هل يقضي «الذكاء الاصطناعي» على مهنة «التعليق الصوتي»؟!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    هل يقضي «الذكاء الاصطناعي» على مهنة «التعليق الصوتي»؟!

    هل يقضي «الذكاء الاصطناعي» على مهنة «التعليق الصوتي»؟!

    معلّقون صوتيّون: التعليق مهنة تتطلّب الإحساس والمشاعر واللغة العربية أكثر اللغات تعقيدًا











    تعالت أصوات مطالبة بوقف استغلال الأصوات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط وتيرة سريعة لتطوّر تقنيات تسجيل الأصوات واستظهارها، الأمر الذي صاعد المخاوف من اندثار بعض المهن، مثل مهنة المعلق الصوتي.

    وأصبح الذكاء الاصطناعي والمحاكاة التقنية العالية مثل ChatGPT وDeepfakes ينافس مهارات الإنسان، بل يعتقد الكثير أنه يهدد أرزاقهم، ويخافون من أن يستولي على وظائفهم في ظل التطوّر المتسارع، وأن يحل محلهم في العديد من الوظائف، منها التعليق الصوتي والتصميم.
    التعليق الصوتي هو فن يتطلب مهارات عالية في الإحساس وإيصال النص بالشكل المطلوب والتحكم بالصوت والنبرة والإيقاع والتعبير، وهو يستخدم في مجالات عديدة مثل الإذاعة والتلفزيون والسينما والإعلانات والكتب الصوتية وغيرها.

    وفي حين أبدى مشتغلون في هذا القطاع مخاوف من المنافسة والاستغلال، شكّك آخرون في قدرة الذكاء الاصطناعي على سحب البساط من تحت أرجلهم؛ لأنه يفتقد الإبداع والإحساس، علاوة على محاذيره القانونية.

    العاشور: الذكاء الاصطناعي يفتقد الإحساس

    في حديث مع معلقين صوتين بمملكة البحرين حول هذا الأمر، أجابت مروة العاشور العاملة في مجال التعليق الصوتي منذ العام 2017، قائلةً: «لا يمكن للذكاء الاصطناعي الحلول محل الأصوات البشرية الطبيعية، فهو - وإنْ تحدّث وغنّى وقرأ - لن يملك الحسّ الذي يملكه كل صوت بشري ويتفرّد به، فهذا المذيع نعرفه ونحب الاستماع إليه لجاذبية في طريقة حديثه، وذاك المؤدي نستمع إلى ألحانه، ونفضّله لإحساسه العالي بما يؤديه، وهذا القارئ نرتاح لصوته وأسلوب قراءته للقرآن الكريم أكثر من قارئ آخر، وكل منا يفضّل صوتًا على صوت تبعًا لما يُلقيه إلينا من روح صاحبه، وهذا لن نجده في ما يعرضه لنا الذكاء الاصطناعي الذي يكسوه جمود كبير لا يمكنه الانفكاك منه».
    وأكدت أنه «لطالما كانت القدرات البشرية التي خلقها الله وصوّرها في أحسن تصوير شكلاً ومضمونًا أفضل وأسمى وأرفع من أي صناعة بشرية مهما ارتفعت جودتها، لذلك لا أجد هذه الظواهر والصناعات قادرة على منافسة القدرات البشرية الفردية، فإلى اليوم، ورغم سيطرة الصناعة والآلات على حياتنا منذ سنوات طويلة، ما زالت منتجات الصناعة اليدوية ذات قيمة أعلى؛ لأنها أكثر إتقانًا، ويترك فيها صانعها شيئًا من روحه ولمسته الفنية الخاصة ما يجعلها مختلفة حتى عن قرينتها التي صنعها الشخص نفسه في الوقت نفسه»، مؤكدةً أن «هذا ما يتعذر على الآلات عمله، والأمر نفسه ينسحب على الذكاء الاصطناعي الذي نتحدّث عنه الآن».

