#شيء_من_اللغة:
"إذ أدْبَرَ" و"إذا أسْفَرَ"

هادي حسن حمّودي
الصديق العماني المهندس (Sultan Al-Sharji) طلب، صباح اليوم، توضيحا للفرق بين (إذ) و(إذا) في هذا النص الكريم (كَلَّا وَالْقَمَرِ. وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ. وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ)(سورة المدّثّر 32-34).
(كتبت حلقة تامة غير أني عدت فحذفت منها 300 كلمة. والتفصيل في كتاب: الهيكلية النصية لصيغ الاستفهام القرآني – نيبور 2018م).
فلم يبق لي إلاّ أن أختصر القول في (إذ) و(إذا) وسأشير إلى موقع التفصيل:
** قال النحويون: إنها ظرف لا شرط فيه. وأرى أنها حرف تأكيد قطعي، أي إنها تؤكد المعنى تأكيدا آنيّا ليس له امتداد زمني. وأمثلته عديدة في التنزيل العزيز، ومن ذلك:
(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْر) (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فكل هذه الواقعات مؤكدة آنيّا. ولذا قالوا إنه مخصص للماضي وإن لم يذكروا وظيفته التأكيدية.
و(إذا) تؤدي المعنى ذاته ولكن بامتداد زمني يجعل المعنى فوق الزمان، دلالة على الماضي والحاضر والمستقبل ومنه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) فهذه حقيقة تعبر الزمان، ومثله قول المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته/ وإن أنت أكرمت اللئيمَ تمرّدا
في كل زمان ومكان
أما النحويون فقد قصروا دلالته على المستقبل.
ثم، وكالعادة، ظهر نحويون آخرون عكسوا الحالة فقالوا (إذ) للمستقبل و(إذا) للماضي. انظر (لسان العرب).
وخلاصة ما أراه أن النص الكريم الصحيح ما جاء أعلاه. وذلك أن (إذ) قطعت الليل فلا امتداد له، أما (إذا) فامتد زمانها بانتظار الصبح، ذلك أن بين الليل وإشراقة الصبح شيء اسمه (الفجر) وقد ورد في التنزيل العزيز كما في: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وأوضح منها (وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ) الليل، ثم الفجر، ثم الصبح. فالأداة (إذا) في الآية المذكورة تمتد لإطلالة الصباح، ولولا هذا ولولا أسباب أخرى لا مكان لها هنا، لكانت (إذ أسفر).
آمل أن تكون هذه العُجالة وافية بالمطلوب.. مع التحية.
المصدر
"إذ أدْبَرَ" و"إذا أسْفَرَ"

هادي حسن حمّودي
الصديق العماني المهندس (Sultan Al-Sharji) طلب، صباح اليوم، توضيحا للفرق بين (إذ) و(إذا) في هذا النص الكريم (كَلَّا وَالْقَمَرِ. وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ. وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ)(سورة المدّثّر 32-34).
(كتبت حلقة تامة غير أني عدت فحذفت منها 300 كلمة. والتفصيل في كتاب: الهيكلية النصية لصيغ الاستفهام القرآني – نيبور 2018م).
فلم يبق لي إلاّ أن أختصر القول في (إذ) و(إذا) وسأشير إلى موقع التفصيل:
** قال النحويون: إنها ظرف لا شرط فيه. وأرى أنها حرف تأكيد قطعي، أي إنها تؤكد المعنى تأكيدا آنيّا ليس له امتداد زمني. وأمثلته عديدة في التنزيل العزيز، ومن ذلك:
(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْر) (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) فكل هذه الواقعات مؤكدة آنيّا. ولذا قالوا إنه مخصص للماضي وإن لم يذكروا وظيفته التأكيدية.
و(إذا) تؤدي المعنى ذاته ولكن بامتداد زمني يجعل المعنى فوق الزمان، دلالة على الماضي والحاضر والمستقبل ومنه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) فهذه حقيقة تعبر الزمان، ومثله قول المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته/ وإن أنت أكرمت اللئيمَ تمرّدا
في كل زمان ومكان
أما النحويون فقد قصروا دلالته على المستقبل.
ثم، وكالعادة، ظهر نحويون آخرون عكسوا الحالة فقالوا (إذ) للمستقبل و(إذا) للماضي. انظر (لسان العرب).
وخلاصة ما أراه أن النص الكريم الصحيح ما جاء أعلاه. وذلك أن (إذ) قطعت الليل فلا امتداد له، أما (إذا) فامتد زمانها بانتظار الصبح، ذلك أن بين الليل وإشراقة الصبح شيء اسمه (الفجر) وقد ورد في التنزيل العزيز كما في: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وأوضح منها (وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ) الليل، ثم الفجر، ثم الصبح. فالأداة (إذا) في الآية المذكورة تمتد لإطلالة الصباح، ولولا هذا ولولا أسباب أخرى لا مكان لها هنا، لكانت (إذ أسفر).
آمل أن تكون هذه العُجالة وافية بالمطلوب.. مع التحية.
المصدر
