«عبقريّات» الشعر العربي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    «عبقريّات» الشعر العربي

    «عبقريّات» الشعر العربي







    تسامى الشعر العربي عن الأنواع الأخرى من نظرائه في اللغات، وأقسم على أن يتصدّر بمكانته وذاته العبقرية، في حينٍ من الدهر لم يكن عند غيره شيئًا موجودًا في صفوف الإبداع الموزون بأنواعه وأغراضه العديدة، حتى كان السيّد في قومه، والفصيح في عشيرته، والوسيلة الأقرب في إيصال المعنى، والغاية الأسمى في اقتطاف الدلالة، فأصبح بذلك سيف الكلمة في الحرب، وجسر الوصال في الحبّ والإصلاح، وفي المناسبات آلة الطرب، وحديث النفس الناتج عن غير واحدة من التعبيرات والخلجات.

    ومن الأنواع العبقرية في عوالم الشعر ما يسمّى بـ"فنّ الشَّقْر" الذي يعود أصله إلى شَقْر الشيء بمعنى فصله إلى قسمين، وفي شعر العرضة على سبيل المثال؛ يأتي البَدْع أولًا من أحد الشعراء ثمّ يشقُر شاعر الرد معنى أواخرِ الكلمات في الأبيات إلى معنى آخر غير الذي أراده الأول.

    وقد يصبح الشَّقر كاملاً تامًّا، أو ناقصًا، أو بدمج كلمتين في كلمة واحدة، أو بفصل كلمة واحدة إلى كلمتين، وهذا يعتمد على إمكانيات الشاعر اللغوية والمعرفية والشعرية. والشَّقر التام ما اتفق فيه اللفظان على أمور أربعة هي: نوع الحروف، وشكلها، وعددها، وترتيبها. ويستخدم في العرضة، والمجالسي، واللعب الشِّهري، والمسْحَباني، وطَرق الجبل، والمسيّرة.

    وقد اشتهرت منطقة الباحة بهذا النوع من القصائد التعجيزية المثيرة للدهشة، وجالبة المتعة للمتلقي أثناء فكّ رموزها وتأمل معانيها، والانبهار بإبداع الشعراء على صناعة "الجِناس" وتوظيف المفردات في أكثر من "بَدْعٍ ورَدّ" على جميع كلمات القصيدة الواردة في النص الشعري وليس لقافية واحدة، وذلك التحدي بين الشعراء يُظهِر الأقوى منهم ومن يُثبت ردّه على استخدام الجِناس وشَقر جميع الكلمات والقوافي بحيث يستمر الجِناس مع تجنب تكرار المعنى باستخدام الألفاظ نفسها دون تغيير.




    المصدر

يعمل...