If this is your first visit, be sure to
check out the FAQ by clicking the
link above. You may have to register
before you can post: click the register link above to proceed. To start viewing messages,
select the forum that you want to visit from the selection below.
الفتوى (3718) :
جاء في المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي (1/ 316): معرفة المترادف. قال الإمام فخرُ الدين: هو الألفاظ المفردةُ الدالة على شيء واحد باعتبارٍ واحد.
قال: واحترزنا بالإفراد عن الاسم والحدِّ فليسا مُترادفين وبوَحْدة الاعتبار عن المتباينين كالسيف والصارم فإنهما دَلَّا على شيءٍ واحد لكنْ باعتبارين: أحدُهما على الذَّات والآخر على الصفة، والفرقُ بينه وبين التوكيد أنَّ أحد المترادفين يُفيدُ ما أفاده الآخر كالإنسان والبشر وفي التوكيد يفيد الثاني تقوية الأول، والفرق بينه وبين التابع أن التابع وحدَه لا يفيد شيئًا كقولنا: عَطْشان نطْشان.
قال: ومن الناس من أنْكره وزعم أن كلَّ ما يظن من المترادفات فهو من المتباينات، إما لأن أحدَهما اسمُ الذات والآخر اسمُ الصفة صفةُ الصفة.
قال: والكلامُ معهم إما في الجواز ولا شك فيه أو في الوقوع إما من لغتين وهو أيضًا معلوم بالضرورة أو من لغةٍ واحدة، كالحنطة والبُرّ والقمح وتعسفات الاشتقاقيين لا يشهد لها شُبْهةٌ فضلًا عن حُجَّة. انتهى.
وقال التاج السبكي في شرح المنهاج: ذهب بعضُ الناس إلى إنكار المترادف في اللغة العربية وزعم أن كلَّ ما يُظن من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات كما في الإنسان والبشر، فإن الأول موضوع له باعتبار النسيان أو باعتبار أنه يُؤْنِس والثاني باعتبار أنه بادي البشرة.
وكذا الخندريس العقار، فإن الأول باعتبار العتق والثاني باعتبار عَقْر الدَّنِّ لِشدَّتها. وتكلَّف لأكثر المترادفات بمثلِ هذا المقال العجيب.
قال التاج: وقد اختارَ هذا المذهبَ أبو الحسين أحمد بن فارس في كتابه الذي ألَّفه في (فقه اللغة والعربية وسنن العرب وكلامها) ونقلَه عن شيخه أبي العباس ثعلب. قال: وهذا الكتابُ كَتب منه ابن الصلاح نكتًا منها هذه. وعلقتُ أنا ذلك من خطِّ ابن الصلاح. انتهى.
قلت: قد رأيتُ نسخة من هذا الكتاب مقروءة على المصنف وعليها خطُّه وقد نقلتُ غالبَ ما فيه في هذا الكتاب.
وعبارتُه في هذه المسألة: يُسَمّى الشيء الواحدُ بالأسماء المختلفة نحو السيف والـمُهَنَّد والحُسام. والذي نقوله في هذا أن الاسم واحدٌ وهو السيفُ وما بعده من الألقاب صفاتٌ ومذهبُنا أن كلَّ صفةٍ منها فمعناها غيرُ معنى الأخْرى.
وقد خالف في ذلك قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظُها فإنها ترجع إلى معنى واحد، وذلك قولنا: سيف وعضب وحُسام.
وقال آخرون: ليس منها اسمٌ ولا صفةٌ إلا ومعناه غيرُ معنى الآخر.
قالوا: وكذلك الأفعالُ نحو مضى وذَهب وانْطَلق وقعَد وجلس ورقد ونام وهجع، قالوا: ففي قعد معنى ليس في جلس وكذلك القول فيما سواه وبهذا نقول، وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب.
واحتجَّ أصحابُ المقالة الأولى بأنه لو كان لكل لفظة معنى غير الأخرى لما أمكنَ أن نعبِّر عن شيء بغير عبارة، وذلك أنا نقول في {لا ريب فيه}: لا شك فيه، فلو كان الريبُ غيرَ الشك لكانت العبارةُ عن معنى الريب بالشك خطأ، فلما عُبِّرَ بهذا عن هذا عُلم أن المعنى واحد. قالوا: وإنما يأتي الشاعرُ بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدا ومبالغة كقوله:
(وهند أتى من دونها النَّأْي والبعد).
قالوا: فالنَّأْيُ هو البعد.
ونحن نقول: إن في قعد معنى ليس في جلس، ألا ترى أنا نقول: قام ثم قعد وأخذه المقيم والمقعد وقعدت المرأة عن الحيض وتقول لناسٍ من الخوارج قَعَد ثم تقول كان مضطجعا فجلس، فيكون القعودُ عن قيام والجلوسُ عن حالة هي دون الجلوس؛ لأن الجلوس المرتفع والجلوس ارتفاع عما هو دونه، وعلى هذا يجري الباب كلُّه.
