#شيء_من_اللغة: نامُوا وأدْلَجَ الناسُ.. رأي حول تعريب "الترند"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    #شيء_من_اللغة: نامُوا وأدْلَجَ الناسُ.. رأي حول تعريب "الترند"

    #شيء_من_اللغة:


    نامُوا وأدْلَجَ الناسُ.. رأي حول تعريب "الترند"








    د. هادي حسن حمّودي




    (1)
    كتب الدكتور محمد سالمان بأسلوبه الهادئ الجذاب:

    الحمدلله، وأخيرا..

    أصبح "الترند" لفظا عربيا، والجمع "ترندات"!!!!

    مجمع اللغة العربية

    كلمات قليلة معبرة بألم ساخر وافقتْها التعليقات العديدة.

    عقّبتُ هناك. وأضيف هنا:

    (2)

    كلمة (Trend) تعني، (اتجاه) فلماذا يجوز استعمال اللفظ الأجنبي بحجة التعريب، على الرغم من وجود لفظ عربي مقابل له، بل أكثر من لفظ؟

    ذكّرني هذا بقول ذلك الشيخ: أيها الناس أتتركون حمير الله وتركبون الشَّمَنْدَفَر. يقصد المصطلح الفرنسي (Chemin de fer). فهل يقال بشأنه كما جاء في منشور المجمع بشأن (ترند): (وجه الاعتراض) عدم ذكر الشمندفر في المعاجم، و(وجه الإجازة) أنه معرّب؟

    ربما نسي المجوّزون أن التعريب يتم في حالة واحدة، أن يظهر مصطلح في لغة أخرى ليس لِمَعْناه مقابل في العربية. و(Trend) كلمة أجنبية وإن كُتبت بحروف عربية، فلا يجوز استعمالها لوجود مقابل لها في اللغة العربية.

    (3)

    حين يُخطئ كاتب أو تدريسيّ فإن خطأه خطأ كبير لأنه سيؤثر في عقول عشرات القراء أو الطلاب، وربما مئات منهم وممن سيتأثر بهم. وحين تُخطئ جهة يُفتَرَض أنها مرجعيّة كالمجمع اللغوي، ثم لا تقوّم ما أخطات به فتلك خطيئة. وقد جنت الخطيئات على اللغة كثيرا.

    (4)

    واسمحوا لي أن أنتقل من هذا إلى موضوع أكثر شمولا، وأراه من أولى مهمات المجامع اللغوية، وكذلك لتقويم ما سارت عليه مشاريع: (المعجم التاريخي للغة العربية).

    وقبل أن أبدأ أذكر ظاهرة طبيعية لا اختلاف فيها:

    الأنهار الكبيرة كالفرات والنيل وغيرهما، تتفرع منها فروع أصغر كالسواقي وما إليها. ولا يمكن لأي ساقية أن يتفرع منها نهر كبير كدجلة والفرات والنيل. هل لديكم خلاف في هذا؟ حسنا.. فلنواصل:

    (5)

    اللغة العربية لغة اشتقاقية فتتسع فيها الحقول الدلالية للجذر اللغوي وتكثُر، مع بقاء أصل أو أصول مشتركة فيما بينها.
    كل حقل من هذه الحقول الدلالية يمكن أن يتفرع إلى لغات أخرى، تماما كما يتفرّع النهر الكبير إلى السواقي والفروع.

    وحرصا على عدم الإطالة، فللتوسع موضعه (وسبقت الإشارة إليه في منشوري (رحلة إلى سدرة المبتدى) التي أنجزتها بتكليف من جهة ثقافية غير عربية معنية بأصول اللغات) فأكتفي بإشارة سريعة لمثال واحد، يشير إلى التفرع الذي تمادى به الزمن حتى وصل في العصر الحديث إلى لفظ كأنْ لا علاقة له بالأصل العربي.

    المثال الذي آخذه، هنا، هو الجذر اللغوي (فدى) الذي منه الفدية والفداء وما إليهما.

    هذا الجذر له أبعاد دلالية أعمق من مثل: ذهب فلان أو جاء أخوه. فالفدية خاتمة سلسلة من الواقعات، والفداء فلسفة. ومن تلك الأبعاد معاني التفكير والذكاء والرؤية والتطلّع والتشريع، فبغير تلك الأبعاد لا فدية ولا فداء. وتقسمت هذه الأبعاد على اللغات الأخرى، مثل لفظ (Viday) السنسكريتيه التي هي أم اللغات الهندو – أوربية حسب تقسيمات الغربيين. ففي اليونانية (Eidos) فكرة. وفي اللاتينية (Video): أرى. وإلى اللغات الحديثة، مثل: (Viten) النرويجية بمعنى أعرف.

    وانظر كيف صارت في الإنكليزية والفرنسية وغيرهما إلى (Vision) بمعنى الرؤية وإلى كلمة (Video) التي تستعمل اليوم لمعنى التسجيل المصوَّر ثم الجهاز الذي يعرضه.

    تطور اللفظ يتبعه تطور الدلالة، لكن تبقى الدلالة الجديدة على صلة بالأصل، تقوى في استعمال وتضعف في استعمال آخر. ويتحكم في تطورها وتغيّر بعض أجزائها الاستعمالُ وطول الحقبة الزمنية التي يستغرقها اللفظ من انتقال دلاليّ إلى آخر، وظروف ذلك الانتقال.

    (6)

    هذا هو معنى (التطور التاريخي للغة العربية) ولكننا حين نقترح هذا النوع من البحث والدراسة، يُرفض اقتراحنا. فيتم الاكتفاء بتنظيم المعجم حسب أسبقية الاستعمال. ومن العسير جدا الحكم بأسبقية لفظ على آخر لأسباب جمّة لا مجال لها هنا.

    فأيهما أكثر نفعا، أن نواكب اللفظة العربية منذ اقدم الأزمنة وتطوراتها في ذات اللغة وانتقالها إلى اللغات الأخرى؟ أم الاكتفاء بالتقديم والتأخير لما جاء في المعجمات؟

    (7)

    ولمجمع اللغة العربية الكريم أقول:

    * لا تعريب للفظ أجنبي، وفي العربية مقابل لمعناه. فهذه ترجمة.
    * ترند كلمة أجنبية مكتوبة بحروف عربية. يقابلها (اتجاه) باللغة العربية، فلا ضرورة للتعريب.
    * الموقف العلمي السليم أن يقول المجمع إن هذه كلمة أعجمية، والعربية غنية عنها بكلمة (اتجاه). لا أن يبيح العجمة ويجعل انتشارها وسيلة لتطور اللغة.





    المصدر
يعمل...