم أنه إله من الآلهة؛ لأن كلمة "إله" لا تخرج غيره مما يؤلهه عابدوه، ولكن لما قال: "إله واحدٌ" بيَّن بهذا النعت التوكيدي أن المراد إثبات الألوهية لفرد من أفراد الجنس فقط وهو الله سبحانه وتعالى.
      والله أعلم.
      اللجنة المعنية بالفتوى:
      المجيب:

      أ.د. عبدالله الأنصاري
      (عضو المجمع)
      راجعه:
      د.مصطفى شعبان
      أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
      جامعة القوميات بشمال غربي الصين
      رئيس اللجنة:
      أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
      (رئيس المجمع)

      تعليق

      يعمل...