لِمَ كان الفعلُ "تَذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أرضعَت" وليس (تُذهلُ كُلَّ مرضعةٍ)؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    لِمَ كان الفعلُ "تَذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أرضعَت" وليس (تُذهلُ كُلَّ مرضعةٍ)؟

    لِمَ كان الفعلُ "تَذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أرضعَت"

    وليس (تُذهلُ كُلَّ مرضعةٍ)؟








    أ.د. عبدالرحمن بودرع




    "يا أيها الناس اتقوا ربَّكم إنّ زلزلةَ الساعةِ شيءٌ عظيمٌ يومَ تَرَوْنَها تذهلُ كلُّ مرضعةٍ عمّا أرضعَت"،

    لِمَ كان الفعلُ "تَذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أرضعَت" وليس تُذهلُ كُلَّ مرضعةٍ، على أن يكون الفاعلُ ضميراً يعودُ على "زلزلة السّاعة".

    والجوابُ أنّ فعلَ الذهول مسند إلى المرضعةِ الذّاهلة في الظّاهر، وكأنّ هذا الفعلَ يدلّ في الباطن على المطاوعَة، أي طاوعَت المُذهلةُ فعلَ الإذهالِ فذهلَت، فبين ذهلَ عن الشيء وأذهلَ تعدية ومطاوعة والفاعلان مختلفان، خلافا لفعلين نظيرَين هما غفلَ عن الشيء وأغفله، فهذان الفعلان قد يكون لهما فاعل واحد وليس بينهما علاقة تعدية ومطاوعة.

    أما ظرفُ الزّمان "يومَ" وجملة الرّؤية بعده فقد تعلّقَ بفعل الّذّهول، وتَقَدَّم الظرف على عامله للعناية والاهتمام بيوم الزلزلة. أمّا مشهدُ ذهول المرضعة عن رضيعها فهو كناية عن شدّة الهول.

    ووُصفت المرأة بالمرضعة لا المرضع لأنها تكون في حالة تلبُّس بالإرضاع، وعُبّر عن الرضيع بما وصِلتها للدلالة عن شدّةِ الذّهول عن كلّ شيء وإن كان حاضرا مَألوفا.



    المصدر
يعمل...