الفتوى (3815) : الترادفُ مسألةٌ خلافيّةٌ، والمُشترَك غير ذلك

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الحاكم علي
    عضو جديد
    • Feb 2024
    • 9

    #1

    الفتوى (3815) : الترادفُ مسألةٌ خلافيّةٌ، والمُشترَك غير ذلك

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    أسيادنا علماء المجمع تحية طيبة وبعد:
    فهل صحيح أن الألفاظ المترادفة لا بد أن يكون بينها فارق، أو أن هناك جزءًا من المعنى مشترك بينها لكن لابد أن يكون لكل لفظ زيادة في المعنى.
    فمثلًا كلمة سيف وكلمة صارم وكلمة حُسام جميعها أسماء للسيف فقط أم أنها أسماء للسيف، لكن لكل اسم خاصية تخصه.
    وسؤال آخر: الكلمات التي يشترك فيها أكثر من معني أو ما يُسمَّى بالمشتركات في اللغة العربية مثل كلمة عين فتطلق على البئر والجاسوس وغيرها. هل جميع المعاني تكون أصلية أم أن منها الأصلي ومنها المجازي؟
    وشكرًا مقدمًا.

    التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف; الساعة 02-22-2024, 05:14 PM.
  • د.مصطفى يوسف
    عضو نشيط
    • Oct 2016
    • 7757

    #2
    (لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

    تعليق

    • د.مصطفى يوسف
      عضو نشيط
      • Oct 2016
      • 7757

      #3
      الفتوى (3815) :
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      ذكَرَ فخرُ الدين الرازي أنّ المترادفاتِ هي الألفاظ المفردةُ الدالة على شيء واحد باعتبارٍ واحد، واحترز بالإفراد عن الاسم والحدِّ، فليسا مُترادفين، وبوَحْدة الاعتبار عن المتباينين، كالسيف والصارم، فإنهما دَلاَّ على شيءٍ واحد، لكنْ باعتبارين: أحدُهما على الذَّات والآخر على الصّفة؛ والفرقُ بينه وبين التوكيد أنَّ أحد المترادفين يُفيدُ ما أفاده الآخر، كالإنسان والبشر، وفي التوكيد يُفيد الثاني تقويةَ الأوّل؛ والفرقُ بينه وبين التابع أن التابع وحدَه لا يفيد شيئاً كقولنا: عَطْشان نطْشان، فكلُّ ما يُظن من المترادفات فهو من المُتباينات؛ إما لأن أحدَهما اسمُ الذات، والآخر صفة. وإمّا أن يكونا وَقَعا من لغتين. وذكَرَ تاج الدّين السُّبكي في المنهاجِ أنّ من اللغويين مَن أنكر الترادُفَ في العربية، وزعم أن كلَّ ما يُظن من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباينُ بالصفات، كما في الإنسان والبشر؛ فإن الأول موضوع له باعتبار النسيان، أو باعتبار أنه يُؤْنِس، والثاني باعتبار أنه بادي البشرة. ونسبَ هذا المذهبَ إلى أبي الحسين أحمد بن فارس في كتابه "فقه اللغة والعربية وسنن العرب في كلامها"، ونقلَه عن شيخه أبي العباس ثعلب. وذَكَر جلال الدّين السّيوطي أنّ ممن ألّف في المترادف مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس، ألّف فيه كتاباً سمّاهُ الرّوض المَسْلُوف فيما له اسمان إلى ألوف. وأفرد كثيرٌ من الأئمة كتباً في أسماء أشياء مخصوصة؛ فألف ابنُ خالويه كتابًا في أسماء الأسد، وكتاباً في أسماء الحيَّة.
      أمّا المشترَك من الألفاظ، فقد عقد له ابنُ فارس في فقه اللغة بابَ الأسماء كيف تقع على المسميات. وقالَ: "يُسمَّى الشيئان المختلفان بالاسمين المختَلِفين؛ وذلك أكثرُ الكلام؛ كرجلٍ وفرس، وتسمَّى الأشياءُ الكثيرة بالاسم الواحد؛ نحو عين الماء، وعين المال، وعين السحاب، ويسمى الشيء الواحد بالأسماء المختلفة؛ نحو السيف والمُهَنَّد والحسام". فالقسم الثاني مما ذكره ابن فارس هو المشتَرك. وقد حدَّه أهل اللغة بأنه اللفظُ الواحدُ الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالةً على السواء عند أهل تلك اللغة؛ واختلف الناسُ فيه؛ فالأكثرون على أنه مُمْكِنُ الوقوع؛ لجواز أن يقعَ إما من وَاضِعَيْن، بأنْ يضعَ أحدُهما لفظاً لمعنًى، ثم يضعُه الآخرُ لمعنًى آخر، ويَشْتَهِر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين؛ وعللوا ذلك بحاجة أهل كل لغة من لغات العرب إلى العبارة عن معنى ما فوقعوا على لفظ واحد ومعانيهم المدلول عليها بذلك اللفظ متعددة، ومنهم مَن عللَ الاشتراكَ بأن المعانيَ غيرَ متناهيةٍ والألفاظ متناهية، فإذا وُزِّع لزِم الاشتراك. ، ومن أمثلة ذلك، كما في الجمهرة: العمُّ: أخو الأب، والعمُّ: الجمعُ الكثير، قال الراجز:
      يا عامر بن مالك يا عَمَّا
      أَفْنَيْتَ عمّا وجبرتَ عَمّا
      فالعمُّ الأولُ أراد به يا عمَّاه، والعمُّ الثاني أراد به أفنيتَ قومًا وجبرت آخرين.
      ومن ذَلك: مَشَى يَمْشِي من المَشْي، ومَشَى إذا كَثُرت ماشيته، ومنه أنّ للنَّوَى مواضع؛ فالنَّوى: الدار، والنَّوى: النيَّة، والنَّوى: البُعْد.
      اللجنة المعنية بالفتوى:
      المجيب:

      أ.د. عبدالرحمن بودرع
      (نائب رئيس المجمع)
      راجعه:
      د.مصطفى شعبان
      (عضو المجمع)
      رئيس اللجنة:
      أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
      (رئيس المجمع)

      تعليق

      يعمل...