    درابكة: مهنة المعلّق الصوتي باللغة العربية معقدة

    وقال المعلق الصوتي عمر درابكة العامل في مجال التعليق الصوتي منذ 6 سنوات: «إن مجال التعليق الصوتي سيتأثر، نعم إلى حد ما، لكن العوائق كثيرة حتى الآن في وطننا العربي».
    ومضى قائلاً: «في الواقع إن التعليق الصوتي هو فن من الفنون الجميلة والنادرة في وطننا العربي؛ لما لهذا الفن من إضافة نوعية للكثير من الأعمال الفنية والثقافية والاجتماعية التي تثري مجالات كثيرة في حياتنا اليومية، إلا أن فكرة الذكاء الاصطناعي وأدواته، ومن ضمنها مجال التعليق الصوتي بحد ذاته قد تواجه مشكلةً كبيرةً مع إتقان الأصوات والأحاسيس وإيصال المشاعر للمتلقي».
    واستدرك قائلاً: «بما أننا نتكلم عن لغتنا العربية في هذا المقام، فإن اللغة العربية تتميز كثيرًا عن غيرها من اللغات بأنها ثرية بالأصوات والمفردات اللغوية التي قد تجعل مهمة المعلق الصوتي الاصطناعي معقدةً أكثر، لا سيّما تتابع الحركات الإعرابية، وتناوبها بين كلمة وأخرى، هذا إن كنا نتحدّث عن اللغة العربية الفصحى».

    الحلواجي: غير أخلاقي

    بينما وصف جعفر الحلواجي، وهو معلق صوتي ومصوّر، استخدام التعليق الصوتي عن طريق الذكاء الاصطناعي بالعمل غير الأخلاقي؛ لما فيه من استغلال لأصوات أُناس لم يتم الرجوع إليهم لأخذ موافقتهم، ومغنّين توفوا وتم استخدام أصواتهم في أغانٍ ومقاطع مركبة، مثلما سمعنا أم كلثوم تغنّي لكونان!

    وطالب بوضع حدّ وقوانين لهذا النوع من الاستغلال الصوتي.

    ويرى الحلواجي أن من أكثر سلبيات الذكاء الاصطناعي أنه يحدّ من أطر الإبداع عند الإنسان، وكل ما سيأتي في المستقبل سيكون بضغطة زر، وهو ما سيجعل الأجيال القادمة لا تفكر ولا تبحث، بل تعتمد اعتمادًا كليًا على الآلة! واختتم حديثه مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يبقى اصطناعيًا، ولن يتفوّق على ذكاء الإنسان.

    الإبراهيم: يخدم صنّاع المحتوى

    من جانبها، قالت نور الإبراهيم، وهي صانعة محتوى إلكتروني: «إن الذكاء الاصطناعي اليوم يخدمنا بشكل كبير، كمتخصصين بمجال صناعة المحتوى والتصميم والإنتاج المرئي أو هواةً، ومن الخدمات التي يقدمها لنا أدوات التصميم والكتابة والتعليق الصوتي بأسعار متفاوتة، وبعض المواقع تقدمها مجانًا، ما سهّل على أي شخص مبتدأ أن يدخل المجال. وفي شرح مبسط، هذه الأدوات تعتمد على تحويل النص تحديدًا إلى شكل آخر، أما صورة أو فيديو أو صوتًا.. إلخ من أشكال المحتوى؛ لأن الذكاء الاصطناعي معتمد على البيانات وتحليلها، وطبعًا الإنترنت أصبح يحمل كميةً هائلةً من البيانات التي أسهمت بظهور الذكاء الاصطناعي اليوم».

    وعما إذا كانت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الإنسان في مجال التصميم والتعليق الصوتي، قالت: «بالنسبة إلى اللغة العربية لا أعتقد ذلك؛ لأنه إلى الآن لم يصل إلى التنويع في النبرة وإيصال المشاعر الحقيقة وقت القراءة، ولم يستطع أن يتكلم باللهجات المختلفة. حاليًا فقط نستطيع استخدامه للسرد، مثل التقارير الإخبارية أو قراءة قصص بنبرة وحدة، ولكنه متطوّر جدًا باللغة الإنجليزية».




    الأيام


يعمل...