باب في الكنايَة والتعريض ودلالَة المُقابَلَة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    باب في الكنايَة والتعريض ودلالَة المُقابَلَة

    باب في الكنايَة والتعريض ودلالَة المُقابَلَة







    أ.د. عبدالرحمن بودرع



    "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" [النحل/44].

    أنزلنا ونزّلْنا: ليسا فعليْن مترادفَيْن؛ فالإنزالُ يُفيد أنه أنزلَ جملةً واحدةً ولكنَّ الذي خوطبوا به جاء مُنزَّلاً منجَّمًا على فترات وليس جملةً واحدةً.

    "وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ" [النحل/57].

    «ولهم ما يشتهون» نصٌّ في أن التّنزيه تنزيه نسبة البنوّة لله، وليس بالضرورَة أنهم يجعلون لله خصوصَ البنات دون الذكور، فنسبة الإناث فظيع ونسبةُ الذّكورِ أفظعُ، بدليل قوله تعالى عليه قوله تعالى: «ولهم ما يشتهونَ»، "ما" مُبهَمَة لا يستحق المرادُ بها أن يُذكَرَ أو يُظهَر، ففي ذِكْرِه وإظهارِه مُبالغةٌ في التّفظيع، وجلةُ «ولهم ما يشتهون» جملة في موضع الحال، أي يَجعلون لله البنات حالَة ادِّعاءِ الذّكورِ لَهم. ولهم متعلق بخبر مقدَّم وما مبتدأ مؤخَّر؛ وتقديم الخبر للعنايَة والاهتمام على طريقة التهكّم.

    و"ما" مبهَمَة في الظَّاهر ولكنّه معناها الذُّكور، بدليل قرينة المُقابَلَة بالبنات.

    "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل/58]ُ.

    عَبَّرَ عن الإعلام بازدياد الأنثى بفعل "بُشِّرَ" للدّلالَة على أن ازديادَ الأنثى بِشارةٌ ونعمةٌ على الوالدَين لِما فيه من نعمة وخير وأُنس. وفي التعبير به ما يُفيد الكنايةَ والتَّعريضَ والتهكّمَ بهم لأنهم يَعُدّون البشارةَ مُصيبةً ويُحَرِّفون الحقائقَ عَن مَواضعها.

    الباء في "بالأنثى" لتعدية فعل البشارة، والمراد بُشِّرَ بولادة الأنثى، بحذف مضاف معلوم. وفعل "ظل" ناسخ فعلي يدل على لزوم حالةٍ، واستُعمِل "ظَلّ" بمعنى صار.

    وفي التعبير عن كآبَة الوجه وغَبَرَتِه بالاسوداد بلاغَةُ مُبالَغَة.




    المصدر
يعمل...