#استراحة_لغوية: بيت شوقي وبنو إسرائيل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    #استراحة_لغوية: بيت شوقي وبنو إسرائيل

    #استراحة_لغوية:

    بيت شوقي وبنو إسرائيل







    د. أحمد درويش




    وأنا أقرأ ديوان أمير الشعراء أسعدني قوله في أحد الكتاب المتضلعين في اللغة والأدب، وقد كان معلما، قلت: أسعدني قوله:

    إذا رشد المعلم كان موسى

    وإن هو ضل كان السامريا


    لعلنا نلحظ التوظيف العجيب من أمير الشعراء، لأداتي الشرط ( إذا /إن)، ففي جانب الرشد وظف (إذا) الدالة على التحقق والتوكيد، وكأنه يعلن من خلال أداة الشرط أن معظم المعلمين راشدون، لكن بعضهم أيضا يعيش في حالة تيه وضلال وغي، وإن قلة قليلة؛ لذا وظف أداة الشرط (إن) الدالة على الشك، وفي هذا توقير لهاتيك الطائفة التي تفني نفسها من أجل إعداد جيل يجابه الحياة ويعاركها من أجل بناء حياة نستحقها.

    وعند التأمل نلحظ الأمير متأثرا بالتوظيف القرآني للأداتين هنا، فعندما نتأمل قوله تعالى:﴿وَإِذا أَذَقنَا النّاسَ رَحمَةً فَرِحوا بِها وَإِن تُصِبهُم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَت أَيديهِم إِذا هُم يَقنَطونَ﴾ [الروم: 36].

    فقد جاءت (إذا) مع الرحمة لتحققها وثبوتها، ومع السيئة جاءت (إن) الدالة على الشك وقلة حصول الشيء.

    والشاعر هنا على وعي بالتاريخ عندما يوظف في جانب الخير سيدنا موسى النبي الكريم الذي جابه غباء بني إسرائيل وعراقتهم في اللجاجة بالصبر واليقين، وكأنه يستدعي قوله (كاد المعلم أن يكون رسولا)، وهو معنى يصر عليه الأمير، لكنه هنا احترز بذكر الضالين من المعلمين كالسامري الذي ورد ذكره في القرآن ضالا لقوم موسى... وكأن بني إسرائيل سماء في الغي والضلال، وهم كذلك لا كأنهم.

    ويبقى المعلم مشكاة ومصباحا، ويبقى اليهود مصدر لجاجة وعصيان.





    المصدر
يعمل...