آيات الصيام.. النصّ والدلالة (1)
د. هادي حسن حمودي
تتضمن آيات الصيام في القرآن الكريم عددًا من الألفاظ التي تصلح أن تكون شواهد على التطوير اللغوي الذي أدخله التنزيل العزيز على الألفاظ العربية، ومنها ألفاظ هذه الآيات، جميعها.
فلنذكر النص القرآني أولا، ثم نتناول منه بعض ألفاظه إشارة إلى غيرها:
(يا أيّها الذين آمَنوا، كُتِبَ عليكمُ الصّيامُ كما كُتِبَ على الّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ. أيّاماً مَعْدُوْداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ، وعَلَى الّذين يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهو خَيْرٌ لَهُ، وأنْ تَصُوْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ. شَهْرُ رَمَضانَ الّذي أُنْزِلَ فيه القُرآنُ هُدىً للنّاس وبَيّناتٍ مِنَ الْهُدَى والفُرْقانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ومَنْ كانَ مَرِيْضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ، يُرِيْدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيْدُ بِكُمُ العُسْرَ ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ. وإذا سألكَ عِبادي عَنِّي فإنِّي قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعانِ، فَلْيِسْتَجِيْبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بي لَعَلّهُمْ يَرشُدونَ. أُحِلّ لكم ليلةَ الصِّيامِ الرّفَثُ إلى نِسائكم، هُنَّ لِباسٌ لكم، وأنتم لِباسٌ لَهُنَّ، عَلِمَ اللّهُ أنَّكم كنتم تَخْتانُونَ أنفسَكم فتابَ عليكم وعَفَا عنكم، فالآنَ باشِروهُنَّ وابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ، وكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لكم الخَيْطُ الأبيضُ من الخَيْطِ الأسْودِ من الفَجْرِ، ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ، ولا تُباشِروهُنَّ وأنتم عاكِفُونَ في المساجِدِ، تِلْكَ حُدودُ اللّهِ فلا تَقْرَبُوْها، كذلك يُبيّنُ اللّهُ آياتِهِ للنّاسِ لَعَلّهم يَتّقُونَ).
نرى أن جميع كلمات هذا النص إضاءة تنير لنا منهج التطوير اللغوي التي نحن بأمسّ الحاجة إليها، سواء في البحوث اللغوية، أم في التداولية اللغوية والخطاب، أم في ترقية لغة الإعلام.
فما من لفظة فيه، إلا قد نالها التطور والتطوير للدلالة على معانٍ جديدة، منها ما عرفه العرب وإن كان بشكل قريب من دلالته هنا، ومنها ما تضمن معنى لم يكن للعرب عهدٌ به.
وهذا يعني، بلا شك، أن جميع الألفاظ العربية، تصلح أمثلة للتنمية اللغوية في مسارها الصحيح. ولمّا كان تناول جميع الألفاظ غير ممكن، فسنكتفي بأمثلة دالة على غيرها، وهي:
* تطور أدوات النداء والخطاب.
* (أ م ن).. الأصل والتطور.
* (كُتب).. الأصل والتطور.
* الصيام... الأصل والتطور.
* (رمضان) الأصل والتطور.
فهذه هي الألفاظ المركزية، ومفاتيح فهم هذا النص الكريم. وهي سمة غالبة في أسلوب التنزيل العزيز، سبق أن تلبّثنا لدى جوانب منها.
المصدر
د. هادي حسن حمودي
تتضمن آيات الصيام في القرآن الكريم عددًا من الألفاظ التي تصلح أن تكون شواهد على التطوير اللغوي الذي أدخله التنزيل العزيز على الألفاظ العربية، ومنها ألفاظ هذه الآيات، جميعها.
فلنذكر النص القرآني أولا، ثم نتناول منه بعض ألفاظه إشارة إلى غيرها:
(يا أيّها الذين آمَنوا، كُتِبَ عليكمُ الصّيامُ كما كُتِبَ على الّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ. أيّاماً مَعْدُوْداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ، وعَلَى الّذين يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهو خَيْرٌ لَهُ، وأنْ تَصُوْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ. شَهْرُ رَمَضانَ الّذي أُنْزِلَ فيه القُرآنُ هُدىً للنّاس وبَيّناتٍ مِنَ الْهُدَى والفُرْقانِ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ومَنْ كانَ مَرِيْضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ، يُرِيْدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيْدُ بِكُمُ العُسْرَ ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ. وإذا سألكَ عِبادي عَنِّي فإنِّي قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعانِ، فَلْيِسْتَجِيْبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بي لَعَلّهُمْ يَرشُدونَ. أُحِلّ لكم ليلةَ الصِّيامِ الرّفَثُ إلى نِسائكم، هُنَّ لِباسٌ لكم، وأنتم لِباسٌ لَهُنَّ، عَلِمَ اللّهُ أنَّكم كنتم تَخْتانُونَ أنفسَكم فتابَ عليكم وعَفَا عنكم، فالآنَ باشِروهُنَّ وابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ، وكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لكم الخَيْطُ الأبيضُ من الخَيْطِ الأسْودِ من الفَجْرِ، ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ، ولا تُباشِروهُنَّ وأنتم عاكِفُونَ في المساجِدِ، تِلْكَ حُدودُ اللّهِ فلا تَقْرَبُوْها، كذلك يُبيّنُ اللّهُ آياتِهِ للنّاسِ لَعَلّهم يَتّقُونَ).
نرى أن جميع كلمات هذا النص إضاءة تنير لنا منهج التطوير اللغوي التي نحن بأمسّ الحاجة إليها، سواء في البحوث اللغوية، أم في التداولية اللغوية والخطاب، أم في ترقية لغة الإعلام.
فما من لفظة فيه، إلا قد نالها التطور والتطوير للدلالة على معانٍ جديدة، منها ما عرفه العرب وإن كان بشكل قريب من دلالته هنا، ومنها ما تضمن معنى لم يكن للعرب عهدٌ به.
وهذا يعني، بلا شك، أن جميع الألفاظ العربية، تصلح أمثلة للتنمية اللغوية في مسارها الصحيح. ولمّا كان تناول جميع الألفاظ غير ممكن، فسنكتفي بأمثلة دالة على غيرها، وهي:
* تطور أدوات النداء والخطاب.
* (أ م ن).. الأصل والتطور.
* (كُتب).. الأصل والتطور.
* الصيام... الأصل والتطور.
* (رمضان) الأصل والتطور.
فهذه هي الألفاظ المركزية، ومفاتيح فهم هذا النص الكريم. وهي سمة غالبة في أسلوب التنزيل العزيز، سبق أن تلبّثنا لدى جوانب منها.
المصدر
