#استراحة_لغوية:
ما الفرق بين (أغدًا ألقاك؟) و(أألقاك غدًا)؟
د. أحمد درويش
في قصيدة الشاعر السوداني ( الهادي آدم) (الغد) بدأت القصيدة بقوله:
أغدًا ألقاك؟ يا خوف فؤادي من غدِ ... يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
طرحتُ سؤالا لطيفا على زملائنا عاشقي اللغة العربية ومدرسيها:
ما الفرق بين ( أغدا ألقاك ) و ( أألقاك غدا )؟
وكانت فذلكة (اختصار) الموضوع أن ثم فرقا بين التركيبين، كيف ذلك؟
قيل: (أغدا ألقاك)، بتقديم لفظة (غدا) على الفعل (ألقاك) تعني أن اللقاء مؤكد لكن السؤال: متى سيكون؟ أيكون غدا أم بعد غد أم متى سيكون؟ لذا بدأ بالظرف (غدا)؛ تركيزا عليه، يدلك على تأكد اللقاء قول الحبيب لنفسه : ( يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد ) ، فاللقاء حتما سيكون ، لكن متى؟ كما أن تقديم ( غدا) يرمق سماء اللهفة والشوق في انتظار الموعد وإن كان المحب يخشى من غده الموعود.
لكن تقديم الفعل ( ألقاك) على الظرف ( غدا ) معناه السؤال عن اللقاء ، فهو غير مؤكد ، أفيلتقي الحبيبان أم أن الحبيبين جعلا اللقاء بظهر منهما؟
فإذا كان ثم لقاء أفيكون غدا أم بعد غد ...؟
فالجملتان أوضحتا شعورين مختلفين؛ ففي جملة (أغدا ألقاك) ثقة باللقاء لكن السؤال عن الوقت ... أما في جملة ( أألقاك غدا) فتعني أن هناك قلة ثقة بحدوث اللقاء ... وإن كان فمتى؟
قلت : والتقديم والتأخير ليسا خبط عشواء، وإنما لهما القِدْح المعلى في التعبير عن مكنون المشاعر، وبيان المواقف.
وربما كان التركيز على المتقدم من الكلام آتيا من نفٙس عبدالقاهر عندما قال : " إذا قلت : أفعلتٙ ؟ فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه ... وإذا قلت : أأنت فعلت ؟ : فبدأت بالاسم كان الشك في الفاعل وكان التردد فيه".
وهذا يعني أن وضع الكلمات في التركيب ليس هباء منثورا وإنما أوضاعها وجوه ناضرة من فقه العربية... اللغة حياة... ولحضراتكم التذوق.
المصدر
ما الفرق بين (أغدًا ألقاك؟) و(أألقاك غدًا)؟
د. أحمد درويش
في قصيدة الشاعر السوداني ( الهادي آدم) (الغد) بدأت القصيدة بقوله:
أغدًا ألقاك؟ يا خوف فؤادي من غدِ ... يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
طرحتُ سؤالا لطيفا على زملائنا عاشقي اللغة العربية ومدرسيها:
ما الفرق بين ( أغدا ألقاك ) و ( أألقاك غدا )؟
وكانت فذلكة (اختصار) الموضوع أن ثم فرقا بين التركيبين، كيف ذلك؟
قيل: (أغدا ألقاك)، بتقديم لفظة (غدا) على الفعل (ألقاك) تعني أن اللقاء مؤكد لكن السؤال: متى سيكون؟ أيكون غدا أم بعد غد أم متى سيكون؟ لذا بدأ بالظرف (غدا)؛ تركيزا عليه، يدلك على تأكد اللقاء قول الحبيب لنفسه : ( يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد ) ، فاللقاء حتما سيكون ، لكن متى؟ كما أن تقديم ( غدا) يرمق سماء اللهفة والشوق في انتظار الموعد وإن كان المحب يخشى من غده الموعود.
لكن تقديم الفعل ( ألقاك) على الظرف ( غدا ) معناه السؤال عن اللقاء ، فهو غير مؤكد ، أفيلتقي الحبيبان أم أن الحبيبين جعلا اللقاء بظهر منهما؟
فإذا كان ثم لقاء أفيكون غدا أم بعد غد ...؟
فالجملتان أوضحتا شعورين مختلفين؛ ففي جملة (أغدا ألقاك) ثقة باللقاء لكن السؤال عن الوقت ... أما في جملة ( أألقاك غدا) فتعني أن هناك قلة ثقة بحدوث اللقاء ... وإن كان فمتى؟
قلت : والتقديم والتأخير ليسا خبط عشواء، وإنما لهما القِدْح المعلى في التعبير عن مكنون المشاعر، وبيان المواقف.
وربما كان التركيز على المتقدم من الكلام آتيا من نفٙس عبدالقاهر عندما قال : " إذا قلت : أفعلتٙ ؟ فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه ... وإذا قلت : أأنت فعلت ؟ : فبدأت بالاسم كان الشك في الفاعل وكان التردد فيه".
وهذا يعني أن وضع الكلمات في التركيب ليس هباء منثورا وإنما أوضاعها وجوه ناضرة من فقه العربية... اللغة حياة... ولحضراتكم التذوق.
المصدر

تعليق