#استراحة_لغوية:
جواز (مبروك)
د.أحمد درويش
ثم خلاف كبير بين الناس في جواز كلمة (مبروك).
فقد أجازه مجمع اللغة العربية بناء على جواز قولنا: طعام بريك أي مبارك، وجواز استكمال مادة لغوية لم تكتمل في المعاجم...
قلت:
****
والصواب عندي جواز قولنا: (مبروك)، بناء على ما سبق، وبناء على ما يأتي:
أولا:
جواز أن تأتي فَعَلَ بمعنى فَاعَلَ، وهذا ما قاله الصرفيون... ومن ثم يجوز: بَرَكَ فُلَانٌ عَلَى الْأمْرِ وَبَارَكَ، جَمِيعًا: إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِ كما قال ابن فارس في مقاييس اللغة فالشيء المبارك قد يعني الدوام والاستمرار وكذا المبروك بدلالة كلام أصحاب المعاجم.
ثانيا:
جواز قولنا: برّك على الطعام وبرّك فيه إذا دعا له بالبركة... كما قال الزمخشري في أساس البلاغة... وعليه فـ (برّك فيه) يفهم منه جواز القول بـ (مُبرّك)، والظن أن العرب لم تنطق باسم المفعول (مبرك)، لكن اللغة اشتقاقية، وقياسا عليه يجوز (مبروك) أي مدعو له بالبركة أي الزيادة والنماء والسعادة... على أصل الفعل.
ثالثا:
(بَرَكَ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ثَبَاتُ الشَّيْءِ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ فُرُوعًا يُقَارِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وعليه ف مبروك أي ثابت راسخ... وهذا اصل الزيادة والنماء.
رابعا:
الأصل في (بارك) هو (برَك) بمعنى ثبت ودام ، جاء في تاج العروس للزبيدي "ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻱ: ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻪ ﻭﺃﺩﻡ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻴﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﺸﺮﻳﻒ ﻭاﻟﻜﺮاﻣﺔ، ﻗﺎﻝ اﻷﺯﻫﺮﻱ: ﻭﻫﻮ ﻣﻦ (ﺑﺮﻙ) اﻟﺒﻌﻴﺮ: ﺇﺫا ﺃﻧﺎﺥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻓﻠﺰﻣﻪ".
خامسا:
قد يعترض على قولهم: طعام بريك بمعنى مبارك، بأنه لا يجوز مثل مريض بمعنى ممروض فنحن لا نقول ممروض: ...، علما بأن كلمة (ممروض) واردة في معاجم العلماء بمعنى مريض... جاء في تاج العروس ﻭﺭﺟﻞ ﻣﻤﺮﻭﺽ: ﻣﺮﻳﺾ، ﻭﻣﺘﻤﺮﺽ ﻛﺬﻟﻚ وإن رفضه بعض العلماء كالمبرد في المقتضب لعلة...
ولكن قد يأتي فعيل بمعنى مفعول كثيرا ...ولا إشكال في ذلك كمجروح بمعنى جريح مكسور بمعنى كسير ... وقبيح بمعنى مقبوح .. وهكذا دواليك.
سادسا:
قيل: لا يجوز مبروك: لأنه فعل لازم لا يشتق منه اسم مفعول ،قلت: لا مانع منه على ما جاء في مقاييس اللغة من جواز قولنا : برك فلان على الأمر وبارك إذا واظب ،فالأمر مبروك عليه ومبارك عليه ... أي ثابت مستقر.
سابعا:
رأينا بعض أكابر العلماء كالعيني من علماء القرن التاسع الهجري يوظف كلمة مبروك في شرحه لصحيح البخاري فيقول : "ﺛﻢ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻷﻧﺎ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﺑﺘﺪاء ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺫﻱ ﺑﺎﻝ ﻟﻴﻘﻊ اﻟﻤﺒﺪوء ﺑﻪ (ﻣﺒﺮﻭكا) ﺑﺒﺮﻛﺔ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺒﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻗﺪﻡ ﺑﺎﺏ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ...".
لاحظ كلمة مبروكا ببركة اسم الله...
مجمل القول:
---- ومن كل هذا نرى جواز قولنا (مبروك) من دون غضاضة
وبعد، فعندي أن العلم رحم بين أهله ،ولا معصوم إلا الرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - فإن كنت مصيبا فمن الله ،وإن كنت مصيبة فمن نفسي والشيطان.
وننتظر توجيه أساتيذنا وزملائنا لما رأيته - بعد بحث قصير - ولا أجد غضاضة ألبتة في الرجوع عما ذهبت إليه إذا تبين لي وجه الخطأ فيما اتجهت إليه.
والعلم عند الله.
