جُمَلُ الْفِقَرِ الشَّرِيفَةِ 1/4
ربما كان النص فصلا واحدا، وربما كان هذا الفصل فقرة واحدة، وربما كانت هذه الفقرة جملة واحدة، ولا أدل من هذا على مكانة الجملة من التحليل النصي. نعم؛ فليست النصية أن يهمل تحليل الجملة، بل أن تحلل في نفسها وفي فقرتها، صعودا وهبوطا، حتى يتبين أثرها في نَصِّيَّةِ النَّصِّ.
وقد كانت الفائدة رائد النحويين القدماء إلى العناية بالجملة، من حيث تدور هذه الفائدة على الإثبات والنفي المفتقر كل منهما إلى طرفين: أما الإثبات فمفتقر إلى الذي يثبته والذي يثبته له، وأما النفي فمفتقر إلى الذي ينفيه والذي ينفيه عنه، وكلا المثبت له والمنفي عنه هو المسند إليه (المبتدأ والفاعل وما إليهما)، وكلام المثبت والمنفي هو المسند ( الخبر والفعل وما إليهما)؛ فلم يكن مِن غِنًى بالكلام عن الجملة الواحدة، بل ربما أضاف إليها غيرها؛ ومن ثم درجنا على أن نتأمل من الجملة ثلاث جهات: نوعها (بطاقتها التصنيفية)، وطولها (حيِّزها الداخلي)، وامتدادها (مجالها الخارجي).
أما نوعها (بطاقتها التصنيفية) فهو نوع كلا رُكنيها (طَرَفَيِ الفائدة المرادة منها) -وربما انضافت إليهما في غير هذا المقام عناصر أخرى- من حيث التعريف والتنكير وبعض ما يتعلق بهما، وأما طولها (حيِّزها الداخلي) فهو عدَد كلماتها الكتابية التي يفصل بعضَها من بعض بياضُ صفحتها، ويضبطه عدّادُ الحاسوب [صقر، 2022: 495]، وأما امتدادها (مجالها الخارجي) فهو ارتباطها النحوي بغيرها من الجمل!
ولعل من حسن التأتّي إلى تحليل جمل النصوص المتوازية المتوازنة المختارة من القرآن الكريم والحديثين القدسي والنبوي، تقديمَ الحديث عن طولها على الحديث عن نوعها وامتدادها؛ فإن محلِّل النصوص إذا فرغ من فِقَرها واجهته جُملُها، فإذا حدَّد الجملة باكتمال فائدة كل منها في نفسها وخروجها عن أن تشملها غيرُها، في ضوء أنها "مركب لغوي من عنصرين مؤسسين بينهما علاقة إسناد، ربما انضافت إليهما أحدهما أو كليهما عناصر أخرى مكملة (متعلقات)، أو ملونة (أدوات)" [صقر، 2022: 488]- إذا فعل ذلك انتبه إلى طولها الذي تدل عليها مسافة ما بين حَدِّها مما قبلها وحَدِّها مما بعدها، وربما لم يلق لنوعها عندئذ بالًا.
إن نص سورة "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى" القرآني إحدى وسبعون كلمة (71)، في ثماني جمل (8)، بمتوسط تسع كلمات إلا قليلا (8.87)- ونص سورة "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى" القرآني أربعون كلمة (40)، في خمس عشرة جملة (15)، بمتوسط كلمتين وأكثر من نصف كلمة (2.66)- ونص سورة "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" القرآني سبع وعشرون كلمة (27)، في سبع جمل (7)، بمتوسط أربع كلمات إلا قليلا (3.85)- ونص سورة "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ" القرآني أربع عشرة كلمة (14)، في جملتين (2)، بمتوسط سبع كلمات (7)، ونص سورة "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" القرآني عشر كلمات (10)، في أربع جمل (4)، بمتوسط كلمتين ونصف (2.50)- ونص سورة "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ" القرآني سبع وعشرون كلمة (27)، في جملة واحدة (1)- ونص سورة "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ" القرآني تسع عشرة كلمة (19)، في ثلاث جمل (3)، بمتوسط ست كلمات وبعض كلمة (6.33)- ونصوص السور القرآنية السبعة المختارة كلها، ثماني كلمات ومئتان (208)، في أربعين جملة (40)، بمتوسط خمس كلمات وبعض كلمة (5.20).
