معنى (المُقاسَمَة) في قوله تعالى: «وقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ»

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    معنى (المُقاسَمَة) في قوله تعالى: «وقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ»

    معنى (المُقاسَمَة) في قوله تعالى:

    «وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ»







    أ.د. عبدالرحمن بودرع



    يَزعُمُ الشيطانُ أنه ناصحٌ أمينٌ مُسِرًّا ومُعلِنًا، مُوَسوِسًا ومُجاهِرًا، وغالبُ أحوالِه الوَسوسةُ وسمي إلقاؤه وَسْوَسةً لأنّه إلقاءٌ خافتٌ خَفيٌّ، كهيئة مَن يغشُّ ويمكُرُ عندَما يُخفِي كلامًا عَن السّامعينَ الذين يعلَمونَ بمَكرِه حتّى لا يُكذِّبوه ويُفسدوا عليه كذبَه وغِشّه.

    أمّا المُقاسَمَةُ فهي حَلِفٌ مُبالَغٌ فيه، يوهِمُ بصدقِ الحالِف، وهي مُفاعَلَةٌ كالمُكارَمَة، والمفاعلةُ هنا للمبالغة في الفعل وليست مُشارَكَةً من طَرَفَيْن في فعل القَسَم، نحو قولِك: شافاه الله وعافاه
    وذهبَ الزمخشريُّ في «الكشاف» إلى أنّ المُقاسَمَةَ ههنا مُشارَكَةٌ، كأنّهما قالا له تُقسِم بالله إنّكَ لَمِن النّاصحينَ فَأقْسم فجُعل طلبُهُما القَسَمَ بمنزلة القَسَمِ، فالمُفاعلة مجاز، أو يَكونُ الشيطانُ أقسَمَ لهما بالنّصيحة وأقسما له بقَبولِها، والمُفاعلَةُ حينئذٍ على الحَقيقة.

    زَعَمَ أنه يُقدمُ النصحَ وأقسمَ على ذلكَ. وما أكثرَ مَن يتودّدُ إلى غيرِه لمصلحةٍ في نفسِه فيُحذّرُه ويُطمِعُه، ويُرغِّبُه ويُرهِبُه، ويَدَّعي انّه على علمٍ ومعرفةٍ بالناسِ الذين حولَه، وهو إذ يفعلُ ذلكَ يكونُ قد فَعَلَ فِعلَ الشيطانِ ولَبسَ لَبوسَه وتقمَّصَ قَميصَه.






    المصدر
يعمل...