المصدر
جواز (مبروك)
د.أحمد درويش
ثم خلاف كبير بين الناس في جواز كلمة (مبروك).
فقد أجازه مجمع اللغة العربية بناء على جواز قولنا: طعام بريك أي مبارك، وجواز استكمال مادة لغوية لم تكتمل في المعاجم...
قلت:
****
والصواب عندي جواز قولنا: (مبروك)، بناء على ما سبق، وبناء على ما يأتي:
أولا:
جواز أن تأتي فَعَلَ بمعنى فَاعَلَ، وهذا ما قاله الصرفيون... ومن ثم يجوز: بَرَكَ فُلَانٌ عَلَى الْأمْرِ وَبَارَكَ، جَمِيعًا: إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِ كما قال ابن فارس في مقاييس اللغة فالشيء المبارك قد يعني الدوام والاستمرار وكذا المبروك بدلالة كلام أصحاب المعاجم.
ثانيا:
جواز قولنا: برّك على الطعام وبرّك فيه إذا دعا له بالبركة... كما قال الزمخشري في أساس البلاغة... وعليه فـ (برّك فيه) يفهم منه جواز القول بـ (مُبرّك)، والظن أن العرب لم تنطق باسم المفعول (مبرك)، لكن اللغة اشتقاقية، وقياسا عليه يجوز (مبروك) أي مدعو له بالبركة أي الزيادة والنماء والسعادة... على أصل الفعل.
ثالثا:
(بَرَكَ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ثَبَاتُ الشَّيْءِ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ فُرُوعًا يُقَارِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وعليه ف مبروك أي ثابت راسخ... وهذا اصل الزيادة والنماء.
رابعا:
الأصل في (بارك) هو (برَك) بمعنى ثبت ودام ، جاء في تاج العروس للزبيدي "ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻱ: ﺃﺛﺒﺖ ﻟﻪ ﻭﺃﺩﻡ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻴﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﺸﺮﻳﻒ ﻭاﻟﻜﺮاﻣﺔ، ﻗﺎﻝ اﻷﺯﻫﺮﻱ: ﻭﻫﻮ ﻣﻦ (ﺑﺮﻙ) اﻟﺒﻌﻴﺮ: ﺇﺫا ﺃﻧﺎﺥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻓﻠﺰﻣﻪ".
خامسا:
قد يعترض على قولهم: طعام بريك بمعنى مبارك، بأنه لا يجوز مثل مريض بمعنى ممروض فنحن لا نقول ممروض: ...، علما بأن كلمة (ممروض) واردة في معاجم العلماء بمعنى مريض... جاء في تاج العروس ﻭﺭﺟﻞ ﻣﻤﺮﻭﺽ: ﻣﺮﻳﺾ، ﻭﻣﺘﻤﺮﺽ ﻛﺬﻟﻚ وإن رفضه بعض العلماء كالمبرد في المقتضب لعلة...
ولكن قد يأتي فعيل بمعنى مفعول كثيرا ...ولا إشكال في ذلك كمجروح بمعنى جريح مكسور بمعنى كسير ... وقبيح بمعنى مقبوح .. وهكذا دواليك.
سادسا:
قيل: لا يجوز مبروك: لأنه فعل لازم لا يشتق منه اسم مفعول ،قلت: لا مانع منه على ما جاء في مقاييس اللغة من جواز قولنا : برك فلان على الأمر وبارك إذا واظب ،فالأمر مبروك عليه ومبارك عليه ... أي ثابت مستقر.
سابعا:
رأينا بعض أكابر العلماء كالعيني من علماء القرن التاسع الهجري يوظف كلمة مبروك في شرحه لصحيح البخاري فيقول : "ﺛﻢ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻷﻧﺎ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﺑﺘﺪاء ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺫﻱ ﺑﺎﻝ ﻟﻴﻘﻊ اﻟﻤﺒﺪوء ﺑﻪ (ﻣﺒﺮﻭكا) ﺑﺒﺮﻛﺔ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺒﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻗﺪﻡ ﺑﺎﺏ اﻟﺘﺴﻤﻴﺔ...".
لاحظ كلمة مبروكا ببركة اسم الله...
مجمل القول:
---- ومن كل هذا نرى جواز قولنا (مبروك) من دون غضاضة
وبعد، فعندي أن العلم رحم بين أهله ،ولا معصوم إلا الرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - فإن كنت مصيبا فمن الله ،وإن كنت مصيبة فمن نفسي والشيطان.
وننتظر توجيه أساتيذنا وزملائنا لما رأيته - بعد بحث قصير - ولا أجد غضاضة ألبتة في الرجوع عما ذهبت إليه إذا تبين لي وجه الخطأ فيما اتجهت إليه.
والعلم عند الله.
المصدر