وإن نص حديث "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ" القدسي ست وخمسون ومئة كلمة (156)، في أربع وثلاثين جملة (34)، بمتوسط أربع كلمات وأكثر من نصف كلمة (4.58)- ونص حديث "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا" القدسي خمس وستون كلمة (65)، في تسع جمل (11)، بمتوسط ست كلمات إلا قليلا (5.90)- ونص حديث "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي" القدسي أربع وأربعون كلمة (44)، في اثنتي عشرة جملة (12)، بمتوسط ثلاث كلمات وأكثر من نصف كلمة (3.66)- ونص حديث "مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي" القدسي خمس عشرة كلمة (15)، في جملتين (2)، بمتوسط سبع كلمات ونصف (7.50)- ونص حديث "أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي" القدسي اثنتا عشرة كلمة (12)، في جملتين (2)، بمتوسط ست كلمات (6)- ونص حديث "إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً" القدسي إحدى وأربعون كلمة (41)، في ثماني جمل (8)، بمتوسط خمس كلمات وبعض كلمة (5.12)- ونص حديث "أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي" القدسي سبع وعشرون كلمة (27)، في جملتين (2)، بمتوسط ثلاث عشرة كلمة ونصف (13.50)- ونصوص الأحاديث القدسية السبعة المختارة كلها، ستون وثلاثمئة كلمة (360)، في تسع وستين جملة (71)، بمتوسط خمس كلمات تقريبا (5.07).
وإن نص حديث "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ" النبوي ثمان وخمسون كلمة (58)، في تسع جمل (9)، بمتوسط ست كلمات ونصف كلمة إلا قليلا (6.44)- ونص حديث "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا" النبوي خمس وخمسون كلمة (55)، في جملة واحدة (1)- ونص حديث "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ" النبوي ثماني عشرة كلمة (18)، في ست جمل (6)، بمتوسط ثلاث كلمات (3)- ونص حديث "وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ" النبوي اثنتا عشرة كلمة (12)، في جملتين (2)، بمتوسط ست كلمات (6)- ونص حديث "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ" النبوي سبع كلمات (7)، في جملة واحدة (1)- ونص حديث "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ" النبوي أربع وعشرون كلمة (24)، في أربع جمل (4)، بمتوسط ست كلمات (6)- ونص حديث "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" النبوي، ثلاث وثلاثون كلمة (33)، في ثلاث جمل (3)، بمتوسط إحدى عشرة كلمة (11)- ونصوص الأحاديث النبوية السبعة المختارة كلها، سبع كلمات ومئتان (207)، في ست وعشرين جملة (26)، بمتوسط ثماني كلمات تقريبا (7.96).
لقد تقارب على وجه العموم، متوسطُ طول الجملة في نصوص السور القرآنية ومتوسطُ طول الجملة في نصوص الأحاديث القدسية المختارة، وكاد يطولهما كليهما معا متوسطُ طول الجملة في نصوص الأحاديث النبوية المختارة. ولا ريب في علاقة ذلك بطبيعة الأساليب التي تأتلف بها الجمل طوالا وقصارا -ولعلها تتجلى فيما يأتي- ولكن لا ريب أيضا في أثر إيثار الحديث النبوي لبعض الأساليب التعليمية -ومنها السرد، والإجمال والتفصيل- التي تزيد ما يتعلق بمؤسسي الجملة من المكملات والملونات. وعلى وجه الخصوص كانت زيادة متوسط طول الجملة لنصوص السور القرآنية دون غيرها، في النماذج المثلثة الأول والثالث والسادس- ولنصوص الأحاديث النبوية دون غيرها، في النماذج المثلثة الثاني والخامس والسابع- ولنصوص الأحاديث القدسية دون غيرها، في النموذج المثلث الرابع فقط؛ وفي ذلك ما لا يخفى من الدلالة على موقع الحديث القدسي المتوسط بين القرآن الكريم والحديث النبوي.
وفيما يأتي أتفرَّغُ مِن داخل الفِقَر لتحليل تلك الجُمَل نوعًا وامتدادًا، على أن أخليها مما لا يشمله إطارُها الخاصُّ من الأدوات، وأَصِفَها على ترتيب أركانها غير عابئ فيها بطُرُوء الأفعال الناسخة وما أشبهها عليها، وأنصّ بعد تحليل أنواع أكثر من جملة في الفقرة الواحدة، على وجه ارتباط السابقة باللاحقة (امتداد إحداهما بالأخرى)؛ فلا حاجة بالجملة الوحيدة إلى ذلك -مهما تَوَّجَتْها أدواتُ الربط- لأن وجه الارتباط عندئذ إنما هو بين الفِقَر.
