تجنبًا للازدواج اللغوي؛ (التوازن) أفضل الطرق لتعليم طفلك «اللغات»

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    تجنبًا للازدواج اللغوي؛ (التوازن) أفضل الطرق لتعليم طفلك «اللغات»

    تجنبًا للازدواج اللغوي؛

    (التوازن) أفضل الطرق لتعليم طفلك «اللغات»










    سوسن الجندي




    إتقان اللغات الأجنبية لم يعد ترفا، فهو من المهارات التى يجب أن يحرص عليها أولياء الأمور فى تعليم أبنائهم، لكن الظاهرة المؤسفة هى تباهى العديد من الآباء والأمهات بأن أبناءهم لا يتحدثون العربية، ويحرصون على الكلام معهم بالإنجليزية، حتى تكاد تصبح اللغة الرسمية فى بعض البيوت، وهى ظاهرة لها العديد من التأثيرات الاجتماعية والثقافية والتعليمية الخطيرة، وما لا تعرفه الأمهات أن هذه الطريقة تؤثر سلبا على إتقان الطفل أيا من اللغات سواء الأجنبية أو العربية، فتعلم اللغات فى المخ يحدث جنبا الى جنبا وليست عملية منفصلة.

    ..وكما يوضح الدكتور محمد الرخاوى استشارى علم النفس، حيث تنشط أجزاء فى المخ تعلم آليات استنباط قواعد النحو وتطبيقها على كل لغة حسب القواعد المستنبطة من الحديث بكل لغة على حدة، وإتقانه لغته الأم هو الأساس الذى يساعده على تعلم اللغات الأخري، ويجب ان يكون الآباء والأمهات والأجداد متذوقين للغتهم محبين لها لينقلوها لأولادهم، لكن المشكلة أن الأجيال الحالية من الآباء والأمهات لا يريدون ذلك ويعتقدون أن التحدث بلغة غير العربية هو دليل على التحضر والانتقال لطبقة اجتماعية أعلي، وللأسف فنحن لا نحترم لغتنا، والدليل على ذلك ان مراسلات المدارس مع أولياء الأمور تكتب باللغات الأجنبية رغم ان المدرسة وإدارتها والأسرة التى منها الوالدان، لغتهم الأم هى اللغة العربية.

    ومكمن الخطورة كما يقول استشارى علم النفس، أن المجتمع إذا كان متأثرا بأفكار معادية لهويته فلن يعبر بها ولن يعتز بثقافته ولا فلكلوره أو ملابسه التقليدية ولا بأى تفصيلة تؤكد هويته الأصلية، ومساعدة الأبناء على إتقان لغتهم بشكل صحيح ودقيق ليس صعبا، ولا يحتاج لأكثر من الحرص على مشاهدة الأطفال أفلام الكارتون باللغة العربية، وهى طريقة ساعدت الأجيال السابقة على تعلم اللغة وقواعد النحو، بحيث لا تصبح اللغة العربية غريبة على مسامع الطفل، ولا ننهاه عن التحدث بلغته، ويجب أن يتوسع القائمون على الأمر فى انتاج الأعمال الدرامية الناطقة باللغة العربية الفصحى مما يؤدى لتكوين ذائقة لغوية للصوتيات ومخارج الألفاظ.

    وتلفت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف الخبيرة التربوية النظر إلى خطورة تعبير الآباء والأمهات عن سعادتهم عندما يتحدث الطفل بالإنجليزية وتعبيرهم عن الفخر لأنه لا يعرف العربية، فتكون النتيجة أن يحاول الطفل إسعاد ذويه اكثر، وينفصل تماما عن لغته ويراها أقل من اللغات الأخري، مما يخلق لديه الحافز لتكرار الحديث بنفس اللغة.

