من آثار القياس الخاطئ والتوهم في الميزان الصرفي
أ.د. مفرح سعفان
يعد الميزان الصرفي من أهم المظاهر الدالة على عقلانية اللغة العربية ، إذ إنه يحتاج إلى قدر كبير من التأني والتأمل والتعقل لمعرفة ما هو أصلي وما هو زائد عن أصول الكلمة ، ولكن استعجال الطالب في الإجابة غالبا ما يؤدي به إلى الوقوع في هذا القياس الخاطئ أو التوهم.
ومن ذلك على - سبيل المثال - ما يأتي:
١- يتوهم بعضهم أن الفعل ( انتصر ) على وزن ( انفعل)
وذلك قياسا على مثل : انكسر وانفلق ، والصواب أن الفعل ( انتصر ) على وزن ( افتعل )؛
لأنه مشتق من مادة( نصر)، فالنون هنا هي فاء الكلمة.
٢- يتوهمون أن الفعل ( آمن )
على وزن ( فاعل ) ؛ وذلك قياسا على مثل : قاتل وحارب.
والصواب أنه على وزن ( أفعل )، لأن مضارعه ( يؤمن ) ، فهو مثل( أكرم - يكرم ) و (أحسن- يحسن).
٣- يتوهمون أن كلمة ( يسير)، في قوله تعالى : " وذلك على الله يسير " على وزن (يفعل)؛ قياسا على مثل( يبيع ويشيع ).
والصواب أن( يسير ) في هذه الآية الكريمة ليست فعلا مضارعا ، بل هي اسم على وزن
(فعيل)؛ لأنها مشتقة من اليسر ، فالياء الأولى فيها ليست ياء المضارعة كما في يبيع، بل هي ياء أصلية، وهي فاء الكلمة.
٤- يتوهمون أن كلمة ( آخر )
- بفتح الخاء - على وزن (فاعل) ، وذلك قياسا على نظيرتها (آخر) التي هي بكسر
الخاء .
والصواب أن (آخر) - بكسر الخاء- هي على وزن ( فاعل ) ؛ لأن مؤنثها ( آخرة ) على وزن (فاعلة ) ، فهي مثل : طالب وطالبة ، وكاتب وكاتبة.
أما ( آخر ) - بفتح الخاء -
فهي على وزن (أفعل) ؛ وذلك لأن مؤنثها ( أخرى) على وزن ( فعلى ) ، فهي مثل ( أكبر وكبرى ) و(أصغر وصغرى )...
ولذلك كانت ممنوعة من الصرف ، أما ( آخر ) - بالكسر - فهي منصرفة.
٥- يتوهمون أن ( شيطان )
على وزن ( فعلان ) ؛ قياسا على مثل (عطشان وسكران).
والصواب أن( شيطان ) على
وزن (فيعال) ؛ وذلك لأن فعله
( شيطن ) على وزن ( فيعل) ،
مثل ( هيمن وسيطر ) ، ولو
كانت النون فيه زائدة لكان ( شيطن ) على وزن (فعلن) ، وهذا الوزن لا وجود له في موازين الأفعال في اللغة العربية.
كما أنه لو كانت الألف والنون زائدتين في ( شيطان ) لكان ممنوعا من الصرف ، مع أنه لم يستعمل إلا منصرفا، قال تعالى:
" وما هو بقول شيطان رجيم ".
٦- يتوهمون أن( آنية ) في سورة الإنسان: " ويطاف عليهم بآنية من فضة " على وزن ( فاعلة ) ؛ وذلك قياسا على نظيرتها ( آنية ) في سورة الغاشية :" تسقى من عين آنية " .
والواقع أنها في سورة الغاشية اسم فاعل مؤنث من الفعل ( أنى- يأنى)- بمعنى اشتعل واستعر - فهو آن وهي آنية، مثل : ( سعى - يسعى ) فهو ساع، وهي ساعية.