ربما كان النص فصلا واحدا، وربما كان هذا الفصل فقرة واحدة، وربما كانت هذه الفقرة جملة واحدة، ولا أدل من هذا على مكانة الجملة من التحليل النصي. نعم؛ فليست النصية أن يهمل تحليل الجملة، بل أن تحلل في نفسها وفي فقرتها، صعودا وهبوطا، حتى يتبين أثرها في نَصِّيَّةِ النَّصِّ.
وقد كانت الفائدة رائد النحويين القدماء إلى العناية بالجملة، من حيث تدور هذه الفائدة على الإثبات والنفي المفتقر كل منهما إلى طرفين: أما الإثبات فمفتقر إلى الذي يثبته والذي يثبته له، وأما النفي فمفتقر إلى الذي ينفيه والذي ينفيه عنه، وكلا المثبت له والمنفي عنه هو المسند إليه (المبتدأ والفاعل وما إليهما)، وكلام المثبت والمنفي هو المسند ( الخبر والفعل وما إليهما)؛ فلم يكن مِن غِنًى بالكلام عن الجملة الواحدة، بل ربما أضاف إليها غيرها؛ ومن ثم درجنا على أن نتأمل من الجملة ثلاث جهات: نوعها (بطاقتها التصنيفية)، وطولها (حيِّزها الداخلي)، وامتدادها (مجالها الخارجي).
أما نوعها (بطاقتها التصنيفية) فهو نوع كلا رُكنيها (طَرَفَيِ الفائدة المرادة منها) -وربما انضافت إليهما في غير هذا المقام عناصر أخرى- من حيث التعريف والتنكير وبعض ما يتعلق بهما، وأما طولها (حيِّزها الداخلي) فهو عدَد كلماتها الكتابية التي يفصل بعضَها من بعض بياضُ صفحتها، ويضبطه عدّادُ الحاسوب [صقر، 2022: 495]، وأما امتدادها (مجالها الخارجي) فهو ارتباطها النحوي بغيرها من الجمل!
ولعل من حسن التأتّي إلى تحليل جمل النصوص المتوازية المتوازنة المختارة من القرآن الكريم والحديثين القدسي والنبوي، تقديمَ الحديث عن طولها على الحديث عن نوعها وامتدادها؛ فإن محلِّل النصوص إذا فرغ من فِقَرها واجهته جُملُها، فإذا حدَّد الجملة باكتمال فائدة كل منها في نفسها وخروجها عن أن تشملها غيرُها، في ضوء أنها "مركب لغوي من عنصرين مؤسسين بينهما علاقة إسناد، ربما انضافت إليهما أحدهما أو كليهما عناصر أخرى مكملة (متعلقات)، أو ملونة (أدوات)" [صقر، 2022: 488]- إذا فعل ذلك انتبه إلى طولها الذي تدل عليها مسافة ما بين حَدِّها مما قبلها وحَدِّها مما بعدها، وربما لم يلق لنوعها عندئذ بالًا.
إن نص سورة "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى" القرآني إحدى وسبعون كلمة (71)، في ثماني جمل (8)، بمتوسط تسع كلمات إلا قليلا (8.87)- ونص سورة "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى" القرآني أربعون كلمة (40)، في خمس عشرة جملة (15)، بمتوسط كلمتين وأكثر من نصف كلمة (2.66)- ونص سورة "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" القرآني سبع وعشرون كلمة (27)، في سبع جمل (7)، بمتوسط أربع كلمات إلا قليلا (3.85)- ونص سورة "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ" القرآني أربع عشرة كلمة (14)، في جملتين (2)، بمتوسط سبع كلمات (7)، ونص سورة "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" القرآني عشر كلمات (10)، في أربع جمل (4)، بمتوسط كلمتين ونصف (2.50)- ونص سورة "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ" القرآني سبع وعشرون كلمة (27)، في جملة واحدة (1)- ونص سورة "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ" القرآني تسع عشرة كلمة (19)، في ثلاث جمل (3)، بمتوسط ست كلمات وبعض كلمة (6.33)- ونصوص السور القرآنية السبعة المختارة كلها، ثماني كلمات ومئتان (208)، في أربعين جملة (40)، بمتوسط خمس كلمات وبعض كلمة (5.20).