    كما تلفت الخبيرة التربوية النظر الى نقطة أخرى وهى اختلاف شكل الكتب العربية عن الإنجليزية، فالأخيرة أكثر سلاسة وشكلها وتبويبها أكثر جاذبية للطفل، بعكس كتب اللغة العربية، وكذلك عند مقارنة مدرسة اللغة العربية بمدرس اللغات الأجنبية نجد ان معلمى اللغات الأجنبية يتم تدريبهم على أيدى الجهات المنتجة للكتب مما يؤدى لتحسين أدائهم ومستواهم وهذا لا يحدث لمعلمى اللغة العربية فتدريس اللغة العربية تقليدى جدا، مما يؤدى إلى أن يكون معلم اللغة الأجنبية جاذبا بينما يفتقد معلم اللغة العربية نفس درجة الجاذبية، وكذلك فإن اختيار الموضوعات مهم جدا ويجب ان تكون سلسة ومشوقة وممتعة تماما مثل الكتب الأجنبية.

    وكما تقول د.بثينة فالأمر له جذور تاريخية، تعود لفترة الاحتلال الذى شجع وروج للغته ورغم أنه لم ينجح فى فرضها، لكن تم الربط بين التحدث بغير العربية والانتماء لطبقة اجتماعية أعلي، فأصبح هناك تهافت بين الطبقات العليا والمتوسطة لإلحاق الأبناء بمدارس تعلم لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وتشجيع أبنائهم على التحدث بها باعتباره مدعاة للفخر. وحتى تحافظ الدول المتقدمة على هويتها فإنها تمنع أبناءها من تعلم اللغات الأخرى فى المراحل الأولى من العمر او من التحدث بها إلا فى إطار الدراسة، ومن ذلك ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من منع التعليم بأى لغة بخلاف الانجليزية فى مدارسها وجامعاتها لحماية هوية الدولة فالشخصية كلها تتكون باللغة، وهى التى تصنع أدوات التفكير وأدوات التعامل وهى صانعة الهوية وعلينا أن نعمل على تحقيق توازن بين التحدث بالعربية والتحدث بلغات أخرى وعدم المزج بينهما.

    وترى الدكتورة سهير السكرى اخصائية اللغويات بجامعة جورج تاون الأمريكية أن اولادنا يصيبهم مرض يعرف علميا باسم «الازدواج اللغوي» والذى يحدث فى سن مبكرة من حياة الطفل، ذلك لأن الأم لا تلتزم بالحديث الى ابنها بلغة واحدة، بل تتحدث له بخليط من عدة لغات مما يعيق تعلم الطفل كل لغة على حدة ويمنع إجادته لكل منها على حدا وبالتالى لا يتقنون أيا منها بشكل صحيح، مما يسيء للغة ويشوش ذهن الطفل، وهناك مشكلة اخرى هى نفور الأطفال من اللغة العربية وذلك ليس لعيب فى اللغة ولكن لأننا نعلم الطفل خلال السنوات الذهبية الأولى «العامية» وليس اللغة الفصحى وبالتالى يكون عليه أن يتعلم الفصحى فى مرحله لاحقة فى المدرسة وهو لا يفهمها، وفى سائر دول العالم يلتحق الطفل بالمدرسة فى سن السادسة وهو مجيد للغة الأم بينما نحن نجعله يجيد العامية ولا يجيد الفصحى، والفرق بين اللغة العامية واللغة الفصحى كبير و يؤدى بالطفل الى عدم القدرة على استيعاب المناهج المعرفية التى تدرس له مما يؤدى الى حدوث «فقر فى التعلم» أو ما يعرف فى الأمم المتحدة «بالفقر اللغوي» وهو ما يؤدى الى فقر التعلم المنتشر فى إفريقيا وآسيا، ولذلك يجب تدريب معلمى اللغة العربية على التحدث للأطفال باللغة العربية الفصحى فى السنوات من سن الثالثة حتى السادسة من مرحلة ما قبل سن المدرسة، وذلك حتى يتقنوا التحدث باللغة العربية الفصحى التى هى اللغة المعرفية التى سيستوعبون بها العلوم المختلفة.




    المصدر
يعمل...