الفتوى (3707) : حُكم تأنيث لفظ (ثَمَّ) الظرفية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صناجة العرب
    عضو جديد
    • Oct 2021
    • 75

    #1

    الفتوى (3707) : حُكم تأنيث لفظ (ثَمَّ) الظرفية

    أعضاء المجمع الأعزاء،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    سؤالي:
    وردت (ثَمَّ) الظرفية، نحو: (ثَمَّ رجَالٌ كرماءُ)، وهذا ليس فيه خلاف.
    السؤال حول كلمة (ثَمَّةَ) الظرفية بالتاء المربوطة، فهناك من ذكر أنها لم ترد في لغة العرب بالتاء المربوطة، ومن أولئك الدكتوران الفاضلان سليمان العيوني، وعضو المجمع بهاء الدين عبد الرحمن.
    بينما نجد أنها مذكورة في الكتب القديمة، وعند العلماء المتقدمين بالتاء المربوطة (ثَمَّةَ):
    1-جاء في قول سيبويه: «ومَن رفع [زيد] ثَمَّةَ رَفَعَ زيدًا ها هنا».
    2-وفي قول سيبويه أيضًا: «فأدخلوا الفِعال ههنا كما أدخلوه ثَمَّةَ حين قالوا: إفالٌ وفِصالٌ».
    3-قول المبرد: «وحد الظّرْف أَن يكون بعد الْمَفْعُول بِهِ وَمن ثَمَّةَ جَازَ لقِيت فِي دَاره زيدًا».
    4-قول الرضي: «فمن ثمَّةَ لا نقول إن هذه الزيادات للإلحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي»، وقوله: «مع العلم أن ثمة اختلافًا كبيرًا».
    5- وردت (ثمَّةَ) الظرفية في المكتبة الشاملة في (1180موضعًا).
    فكيف نوفق بين ما ذكره الدكتوران الفاضلان، وبين ورودها في النقولات السابقة؟ وما القول الفصل فيها؟

    التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف; الساعة 12-15-2023, 10:12 AM.
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #2
    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • د.مصطفى يوسف
      عضو نشيط
      • Oct 2016
      • 7757

      #3
      الفتوى (3707) :
      وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
      الحمد لله وصلى الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
      فإن لفظ (ثَمَّ) بفتح الثاء والميم المشددة مرادف في اللغة العربية للفظ (هناك) وهو ظرف يُشار به إلى المكان البعيد، وإذا أُريد الوقف عليه جيء بهاء السكت فقيل: (ثَمَّهْ)
      وشاع في الكتابات العربية لدى العلماء والكُتاب منذ قديم تأنيث هذا اللفظ بإلحاق التاء به، فقالوا: (ثَمَّةَ) كما يقال: (هناكَ) وخلط بعض الكُتاب والقراء بين (ثَمَّهْ) المنتهية بهاء السكت، و(ثَمَّةَ) المنتهية بتاء التأنيث، لأن الوقف على هذه التاء يكون بقلبها هاءً فأشبهت الأولى، وهذا لحنٌ؛ لأن هاء السكت لا تنطق تاءً، إلا عند الوقف للمحافظة على حركة البناء، قال المطرزي في الْمُغْرب 1/542: "وَالْهَاءُ زِيدَتْ زِيَادَةً مُطَّرِدَةً فِي الْوَقْفِ نَحْوُ كِتَابِيَهْ، وَثَمَّهْ، وَوَازَيْدَاهْ، وَوَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ، وَتَحْرِيكُهَا لَحْنٌ، أَمَّا ثَمَّةَ بِالتَّاءِ مِنْ غَلَطِ الْعَامَّةِ" يريد أنّ الوقف على (ثَمَّ) بالتاء لا بالهاء غلط؛ لأنه يتحدث عن هاء السكت، وذكرها سيبويه في كتابه مرارًا، وفي المقتضب للمبرد4/102: "ومن ثَمَّةَ جاز لقيتُ في داره زيدًا" وقال السيرافي في شرحه على سيبويه1/100: "ثُمَّ جعلوا للمكان المتباعد لفظًا تدل صورته على تباعده، ولم يحتاجوا إلى الكاف، وهو قولهم: " رأيته ثمّة " فثّمة صورتها تدل على تباعد المكان، فإذا قالوا: " رأيته هناك " دلت الكاف على مثل ما دلت عليه " ثمّة " بغير كاف" وقال أبو علي الفارسي في البصريات ص666: "فإنما أدخلْتَ الفاءَ ثَمَّةَ لطول الكلام". ولا يكاد كتاب عالم من علماء اللغة يخلو من (ثَمَّةَ) الظرفية هذه بالتاء في حديثهم، ولكني لم أجدها بالتاء شائعة في نصوص العربية في عصور الاحتجاج، ومما ورد منها قول القَذور ابنة خالد الشيباني زوج لقيط بن زرارة في حديث لها عن لقيط: "فوَدِدْتُ أنِّي كنتُ مِتُّ ثَمَّةَ" أورده ابن الأنباري في الزاهر2/278، وقد يكون عدم شيوعها في نصوص العربية الفصحى هو السبب لدى من ذهب إلى منعها، ولكن شيوعها في كُتب علماء العربية يُعدُّ حجةً لجواز استعمالها؛ لِما عُرف عنهم من تحرِّي فصاحة الألفاظ وأصالتها، ولا سيما في التأليف.
      ويُفرَّقُ بين (ثَمَّةَ) الظرفية هذه و(ثُمَّت) الحرفية العاطفة بكتابة الحرفية بالتاء المفتوحة مع ضم ثائها، وكتابة الظرفية بالتاء المربوطة مع فتح ثائها، قال أبو الوفاء الهوريني الأزهري في كتابه في الإملاء ـــــــ المطالع النصريةص123ــــــــــ :"وكما كُتبتْ (ثَمَّةَ) الظرفية بالهاء فرقا بينها وبين(ثُمَّت) العاطفة". ومن الأخطاء الشائعة الشنيعة العطف بالواو مع (ثَمَّ) الظرفية، أو مع(ثُمَّ) الحرفية، في مثل قولهم: "اجتمعوا ومن ثم تكلموا". والصواب استعمال الواو وحدها، أو (ثُمَّ) وحدها، وبدون (مِنْ). ومنها قولهم: "وثمةَ هناك" أو: "هناك ثمةَ" فيجمعون بين (ثَمَّةَ) و(هناك) وهما بمعنًى واحد، فهذا كله غلط. والله أعلم.
      اللجنة المعنية بالفتوى:
      المجيب:

      أ.د. عبدالله الأنصاري
      (عضو المجمع)
      راجعه:
      أ.د.محروس بُريّك
      أستاذ النحو والصرف والعروض
      بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
      رئيس اللجنة:
      أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
      (رئيس المجمع)

      تعليق

      يعمل...