ولكن ( آنية ) في سورة الإنسان جمع تكسير على وزن (أفعلة)، لأنها جمع ( إناء ) مثل : (إله وآلهة).
٧- يتوهمون أن الفعل (استبق) في قوله تعالى:"واستبقا الباب"
على وزن ( استفعل ) .
و الصواب أنه على وزن (افتعل) ؛ لأنه مشتق من مادة ( س ب ق ) ، وليس من مادة ( ب ق ي ).
٨- يتوهمون أن الفعل ( تسطع ) على وزن ( تفعل ) ، في قوله تعالى: " ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "، وذلك قياسا على(تسطع) مضارع (سطع).
والصواب أن ( تسطع ) في الآية الكريمة على وزن ( تسفل ) .
وذلك لأن أصله ( تستطيع ) على وزن ( تستفعل ) ، ثم حذفت منه التاء الزائدة، لكراهة توالي الأمثال في العربية ، كما حذفت الياء التي هي عين الكلمة للتخلص من التقاء الساكنين بفعل الجزم .
هذا ومن أخطر ما يترتب على هذا القياس الخاطئ في الميزان الصرفي هو المعاملة الصرفية الخاطئة للكلمة .
ومن ذلك مثلا أن الناس لما توهموا أن مكيدة على وزن فعيلة، فقد جمعوها على مكائد ؛ توهما أنها مثل :حديقة وحدائق وشريعة وشرائع.
مع أنها في الحقيقة على وزن ( مفعلة ) و الصواب أن تجمع على ( مفاعل ) أي ( مكايد ) ،مثل : ( معيشة ومعايش ).
ولما توهموا أن (مدير) على وزن (فعيل)، فقد جمعوه على ( مدراء ) ؛ توهما منهم
أنه مثل: (رحيم ورحماء) و(شفيع وشفعاء، ووزير و وزراء).
مع أن (مدير) في الحقيقة على وزن ( مفعل)، و الصواب أن يجمع جمعا سالما، (مديرون)، مثل: (مقيم ومقيمين).
هذا وبالله التوفيق.
المصدر
أ.د. مفرح سعفان
يعد الميزان الصرفي من أهم المظاهر الدالة على عقلانية اللغة العربية ، إذ إنه يحتاج إلى قدر كبير من التأني والتأمل والتعقل لمعرفة ما هو أصلي وما هو زائد عن أصول الكلمة ، ولكن استعجال الطالب في الإجابة غالبا ما يؤدي به إلى الوقوع في هذا القياس الخاطئ أو التوهم.
ومن ذلك على - سبيل المثال - ما يأتي:
١- يتوهم بعضهم أن الفعل ( انتصر ) على وزن ( انفعل)
وذلك قياسا على مثل : انكسر وانفلق ، والصواب أن الفعل ( انتصر ) على وزن ( افتعل )؛
لأنه مشتق من مادة( نصر)، فالنون هنا هي فاء الكلمة.
٢- يتوهمون أن الفعل ( آمن )
على وزن ( فاعل ) ؛ وذلك قياسا على مثل : قاتل وحارب.
والصواب أنه على وزن ( أفعل )، لأن مضارعه ( يؤمن ) ، فهو مثل( أكرم - يكرم ) و (أحسن- يحسن).
٣- يتوهمون أن كلمة ( يسير)، في قوله تعالى : " وذلك على الله يسير " على وزن (يفعل)؛ قياسا على مثل( يبيع ويشيع ).
والصواب أن( يسير ) في هذه الآية الكريمة ليست فعلا مضارعا ، بل هي اسم على وزن
(فعيل)؛ لأنها مشتقة من اليسر ، فالياء الأولى فيها ليست ياء المضارعة كما في يبيع، بل هي ياء أصلية، وهي فاء الكلمة.
٤- يتوهمون أن كلمة ( آخر )
- بفتح الخاء - على وزن (فاعل) ، وذلك قياسا على نظيرتها (آخر) التي هي بكسر
الخاء .