وأما قولُهم: أن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يعبَّر عن بالشيء فإنا نقول: إنما عُبِّر عنه من طريق الـمُشاكلة ولسنا نقول: إن اللَّفْظَتين مختلفتان فيلزمنا ما قالوه، وإنما نقولُ: إن في كل واحدةٍ منها معنى ليس في الأخْرى. انتهى كلام ابنِ فارس.
وقال العلامة عز الدين بن جماعة في شرح جمع الجوامع: حكى الشيخ القاضي أبو بكر بن العربي بسنده عن أبي علي الفارسي قال: كنتُ بمجلس سيف الدولة بحلَب وبالحضرة جماعة من أهل اللغة وفيهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيفِ خمسين اسما، فتبسم أبو علي وقال: ما أحفظ له إلا اسما واحدا، وهو السيف. قال ابن خالويه: فأين الـمُهَنَّد والصَّارِم وكذا وكذا، فقال أبو علي: هذه صفات، وكأن الشيخ لا يفرقُ بين الاسْمِ والصِّفة.
وقال الشيخ عز الدين: والحاصلُ أن من جَعَلها مترادفة نظر إلى اتحادِ دلالتها على الذاتِ ومن يمنع ينظر إلى اختصاص بعضها بمزيدِ معنى فهي تُشْبه المترادفة في الذات والمتباينة في الصفات.
قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يكون هذا قسما آخر وسماه المتكافئة.
قال: وأسماءُ الله تعالى وأسماءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا النوع، فإنك إذا قلت: إن الله غفور رحيم قدير تطلقها دالة على الموصوف بهذه الصفات.
قال الأصفهاني: وينبغي أن يُحمل كلامُ من مَنع على مَنْعه في لغةٍ واحدة فأما في لغتين فلا يُنْكِرُه عاقلٌ.
فوائد
الأولى - قال أهلُ الأصول: لِوُقُوعِ الألْفاظ المترادفة سببان:
أحدهما: أن يكون من واضِعَين وهو الأكثر بأن تَضع إحدى القبيلتين أحدَ الاسمين والأخرى الاسمَ الآخر للمُسَمَّى الواحد من غير أن تشعرَ إحداهما بالأخرى ثم يَشتَهر الوَضْعَان ويخفى الواضعان أو يلتبس وَضْع أحدهما بوضع الآخر، وهذا مبنيٌّ على كون اللغاتِ اصطلاحية.
والثاني: أن يكون من واضع واحد وهو الأقل، وله فوائد:
منها: أن تكثر الوسائل - أي الطرق - إلى الإخبار عما في النفس، فإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النطق به، وقد كان بعضُ الأذكياء في الزمن السالف [واصل بن عطاء] ألْثَغ فلم يُحْفظ عنه أنه نطَق بحرف الراء ولولا الـمَترادِفات تعينُه على قَصْده لما قدَر على ذلك.
ومنها: التوسُّع في سلوك طرُقِ الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر؛ ذلك لأن اللفظ الواحدَ قد يتأتَّى باستعماله مع لفظ آخر السَّجْعُ والقافيةُ والتَّجْنِيسُ والتَّرصِيعُ وغير ذلك من أصناف البديع ولا يتأتَّى ذلك باستعمال مُرادفه مع ذلك اللَّفظ.
الثانية: ذهب بعض الناس إلى أن الترادفَ على خِلاف الأصْل والأصلُ هو التباينُ وبه جزَم البيضاوي في مِنهاجه.
الثالثة: قال الإمام: قد يكونُ أحد المترادفين أجلى من الآخر فيكون شرحا للآخر الخفي وقد ينعكس الحالُ بالنسبة إلى قومٍ دون آخرين.
قال: وزعم كثيرٌ من المتكلمين أن التحديداتِ كلها كذلك؛ لأنها تبديل اللفظ الخفيِّ بلفظٍ أجلى منه.
قال: ولعل ذلك يصحُّ في البسائط دون المركبات. اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع) راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
نقوم بمعالجة البيانات الشخصية الخاصة بمستخدمي موقعنا ، من خلال استخدام ملفات تعريف الارتباط والتقنيات الأخرى ، لتقديم خدماتنا ، وتخصيص الإعلانات ، وتحليل نشاط الموقع. قد نشارك بعض المعلومات حول مستخدمينا مع شركائنا في الإعلانات والتحليلات. للحصول على تفاصيل إضافية ، ارجع إلى سياسة الخصوصية .
بالنقر على" أوافق " أدناه ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية ومعالجة البيانات الشخصية وممارسات ملفات تعريف الارتباط كما هو موضح فيه. كما تقر أيضًا بأنه قد يتم استضافة هذا المنتدى خارج بلدك وأنك توافق على جمع بياناتك وتخزينها ومعالجتها في البلد الذي تتم استضافة هذا المنتدى فيه.
تعليق