وإن نص حديث "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ" القدسي ست وخمسون ومئة كلمة (156)، في أربع وثلاثين جملة (34)، بمتوسط أربع كلمات وأكثر من نصف كلمة (4.58)- ونص حديث "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا" القدسي خمس وستون كلمة (65)، في تسع جمل (11)، بمتوسط ست كلمات إلا قليلا (5.90)- ونص حديث "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي" القدسي أربع وأربعون كلمة (44)، في اثنتي عشرة جملة (12)، بمتوسط ثلاث كلمات وأكثر من نصف كلمة (3.66)- ونص حديث "مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي" القدسي خمس عشرة كلمة (15)، في جملتين (2)، بمتوسط سبع كلمات ونصف (7.50)- ونص حديث "أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي" القدسي اثنتا عشرة كلمة (12)، في جملتين (2)، بمتوسط ست كلمات (6)- ونص حديث "إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً" القدسي إحدى وأربعون كلمة (41)، في ثماني جمل (8)، بمتوسط خمس كلمات وبعض كلمة (5.12)- ونص حديث "أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي" القدسي سبع وعشرون كلمة (27)، في جملتين (2)، بمتوسط ثلاث عشرة كلمة ونصف (13.50)- ونصوص الأحاديث القدسية السبعة المختارة كلها، ستون وثلاثمئة كلمة (360)، في تسع وستين جملة (71)، بمتوسط خمس كلمات تقريبا (5.07).
وإن نص حديث "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ" النبوي ثمان وخمسون كلمة (58)، في تسع جمل (9)، بمتوسط ست كلمات ونصف كلمة إلا قليلا (6.44)- ونص حديث "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا" النبوي خمس وخمسون كلمة (55)، في جملة واحدة (1)- ونص حديث "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ" النبوي ثماني عشرة كلمة (18)، في ست جمل (6)، بمتوسط ثلاث كلمات (3)- ونص حديث "وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ" النبوي اثنتا عشرة كلمة (12)، في جملتين (2)، بمتوسط ست كلمات (6)- ونص حديث "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ" النبوي سبع كلمات (7)، في جملة واحدة (1)- ونص حديث "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ" النبوي أربع وعشرون كلمة (24)، في أربع جمل (4)، بمتوسط ست كلمات (6)- ونص حديث "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" النبوي، ثلاث وثلاثون كلمة (33)، في ثلاث جمل (3)، بمتوسط إحدى عشرة كلمة (11)- ونصوص الأحاديث النبوية السبعة المختارة كلها، سبع كلمات ومئتان (207)، في ست وعشرين جملة (26)، بمتوسط ثماني كلمات تقريبا (7.96).
لقد تقارب على وجه العموم، متوسطُ طول الجملة في نصوص السور القرآنية ومتوسطُ طول الجملة في نصوص الأحاديث القدسية المختارة، وكاد يطولهما كليهما معا متوسطُ طول الجملة في نصوص الأحاديث النبوية المختارة. ولا ريب في علاقة ذلك بطبيعة الأساليب التي تأتلف بها الجمل طوالا وقصارا -ولعلها تتجلى فيما يأتي- ولكن لا ريب أيضا في أثر إيثار الحديث النبوي لبعض الأساليب التعليمية -ومنها السرد، والإجمال والتفصيل- التي تزيد ما يتعلق بمؤسسي الجملة من المكملات والملونات. وعلى وجه الخصوص كانت زيادة متوسط طول الجملة لنصوص السور القرآنية دون غيرها، في النماذج المثلثة الأول والثالث والسادس- ولنصوص الأحاديث النبوية دون غيرها، في النماذج المثلثة الثاني والخامس والسابع- ولنصوص الأحاديث القدسية دون غيرها، في النموذج المثلث الرابع فقط؛ وفي ذلك ما لا يخفى من الدلالة على موقع الحديث القدسي المتوسط بين القرآن الكريم والحديث النبوي.
وفيما يأتي أتفرَّغُ مِن داخل الفِقَر لتحليل تلك الجُمَل نوعًا وامتدادًا، على أن أخليها مما لا يشمله إطارُها الخاصُّ من الأدوات، وأَصِفَها على ترتيب أركانها غير عابئ فيها بطُرُوء الأفعال الناسخة وما أشبهها عليها، وأنصّ بعد تحليل أنواع أكثر من جملة في الفقرة الواحدة، على وجه ارتباط السابقة باللاحقة (امتداد إحداهما بالأخرى)؛ فلا حاجة بالجملة الوحيدة إلى ذلك -مهما تَوَّجَتْها أدواتُ الربط- لأن وجه الارتباط عندئذ إنما هو بين الفِقَر.