والصواب أن (آخر) - بكسر الخاء- هي على وزن ( فاعل ) ؛ لأن مؤنثها ( آخرة ) على وزن (فاعلة ) ، فهي مثل : طالب وطالبة ، وكاتب وكاتبة.
أما ( آخر ) - بفتح الخاء -
فهي على وزن (أفعل) ؛ وذلك لأن مؤنثها ( أخرى) على وزن ( فعلى ) ، فهي مثل ( أكبر وكبرى ) و(أصغر وصغرى )...
ولذلك كانت ممنوعة من الصرف ، أما ( آخر ) - بالكسر - فهي منصرفة.
٥- يتوهمون أن ( شيطان )
على وزن ( فعلان ) ؛ قياسا على مثل (عطشان وسكران).
والصواب أن( شيطان ) على
وزن (فيعال) ؛ وذلك لأن فعله
( شيطن ) على وزن ( فيعل) ،
مثل ( هيمن وسيطر ) ، ولو
كانت النون فيه زائدة لكان ( شيطن ) على وزن (فعلن) ، وهذا الوزن لا وجود له في موازين الأفعال في اللغة العربية.
كما أنه لو كانت الألف والنون زائدتين في ( شيطان ) لكان ممنوعا من الصرف ، مع أنه لم يستعمل إلا منصرفا، قال تعالى:
" وما هو بقول شيطان رجيم ".
٦- يتوهمون أن( آنية ) في سورة الإنسان: " ويطاف عليهم بآنية من فضة " على وزن ( فاعلة ) ؛ وذلك قياسا على نظيرتها ( آنية ) في سورة الغاشية :" تسقى من عين آنية " .
والواقع أنها في سورة الغاشية اسم فاعل مؤنث من الفعل ( أنى- يأنى)- بمعنى اشتعل واستعر - فهو آن وهي آنية، مثل : ( سعى - يسعى ) فهو ساع، وهي ساعية.
ولكن ( آنية ) في سورة الإنسان جمع تكسير على وزن (أفعلة)، لأنها جمع ( إناء ) مثل : (إله وآلهة).
٧- يتوهمون أن الفعل (استبق) في قوله تعالى:"واستبقا الباب"
على وزن ( استفعل ) .
و الصواب أنه على وزن (افتعل) ؛ لأنه مشتق من مادة ( س ب ق ) ، وليس من مادة ( ب ق ي ).
٨- يتوهمون أن الفعل ( تسطع ) على وزن ( تفعل ) ، في قوله تعالى: " ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "، وذلك قياسا على(تسطع) مضارع (سطع).
والصواب أن ( تسطع ) في الآية الكريمة على وزن ( تسفل ) .
وذلك لأن أصله ( تستطيع ) على وزن ( تستفعل ) ، ثم حذفت منه التاء الزائدة، لكراهة توالي الأمثال في العربية ، كما حذفت الياء التي هي عين الكلمة للتخلص من التقاء الساكنين بفعل الجزم .
هذا ومن أخطر ما يترتب على هذا القياس الخاطئ في الميزان الصرفي هو المعاملة الصرفية الخاطئة للكلمة .
ومن ذلك مثلا أن الناس لما توهموا أن مكيدة على وزن فعيلة، فقد جمعوها على مكائد ؛ توهما أنها مثل :حديقة وحدائق وشريعة وشرائع.
مع أنها في الحقيقة على وزن ( مفعلة ) و الصواب أن تجمع على ( مفاعل ) أي ( مكايد ) ،مثل : ( معيشة ومعايش ).
ولما توهموا أن (مدير) على وزن (فعيل)، فقد جمعوه على ( مدراء ) ؛ توهما منهم
أنه مثل: (رحيم ورحماء) و(شفيع وشفعاء، ووزير و وزراء).
مع أن (مدير) في الحقيقة على وزن ( مفعل)، و الصواب أن يجمع جمعا سالما، (مديرون)، مثل: (مقيم ومقيمين).
هذا وبالله التوفيق.
المصدر
